كيف يتأثر اقتصاد السودان بالحرب الحالية على إيران؟

0

بقلم- خالد سعد- رغم البعد الجغرافي بين السودان، ومناطق التوتر القصوى بعد الهجوم الحربي على إيران، فإن الاقتصاد السوداني –المنهك أصلا بالحرب– يتأثر بصورة أكبر مما نتخيله من مفهوم (أثر الفراشة)، لأن الأحداث الجارية بعيدا ليست صغيرة ولها تداعيات ضخمة ترتبط بأسعار النفط العالمية، وتكاليف الشحن والتأمين، وسعر الصرف في السوق الموازي، ما يستدعي إجراءات عاجلة إسعافية على صعيد مسارات الصادر والوارد، وحشد الموارد الوطنية لتأمين الغذاء للمواطنين.

 

لعل التأثير المباشر للحرب في ايران، يبدأ أولا على قطاعات مثل (الذهب والنفط)، فتصدير الذهب يعد المورد الأول للنقد الأجنبي حاليا في السودان، وبالتالي يتوقع أن يتأثر بشكل حاد نتيجة ارتفاع تكاليف التأمين والمخاطر الجوية والبحرية.

 

ومع وصول سعر الذهب عالميا إلى مستويات قياسية، قد لا يستفد السودان بشكل كامل من هذا الارتفاع بسبب تعطل مسارات التصدير الرسمية، والمرجح أن يزدهر التهريب العابر للحدود إلى دول الجوار، ومنها إلى الأسواق العالمية، في ظل هشاشة الرقابة الرسمية.

 

أما قطاع النفط، فقد واجه “علاوة مخاطر حرب” إضافية على شحن البرميل الواحد، مما قلص العائدات المحدودة أصلا للخزانة العامة في ظل الإنتاج المتواضع قبل واثناء الحرب، إضافة لاحتمالية خسارة عائدات مرور نفط جنوب السودان مع التهديدات الفعلية التي تتعرض لها سلاسل الامداد على البحر الأحمر.

 

يعتمد تقدير الأسعار في السودان اليوم على سعر صرف الدولار في السوق الموازي، ما يعني أن أي زيادة ولو كانت طفيفة في أسعار المواد المستوردة بالدولار تظهر كقفزة هائلة بالجنيه السوداني.

 

ومعروف أن السودان يستورد حاليا جميع مشتقات النفط والغاز، وبارتفاع أسعار هذه المواد الحيوية عالميا يزيد الطلب على الدولار في السوق المحلي لتغطية زيادة التكاليف، وتؤدي زيادة الطلب على الدولار إلى خفض العملة المحلية.

 

وفقا لذلك، يتوقع أن تتأثر كافة احتياجات السودان من الطاقة، مثل محطات توليد الكهرباء التي تعتمد على الوقود، وقطع الغيار المستوردة، كما يتوقع ارتفاع أسعار القمح، ما يؤدي للتأثير في أسعار الخبز التي ستكون متأثرة أيضا بأسعار الغاز أو الكهرباء، ويحتمل أن تؤدي الزيادة في البنزين والجازولين لارتفاع في كلفة النقل داخل الولايات أو بينها، ما يضيف كلفة جديدة على أسعار المواد الغذائية إذا كانت مستوردة أو انتاج محلي.

 

في مثل هذه الأوضاع المستفحلة، قد يفيد التوجه إلى مسارات بديلة بالاعتماد على النقل البري إلى دول الجوار، وتفعيل تجارة الحدود، إضافة إلى بذل جهد في إدارة فعالة وموثوق فيها للمخزون الاستراتيجي، وترشيد استهلاك الوقود، وتوجيهه للمستشفيات والزراعة وغيرها من القطاعات الحيوية.

 

يمثل التحول نحو الاستهلاك المحلي (الذرة والدخن) خيارا لتقليل التبعية للدولار، ورغم أن تكلفة سلة الغذاء المحلية ليست هينة، إلا أنها توفر استقرارا أكبر في الإمداد، وبالتالي فإن الأمل معلق على الموسم المطري القادم في منتصف 2026، ففي حال نجاحه، قد تنخفض أسعار الحبوب المحلية، ومع ذلك، تظل هذه الفائدة مهددة بارتفاع أسعار الجازولين والسماد المستورد إذا استمر تعطيل الملاحة وارتفعت تكاليف النقل.

 

وبالطبع تظل جميع هذه الخيارات صعبة في ظل الحرب المستمرة داخليا، حيث أن اقتصاد الحرب يستهلك معظم الموارد المتاحة، ما يجعل أي صدمة خارجية بالغة الأثر.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.