ترامب ومعركة الكرامة في السودان
بقلم د. محمد المجزوب.. ترامب ومعركة الكرامة.. الولايات المتحدة الأمريكية على علم كامل بما يجرى فى السودان؛ بل هي راعية التحولات الكبيرة في السودان منذ فصل الجنوب؛ وسقوط الإنقاذ؛ وسياسات فولكر؛ وتمرد الدعم السريع والتغطية على أفعاله في الأمم المتحدة ومجلس الأمن بالتعاون مع حامل القلم بريطانيا.
فالخطة الاستراتجية كانت ولا تزال هي تقسيم السودان؛ عبر صناعة الفوضي وعزل الجيش عن محيطه الشعبي وشيطنة القوي الوطنية والإسلامية؛ ثم إشعال الحرب وهزيمة الشعب والجيش وتقسيم البلاد.
لطف الله ودعاء الصالحين؛ والتفاف الشعب حول الجيش؛ وسلوك المليشيا الإجرامي ؛ خاصة مجازر الفاشر؛ ونوثيقها لجرائمها ونشرها للعالم دمّر صورتها وصورة ظهيرها الاقليمي امام الرأي العام العالمي؛ وجعل الاداة الداخلية لتحقيق الأهداف الاستراتجية للقوى المخططة تنكسر وتتلف؛ وتنهار معها خطتهم الكبرى؛ باعتبار ان الكثير من عواصم العالم والإقليم قد أعادت جرد حساباتها؛ فبدى التقارب السعودي؛ التركي؛ المصري؛ القطري؛ ظاهرا للعيان.
مجازر الدعم السريع؛ لم تورده وحده موارد الهلاك فقد طالت الاتهامات الدولية الإمارات وتم الجهر والتصريح بان أبوظبي هي المسلح الأول للمليشيا التي ترتكب الفظائع فى السودان والفاشر بصفة خاصة؛ وهنا وقع التعارض بين الاستراتيجي والتكتيكي؛ بين الرغبة المبيتة في تفكيك السودان؛ وبين اداة مليشيا تنشر الفوضي المطلقة وتهدد امن البحر الاحمر وافريقيا ككل ؛ وتدفع بقوى دولية كبيرة وتجبرها على التدخل.
ويالمحصلة فقد اكتشف الجميع وعلى راسهم واشنطن أنه لا يمكن تحقيق الاستقرار عبر مليشيا الدعم السريع التي ارتكبت جرائم لا يمكن اخفاؤها ؛ كجرائم الإبادة الجماعية والتطهير العرقي والجرائم ضد الإنسانية؛ فهي إذن غير مؤهلة لحكم السودان؛ وحفظ مصالح الولايات المتحدة الأمريكية ونفوذها في البحر الأحمر والقارة الأفريقية.
هذه الوضعية هي ما جعلت الإقليم والعالم يعيد النظر في المسألة السودانية؛ فخرج وزير الخارجية الأمريكي بأول تحذير غير مباشر للإمارات وهو ما يعني أن الغطاء الدولي للمليشيا اخذ في التراجع والانكشاف. ومن هنا نفهم لماذا يتحول ملف السودان ؛ من ملف هامشي يديره مبعوث صغير (مسعد بولس)؛ إلى ملف حيوي ينبغي أن يديره الرئيس الامريكي بنفسه؛ كونه عاد مهددا للمصالح الحيوية للولايات المتحدة الأمريكية؛ تلازما مع دخول السعودية وتركيا على الخط مقروءا بفشل الدعم السريع ومن ورائه دولة الامارات في ادارة ملف أكبر منهما سبعين مرة.
وكما تغير واقع المليشيا وظهيرها الاماراتي؛ فقد تغير واقع السودان وتحالفاته؛ فالجيش والقوات المساندة له؛ في أفضل حاله؛ وهو الآن يدير معاركه في كردفان بعد ان كان يديرها في القضارف وسنار والنيل الأبيض والأزرق؛ وتفاهمات سياسته الخارجية باتت اكثر وضوحا مع تحركات السعودية وتركيا و قطر؛ فضلا عن الضغط المتزايد الذي بدأه ترامب..
خطة ترامب الأمريكية تطلب انتقالاً مدنياً ؛ وابعاد الجيش والقوى الوطنية والإسلامية التي شاركته الحرب من السلطة ومن المشهد السياسي؛ وفي ذات الوقت تتجاهل اجرام الدعم السريع وتسعي لتبييض صورته واعادته للمشهد السياسي مردوفا مع القوى السياسية التى ساندته على التمرد والانقلاب ؛ وهذا تحدى جديد في ميادين معارك السياسة والدبلوماسية؛ بعد ان ابلى الجيش ومساندوه بلا حسنا في ميادين القتال.
وعلى آية حال فإن اية خطة لا تتضمن نزع سلاح الدعم السريع ووقف امداده وتمويله؛ ومحاسبة قادته على الجرائم ضد الإنسانية ؛ فهي ليست خطة سلام؛ بقدر ما هي خريطة لتقسيم السودان مكتوبة بخروف أخرى.
السودان لن يُحكم بواسطة مليشيا الامارات ، ولن يُدار بإملاءات الخارج ولن يقسم؛ والشعب هو صاحب الشرعية والأرض؛ والتاريخ والمستقبل وهو الذي كلف الجيش للقيام بمهمة إنهاء الحرب وهزيمة التمرد ولا اردارة فوق إرادة الله وارادة شعب اراد لنفسه الانتصار.
والله غالب على أمره ولكن اكثر الناس لا يعلمون.
