أبوعاقله أماسا يكتب- بعد أيام من حادثة مقتل الدكتور فارس
كتب أبوعاقله أماسا- بعد أيام من حادثة مقتل الدكتور فارس- الحادثة كانت في أكثر حارة ظللت أكتب عن تفلتاتها وخطورة أوضاعها الأمنية- كنت أعتقد أن الدكتور فارس محمد نور ونيس ما يزال بالمملكة العربية السعودية حيث قضى سنوات طويلة هناك ولم أعرف أنه عاد ليستقر بالسودان وتحديداً بالعاصمة وأم درمان.
إذ لم أقابله منذ أن غادرنا أبوعشر حيث اتجه هو لحنتوب الثانوية وذهبنا نحن إلى الكاملين الثانوية ومنها ذهبت أنا إلى النيل الأبيض الثانوية، ولكننا اجتمعنا مرة أخرى إسفيرياً في قروب واتساب أطلق عليه (أبناء جيل)، والذي أنشأه الزميل الصحفي صالحين العوض وجمع فيه ذلك الجيل المميز من أبناء أبوعشر ضمت دفعتين الأولى دفعة الدكتور فارس ودكتور محمد عوض الجيد محمد أحمد والزبير يوسف وجلال إدريس وشقيقي الأكبر الأمين جمعه والشريف ناصر وعبدالعظيم سيد وأضاف إليها دفعتنا التي كانت تقتفي أثرهم من الابتدائية وحتى الثانوية وكانت تضم صالحين نفسه ومهيد عبدالرحيم والواثق الأمين وأحمد عبدالنور والعميد هاشم الشيخ وشخصي وآخرين.. وبعضنا لم يلتق لما يتجاوز الثلاث عقود وهو ما أضفى حميمية على المجموعة.
* حتى بعد أن فاجأني الأخ صالحين بالاستفسار عن صحة النبأ الحزين عن وفاة دكتور فارس كنت أستغرب أن يستفسرني وهو المقيم بالسعودية، ولكن مع مرور الوقت بدأت الحقائق تتكشف مع المزيد من المفاجآت، وأولى المفاجآت أن دكتور فارس مات مغدوراً.. كنت مندهشاً ومصدوماً لأن فارس وأشقاءه في قمة التهذيب دائماً ولم نر منهم ميولاً للخلافات والمشاجرات، خاصة فارس وشقيقه الدكتور مجتبى وهو الدفعة التي تلينا مباشرة.. وقبل أن أجد إجابات على أسئلتي عرفت بالصدفة المحضة أن الحادث كان في مركز طبي حديث أنشيء بالحارة (٦١) غرب الحارات، وليست صدفة أن تكون هذه الحارة من أكثر الأماكن التي كتبت عنها وعن كثرة تفلتاتها وأنها تتجاوز كل المعقول في معدلات الجريمة والمجرمين..!
المؤلم بالنسبة لي أنني كنت أحذر كل من أعرفه، وعن نفسي كنت أتخذ أقصى درجات الحيطة والحذر عندما أكون في زيارة اجتماعية، وأحرص أن أكون برفقة أقربائي من سكان المنطقة، والمكان الذي أنشيء فيه المركز الطبي مسرح حادثة الغدر كنت أمر عليه كثيراً وبالقرب منه وقعت حوادث كثيرة، وأذكر أن السلطات الأمنية كانت قد فشلت في تثبيت نقطة بسط أمن شامل في المكان واضطرت لسحب القوة بعد أن كانت تتعرض للهجوم باستمرار.
الدكتور فارس مات غدراً في مكان كان ينوي أن يقدم فيه خدمة إنسانية، ولا أقول أنه ذهب إلى المكان الخطأ فتلك هي الأقدار ولا نعترض عليها، ولكن لسوء حظي أنني لم أكتشف أنه هناك إلا بعد فوات الأوان، وما كنت أتخيل أن أحد معارفي سيكون ضحية هناك بينما كنت أحذر الغرباء والبعيدين.
كتب الله لفارس أن يكون شهيد واجب في مكان كنا نحذر منه العامة ومن لا نعرفهم وجاءت حادثة مقتله ضمن ثلاثة جرائم قتل في إسبوع واحد فقط، وهو ما يؤكد حديثي عن خطورة الأوضاع هناك، وكثرة المخالفات في حارات تمثل حاضنة خطيرة للمتفلتين.. ومسرح كبير لجرائم يندي لها الجبين..!!
