وزير الدفاع: الجيش السوداني أصبح في وضع هجومي الآن استعاد زمام المبادرة
متابعات- الزاوية نت- قال وزير الدفاع السوداني الفريق الركن حسن كبرون، إن الجيش استعاد زمام المبادرة ضد مليشيا الدعم السريع، وأن هزيمتها وشيكة وبدء مرحلة انتقال سياسي بقيادة مدنية، وأضاف “القوات المسلحة السودانية باتت الآن في وضع هجومي. وأضاف: “يسرني، وأنا على ثقة تامة، أن أنقل هذه الأخبار السارة إلى العالم أجمع”.
تتقدم بخطى حثيثة
وقال كبرون في حوار مع صحيفة عرب نيوز من العاصمة السعودية الرياض، إن القوات المسلحة السودانية، بتاريخها العريق، وبدعم من الدول الصديقة، تتقدم بخطى حثيثة نحو القضاء على التمرد، الذي بات الآن يعاني من التراجع والانحصار في عدد محدود من معاقله المتبقية”، وأكد كبرون أن اقتراب هزيمة قوات الدعم السريع سيمهد الطريق لانتقال سياسي.
صدام بين جنرالين
وتابع “سيُمكّن هذا قيادة الدولة السودانية من بدء عملية انتقال ديمقراطي سلمي خلال مرحلة انتقالية بقيادة حكومة مدنية تحت حماية القوات المسلحة السودانية”، مضيفًا أن هذه العملية ستتوج بـ”انتخابات عامة حرة ونزيهة وشفافة مقبولة لدى الشعب السوداني”، رفض كابرون وصف الصراع بأنه صدام بين جنرالين متنافسين وقال: “أود التأكيد والتأكيد بشكل قاطع على أن ما حدث هو تمرد ضد القوات المسلحة السودانية وضد الدولة السودانية، قامت به فصيلة كانت سابقاً جزءاً منها”، وأضاف: “لذلك، لا أساس لوصف الوضع بأنه حرب بين جنرالين، فالقوات المسلحة السودانية لها قائد واحد، وكل من يتمرد عليه فهو، بحكم التعريف، متمرد”.
تهجير قسري
وقارن كابرون هذه المكاسب بما وصفه بالجرائم الممنهجة التي ترتكبها قوات الدعم السريع، لا سيما في دارفور، حيث وثقت منظمات دولية عمليات قتل جماعي وعنف جنسي وتهجير قسري، قال: “نحن صريحون للغاية بشأن ما حدث في السودان. ما حدث في الفاشر يُعد انتهاكًا جسيمًا وصارخًا للقانون الدولي”، وأضاف: “لم تقتصر هذه الانتهاكات على الأهداف العسكرية فحسب، بل طالت المدنيين أيضًا، من كبار السن والنساء والأطفال. حتى أن بعضهم دُفن أحياء، كما حدث ووُثِّق منذ بداية الحرب في الجنينة والفاشر”.
أطراف دولية تقدم الدعم اللوجستي والأسلحة
وقال كابرون: “لقد ارتُكبت إبادة جماعية ممنهجة ومتعمدة ضد سكان منطقة دارفور. ويبدو الآن أن أفرادًا أجانب يُستوطنون مكان المواطنين، مما يُمكّنهم من الاستيلاء على أراضي من قُتلوا ودُمروا وشُردوا”، واتهم جهات إقليمية لم يُسمِّها بدعم قوات الدعم السريع بالأسلحة والإمدادات والمقاتلين، أكد قائلاً: “نؤكد أن هذه الحرب تشمل أطرافاً إقليمية ودولية تقدم الدعم اللوجستي والأسلحة والمعلومات الاستخباراتية، بل وحتى المقاتلين”، مستشهداً بتقارير عن مشاركة رعايا أجانب في النزاع، وأضاف: “إنهاء الحرب في السودان يبدأ بوقف هذا الدعم من دولة الشر. إنهاء الحرب يبدأ بوقف هذا الدعم. عندها فقط ستنتهي الحرب”.
تغير موازين القوى
وأوضح كابرون أن تغير موازين القوى في ساحة المعركة يعكس ما وصفه بانهيار أعمق داخل قوات الدعم السريع نفسها، مشيراً إلى أن هذه الميليشيا لم تعد تعتمد على المقاتلين المحليين، بل أصبحت تعتمد بشكل متزايد على المرتزقة الأجانب، وقال: “أولاً، تعتمد قوات الدعم السريع الآن على مرتزقة أجانب، بمن فيهم مرتزقة من دول غرب أفريقيا وكولومبيا وإثيوبيا وجنوب السودان هذا يعني أن القوة القتالية الأساسية لهذه الميليشيا قد انهارت”.
