أبوعاقلة أماسا يكتب- فوضى الجبايات في ولاية الخرطوم
كتب- أبوعاقلة أماسا- مظاهر فوضى الجبايات في ولاية الخرطوم- أربعة أحداث إخترتها للإستدلال بها في هذا المقال، والحالات الأربعة قدر لها أن تكون في ثلاث مناطق مختلفة داخل العاصمة القومية ومحورها جميعاً قضية الجبايات العشوائية.
– الحادثة الأولى بكلية قاردن سيتي، عندما اقتحمت أشخاص المكان وطالبوا المسؤول بسداد مبلغ عشرين مليوناً كرسوم على اللافتات القديمة الواقفة في الشارع، ووسط دهشة الحاضرين طلب منهم المسؤول بالعودة في اليوم التالي، وقبل أن تشرق شمس اليوم التالي أزال اللافتات التي كانت تقف في نفس المكان من قبل الحرب وبذلك طبق المقولة: الباب البجيب الريح.. سدو واستريح وعندما عاد الموظفون لم يجدوا اللافتات التي بموجبها فرضوا الرسوم.
– الواقعة الثانية كانت في إحدى أحياء أمبدة شمال، حيث حاول صديقنا محمد بداية نشاطه كحداد مستغلاً حوش تمتلكه أسرته، وكان يتولى إصلاح بعض الأثاثات البسيطة وأعمال اللحام لخدمة مواطني الحي من العائدين، وفي ذات الوقت تدبير مصاريف أسرته، وسارت الأمور طبيعية إلى أن اقتحم المكان ذات صباح أربعة ادعوا أنهم يتبعون لمحلية أمبدة، وأنه يتعين عليه سداد رسوم تبلغ أربعة ملايين، فطلب منهم مهلة ليومين، وفي اليوم المحدد كان في انتظارهم عدد من شباب الجيران والأقارب وبعد حصار وتهديد اعترفت المجموعة أنها لا تتبع للمحلية ولكن (فلان الفلاني) كلفهم بهذه المهمة.
– الواقعة الثالثة كانت في بحري وتحديداً في منطقة شمبات جنوب البراحة، ويملك فيها صديقي المغترب مجموعة شقق كاستثمار، وكان يستعد لاستئناف نشاطه عندما اقتحم المكان مجموعة قالوا أنهم يتبعون للمحلية، وأنه مطلوب منهم سداد مبلغ عشرة ملايين كرسوم محلية، وبعد مفاوضات ماراثونية وافقوا على استلام مليون جنيه، وعندما راجعت الوكيل المسؤول أستفسره عن الإيصال عرفت أن المجموعة تسلمت منه المليون دون أن تحرر له أي إيصال أو مستند يوضح الجهة أو الشخص الذي تحصل على المبلغ.
– الحادثة الرابعة في شارع الحرية، حيث يستبشر الناس بعودة الحركة وبداية عمليات الصيانة في المحلات التجارية داخل السوق العربي وبعض الشوارع، وفيها ظهر بعض الموظفين على مبنى شيخ الدين أخوان وطلبوا من صاحب المحل رسوماً على لافتة المحل المعلقة في جدران المبنى وهي لافتة مكتوبة بحروف معدنية بارزة وموصلة بإضاءة من داخل المحل.. وبعد نقاش موضوعي من أصحاب الشركة والمحل إقتنعوا وخرجوا ولا أظن أنهم عادوا مرة أخرى.
– هذه الأحداث الأربعة تعكس نوعاً من فوضى الجبايات، والتي خلقت معها عصابات نشطت في استغلال المواطنين واستلام جبايات غير مفروضة رسمياً وهو نشاط إجرامي يستحق التقصي وإيقاف المتورطين، إضافة إلى توعية المواطنين بعدم التعامل مع أي أفراد يدعون الانتماء للمحليات وأنهم مكلفون بتحصيل الرسوم وألا يدفعوا إلا للقنوات الرسمية وبعد استلام إيصالات معتمدة ورسمية إن كانوا فاعلين.
