كشف اسباب عدم عودة سكان حي العمارات في الخرطوم
كتب كمال حامد.. العمارات … لماذا عدم عودة الناس؟.. تفيد الفيديوهات من منطقة العمارات بالخرطوم عن عودة ضئيلة للسكان وتدفق للمياه من البيوت الخالية.
ما هو السبب؟
أولا العمارات هي المنطقة غرب مطار الخرطوم مباشرة حتى شارع محمد نجيب غربا ومن الشمال تبدأ بشارع رقم واحد (1) وتنتهي جنوبا بشارع رقم واحد وستين (61) وترقيم الشوارع فردي واحد ، ثلاثة ، خمسة ، سبعة وهكذا حتى واحد وستين.
هذه المنطقة تم توزيعها خلال حكم الفريق إبراهيم عبود 1958م – 1964م كقطع درجة أولى لكبار موظفي الدولة وربما كانت أول منطقة تشهد كثافة واضحة في البيوت المتعددة الطوابق ولهذا صار إسمها العمارات ولا أعلم حقيقة هل هذا الإسم رسمي أم أطلقه الأهالي.
وكانت منطقة العمارات في ذلك الزمان قفزة في الفخامة والرقي المعماري وكان الناس من غير السكان يأتون للتجوال في شوارعها كنوع من السياحة بغرض الفرجة وشاع بينهم صورة ذهنية أن ناس العمارات مفلهمين ومتقرضمين وأنهم منغلقين إجتماعيا ولا يزورون بعضهم إلا بعد الإتصال بالتلفون لتحديد موعد للزيارة.
في الجامعات على قلتها مثل جامعة الخرطوم شكل أبناء العمارات فئة منعزلة مميزة تصادق بعضها ويتجنبهم أولاد المناطق الشعبية في أم درمان التي كانت يومها تنتهي غربا في استاد المريخ وجنوبا في السلاح الطبي وشمالا في مقابر أحمد شرفي أما مقابر حمد النيل وقرية الفتيحاب فقد كانت خارج أم درمان.
ولكن رغم إنطباع صورة الفلهمة والقرضمة التي كانت تجعلنا نتباعد من أبناء العمارات إلا أنه والحق يقال لم يكن ذلك نوعا من نقص الثقة بالنفس أو الإحساس بالتهميش الذي لم قد ظهر يومها ولا حتى كمصطلح.
ومع مرور السنوات بدأت بيوت العمارات تتحول لتركات وينوبها ماينوب التركات في السودان من تأخير توزيع الأنصبة وكذلك تبدلت أحوال الكثير من الورثة وهاجر منهم من هاجر ومع توسع الخرطوم خاصة في الألفينات وإزدهار التجارة مع طفرة البترول تحولت غالبية عقارات العمارات لمقرات شركات ومنظمات وسفارات ومكاتب وكالات سفر وهلمجرا.
ليست لدي إحصائية ولكن في تقديري أن العقارات المسكونة بالعوائل فعلا صارت لا تتعدى ربما العشرة أو الخمسة عشرة بالمائة (15%) من أبناء وأحفاد الملاك المؤسسين زمن عبود.
في تقديري هذا هو السبب في ضعف عودة السكان لحي العمارات ، هذا والله أعلم.