سيترك آثاراً طويلة الأمد
ووفقاً لكابرون، فقد تآكلت القاعدة الاجتماعية والقبلية لقوات الدعم السريع جراء الخسائر الفادحة التي تكبدتها خلال الحرب، مما سيترك آثاراً طويلة الأمد على المجتمعات التي كانت تُمدّها بصفوفها، وأضاف “لقد استُنزفت قواعد دعم الميليشيات والقبائل الداعمة لها. فقدت كل قبيلة ما بين 20,000 و30,000 مقاتل شاب. كان هؤلاء المقاتلون الشباب يمثلون إعادة الإعمار والحماية والدعم الاقتصادي وأمل المستقبل”.
انهيار عسكري واجتماعي
وأكد أن استبدال هؤلاء المقاتلين الشباب بمرتزقة يُعدّ بحد ذاته دليلاً على فشل استراتيجي. وقال كابرون: “إن استبدال المقاتلين الشباب بمرتزقة يعني إما مقتلهم أو إصابتهم بجروح بالغة”، واصفاً هذا التحول بأنه انهيار عسكري واجتماعي، وأشار كابرون إلى المكاسب الأخيرة التي حققتها القوات المسلحة السنغافورية في أنحاء كردفان كدليل إضافي على أن قوات الدعم السريع تفقد تماسكها وسيطرتها على الأراضي.
بداية نصر حقيقي
وقال: “لقد أدت انتصاراتنا في كردفان، بما في ذلك في شمال وجنوب وغرب كردفان، إلى تراجع واضح في نشاط الميليشيات، تميز بالانسحاب والتراجع”، “هذا دليل قاطع على انهيارهم وبداية نصر حقيقي للقوات المسلحة السودانية والشعب السوداني على حد سواء.”
حالة إفلاس تام
كما اتهم قوات الدعم السريع باللجوء إلى أساليب عشوائية متزايدة مع تراجعها، لا سيما استخدام الطائرات المسيّرة ضد أهداف مدنية، وقال: “إن استخدام الميليشيات للطائرات المسيّرة الاستراتيجية لاستهداف القوات المسلحة داخل المدن، فضلاً عن المدنيين والنازحين، يعكس حالة إفلاس تام وحقيقي لهذه الميليشيات”.
على دراية تامة
وأضاف كابرون أن الوعي الدولي بانتهاكات قوات الدعم السريع بدأ يُترجم إلى انقسامات داخلية في صفوفها، وقال: “إن الدول الصديقة والقوى الكبرى والدول التي تعمل بشفافية باتت على دراية تامة بالانتهاكات الجسيمة والمروعة التي ارتكبتها قوات الدعم السريع”، مضيفاً أن إدانة هذه الانتهاكات ساهمت في “انهيار قيادتها وانهيار الثقة بين مقاتليها”.
معنويات المدنيين
وأكد أن هذا التآكل بات واضحاً على أرض الواقع. وقال كابرون: “كان هناك أيضاً العديد من حالات الاستسلام من قبل أعضاء قوات الدعم السريع في المناطق التي تسيطر عليها القوات الحكومية”، مجادلاً بأن هذا الاتجاه يؤكد ما أسماه “الهزيمة الحتمية” للميليشيا، في المقابل، قال إن معنويات المدنيين الموالين للدولة آخذة في الارتفاع، لا سيما بين الشباب.
دليل كافٍ على تراجع الميليشيات
وأضاف: “إن تصميم الشعب السوداني، وخاصة الشباب السوداني، على التعبئة والتجنيد والتدريب والاستعداد للانضمام إلى الصفوف الأمامية في أي لحظة، قد رفع المعنويات الوطنية بشكل ملحوظ، بينما أضعف معنويات المتمردين”، وتابع: “هذا وحده دليل كافٍ على تراجع الميليشيات”، واتهم كابرون قوات الدعم السريع وداعميها باستخدام دعوات وقف إطلاق النار لأغراض تكتيكية بدلاً من السعي لتحقيق السلام، وقال: “كلما تقدم الجيش وتكبدت القوات المرتزقة ضربات قاضية، يلجأ الخونة واللصوص إلى التمسك بموقفهم وطلب الدعم من الدول الداعمة ودولة الشر للدعوة إلى الهدنة، لا لوقف القتال، بل لإعادة تزويد مقاتليهم بالمؤن”.
«هذا أمرٌ بات العالم أجمع يُدركه الآن».
