متابعات- الزاوية نت- كتب عبدالماجد عبدالحميد- مع الفريق البرهان داخل القيادة العامة.. أحاديث الشظايا والشجون- خنقت العبرة الفريق أول عبد الفتاح البرهان عندما استرجع في حديثه لتجمع غير مسبوق في القريب الحاضر لصحفيين وإعلاميين سودانيين تنادوا للحوار معه ظهر اليوم بالقيادة العامة للقوات المسلحة السودانية.
■ اللحظة كانت مؤثرة؛ استرجع الفريق البرهان شجاعة وبسالة وتضحيات أفراد الحرس الرئاسي الذين ضربوا مثالاً نادراً في الصمود والبسالة وقتال العدو من المسافة صفر. وروى البرهان تفاصيل دقيقة وللمرة الأولى عن قصة وسيرة وأسرار الصمود الأسطوري لضباط وجنود القيادة العامة.
■ وقف كل من كانوا بالقاعة تقديراً وإجلالاً لشهداء القيادة العامة، ولم يتمالك عدد كبير من الحاضرين أنفسهم من البكاء تأثراً ببطولة وتضحيات رجال سقوا تراب القيادة العامة بدمائهم الطاهرة.
■ ظهر اليوم تحدث الفريق البرهان لأكثر من ساعتين دون تردد أو توقف، وبدا الرجل صريحاً وواضحاً وهو يدلي بإفادات قال إنه يقولها للمرة الأولى، كاشفاً فكرة وتنفيذ وتضحيات خروجه من داخل القيادة العامة.تحدث بحزن مقيم عن الظروف القاسية التي عاشها الضباط والجنود داخل معقلهم ورمز عزة الجيش السوداني، وسرد تفاصيل بدت لعدد كبير من الحاضرين مدهشة ومرعبة في ذات الوقت، وأوضح البرهان كيف بدأت قيادة الجيش قتال الجنجويد من الصفر، إذ لم تكن للجيش السوداني معينات مادية ولا دعم من صديق قريب أو بعيد، وقال بحسرة إن عدداً من أصدقاء السودان من دول عربية وأفريقية عدت بلادنا في عداد الأموات، وأنه لا سبيل للجيش السوداني إلا تسليم الراية للتمرد.
■ تفاصيل دقيقة وغريبة عرضها البرهان لضيوفه، وحكى لهم كيف بدأ الجيش يستجمع قواه وتسليحه، حيث لم يخذله المخلصون من أبناء السودان حتى بلغت عدة الجيش وعتاده أن لاحق المتمردين في كل شبر من ولاية الخرطوم حتى تم طرد المليشيات من كل طرق وبيوت وزقاقات العاصمة.
تطرق البرهان في حديثه لعدد من المواقف والقضايا والأحاديث التي تشغل بال السودانيين حاضراً ومستقبلاً، وكانت الأزمة الاقتصادية حاضرة، فاجأ البرهان ضيوفه بحديث صريح عن ملاحظاته على أداء الحكومة المدنية.
.تحدث عن كواليس الضغوط الخارجية لفرض اتفاق لإنهاء الحرب في السودان قوامه الإبقاء على مليشيا الدعم السريع، وهو ما رفضته قيادة الدولة، وأعاد البرهان التذكير بأحاديث سابقة له بأن السودان لن يسعنا مع الجنجويد، وأنه لن يكون لهم أي دور في حاضر ومستقبل البلاد، وأنهم لن يعودوا إلى السودان وفي الشعب السوداني عرق ينبض.
■ سنقرأ تفصيلاً في حديث الفريق البرهان، والذي كان قطعاً مفاجئاً للصحفيين والإعلاميين الذين لم يكونوا يتوقعون أن يكون قائد الجيش صريحاً ومباشراً كما تحدث ظهر اليوم الخميس. والمدهش أكثر أن رئيس مجلس السيادة جلس واستمع لمدة ساعة كاملة لأسئلة ومداخلات أكثر من 10 صحفيين، وجه بعضهم أسئلة ساخنة وصعبة أجاب الفريق البرهان على بعضها وأعرض عن بعض
■ لم يخل حديث البرهان من سرد روايات تاريخية قابلة للجدل والنقاش والحوار معه؛ لأنها مما يحتمل الرأي والرأي الآخر وليس التسليم برواية من طرفٍ واحد. ومن ذلك قوله بأن الإنقاذ كانت تخطط لأن يكون (التمرد السريع) هو قوام الجيش السوداني وعماده، وأنّ الإنقاذ بهذا كانت تخطط لتفكيك القوات المسلحة.هذه رواية أسمعها لأول مرة تماماً كقوله إن الرئيس البشير خاطب محمد بن زايد طالباً منه تسليح قوات الدعم السريع.
■ انتهى لقاء الفريق عبد الفتاح البرهان بالصحفيين والإعلاميين بذات الحرارة التي بدأ بها.. كان لافتاً حرصه الشديد على الترحيب بصحفيين وإعلاميين ظلوا يوجهون له انتقادات حادة بالقلم والصوت والصورة.. ومع ذلك حرص على تحيتهم ووداعهم في طريق خروجهم من القاعة الأنيقة التي شهدت لقاء وحوار الأربع ساعات.
■ في طريق خروجي من القاعة قلت للفريق البرهان: شكراً لك على الصراحة والوضوح يا سعاتك.. كل أهل السودان لن ينسوا تضحياتك وشجاعتك وثباتك في قيادة معارك حرب الكرامة.. ومع هذا هنالك قضايا خلافية في شأن بلادنا آمل أن يتسع وقتك وصدرك لتستمع إلينا مطولاً كما استمعنا إليك اليوم.. قال لي: ما في مشكلة.. مرحب بيك..