ورغم لهجته الحادة، أصرّ كابرون على أن هدف القوات المسلحة السودانية يبقى السلام في ظل سلطة الدولة. وقال: «نحن دعاة سلام ونسعى لما فيه خير شعبنا، ولكن عندما يتعلق الأمر بالدفاع عن الوطن، فلن يوقفنا أحد»، وأضاف كابرون: «المعركة بأيدينا، والسلام بأيدينا، وكل شيء بأيدينا، بمشيئة الله. سنواصل التقدم حتى نحرر كل شبر من أرض السودان من أيدي الخونة واللصوص».
إجراءات ملموسة وحاسمة
وأكد أن الإدانة الدولية لم تُفلح حتى الآن في وقف العنف. وقال كابرون، في إشارة إلى هجمات قوات الدعم السريع الأخيرة على قوافل المساعدات الإنسانية ومرافق الإغاثة: «الإدانة وحدها لن تُحقق شيئًا»، وتابع: «المطلوب هو اتخاذ إجراءات ملموسة وحاسمة، كما اتُخذت سابقًا في دول أخرى، لوضع حد لكل ما يُهدد أمن المواطنين».
محاسبة جميع المتورطين
أدانت المنظمات الدولية مرارًا وتكرارًا هجمات قوات الدعم السريع على المدنيين وعمال الإغاثة، بما في ذلك الهجمات على مستشفى عسكري، وقافلة تابعة لبرنامج الأغذية العالمي، وحافلات تقل نازحين، واصفةً إياها بانتهاكات للقانون الدولي الإنساني وإعلان جدة بشأن حماية المدنيين في السودان، وبالنظر إلى المناقشات المرتقبة في مجلس الأمن الدولي، قال كبيرون إن الإجراءات الحازمة وحدها كفيلة بإنهاء الحرب، وأضاف: “إذا لم يُسفر انعقاد مجلس الأمن الدولي عن قرارات صارمة وتدخلات قوية لوقف الدعم أولًا، ومحاسبة جميع المتورطين في دعم هذا التمرد… فإننا نرى غيابًا للعزم من جانب مجلس الأمن والمجتمع الدولي على وقف الحرب”.
ووفقًا لكبيرون، فقد كان لوساطة المملكة العربية السعودية، ودورها الأمني في البحر الأحمر، ودعمها لمؤسسات الدولة السودانية، دور محوري في الجهود المبذولة لإنهاء الحرب الأهلية المدمرة في السودان.
إيجاد حلول مقبولة
وضع المملكة العربية السعودية في صميم المشهد الدبلوماسي والأمني والإنساني للسودان منذ اندلاع القتال في أبريل 2023، مؤكداً أن مشاركة الرياض كانت ثابتة وحاسمة، وقال: “لا شك أن المملكة العربية السعودية لعبت دوراً فعالاً. فمنذ اندلاع الحرب، بدأت هذه الجهود بمحادثات جدة للسلام، واستمرت حتى اليوم، وكانت المملكة العربية السعودية من أشد المدافعين عن استقرار السودان، وعن إيجاد حلول مقبولة للشعب السوداني في هذا الشأن.”
لقاء ترامب وبن سلمان
وأضاف كابرون، الذي يشارك في معرض الدفاع العالمي بالرياض، أن المشاركة السعودية بلغت أعلى مستويات الدبلوماسية الدولية عندما أثار ولي العهد الأمير محمد بن سلمان الوضع في السودان مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في البيت الأبيض في نوفمبر، قال: “بلغت هذه الجهود السعودية ذروتها عندما التقى ولي العهد بالرئيس ترامب وناقش معه الوضع في السودان وما يلزم لضمان أمن البلاد واستقرارها”.
إعادة البناء
ورغم الدمار الذي لحق بالسودان، أبدى كبيرون تفاؤلاً، وعاد إلى موضوع إعادة الإعمار، وقال: “نؤكد للعالم، بإذن الله، أن ما نعيشه الآن في السودان أفضل، ونتجه نحو الأفضل، وقريباً جداً بإذن الله”، وأضاف: “ما دمرته الحرب، بإذن الله، سيُعاد بناؤه على أيدي السودانيين، وعلى أيدي الداعمين والأصدقاء”.
إتاحة الفرصة للمسؤولين
كما أشاد كبيرون بصحيفة “عرب نيوز”، شاكراً إياها على إتاحة الفرصة للمسؤولين السودانيين لمخاطبة العالم، وقال: “نتقدم بخالص الشكر لصحيفة “عرب نيوز”، التي تتخذ من المملكة العربية السعودية مقراً لها، بمناسبة مرور خمسين عاماً على تأسيسها. ونشكرها على اختيارها لنا واستضافتنا في المملكة العربية السعودية لعرض رؤيتنا على العالم أجمع”، وأضاف أنه يأمل أن تجلب الفترة المقبلة “أخباراً إيجابية عن السودان، يتم الإبلاغ عنها من خلال هذه المنصة الإعلامية الرئيسية”.
