مبارك أردول: لا يوجد سبب لبقاء أي شخص دون وضع قانوني في مصر

0

متابعان- الزاوية نت- قال القيادي في الكتلة الديمقراطية مبارك أردول، إنه من الطبيعي أن تمارس أي دولة حقها السيادي في تنظيم وجود الأجانب على أراضيها عبر الإقامات أو بطاقات التسجيل أو الإجراءات الإدارية، وهذا ليس تضييقاً ولا موقفاً عدائياً، بل ممارسة قانونية معتادة في كل دول العالم.

 

دون وضع قانوني

وأشار إلى انه لا يوجد سبب لبقاء أي شخص دون وضع قانوني منظم داخل مصر وإذا حدثت تأخيرات في إجراءات المفوضية أو ازدحام في المواعيد، فهذه مسألة إدارية ينبغي الضغط لمعالجتها وتسريعها، لا تحويلها إلى مادة للاحتقان أو التشكيك في النوايا.

 

العداء السياسي

وأكد في مقال أن الخلط بين التنظيم القانوني والعداء السياسي يخلق توتراً غير مبرر، ويمنح الفرصة لجهات تسعى إلى تخريب العلاقة بين الشعبين المصري والسوداني.

 

وحدة المصير وصلابة الجوار في زمن العواصف

وكتب أردول مقالا: ما بين السودان ومصر تاريخ واحد ومصير مشترك وأمن قومي واحد وعلاقة أقوى من العواصف، قائلا: حين نتحدث عن العلاقة بين مصر والسودان فإننا لا نصف مجرد علاقة دبلوماسية بين دولتين متجاورتين، بل نصف حالة تاريخية واجتماعية وسياسية نادرة في الإقليم؛ علاقة تشكّلت من الجغرافيا أولاً، ثم من الثقافة والدم والنيل والتاريخ المشترك، وتطورت لتصبح شبكة مصالح ومصائر متداخلة لا يمكن فصلها بقرار سياسي أو ظرف طارئ.

 

يتحرك أهل البيت الواحد

هذه العلاقة لم تُبنَ على المجاملات أو البيانات البروتوكولية، بل على معاش يومي طويل بين شعبين تحركا عبر الحدود كما يتحرك أهل البيت الواحد بين غرفه، وتشاركا الأفراح والأزمات والتعليم والعمل، حتى صار التداخل بينهما أقرب إلى الامتزاج منه إلى مجرد الجوار.

 

أولاً: الموقف الرسمي — ثبات سياسي ومسؤولية مشتركة

على المستوى الرسمي، ظلّت القاهرة والخرطوم تنظران إلى استقرار كل منهما باعتباره جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري-السوداني المشترك؛ فسلامة أحد البلدين واستقراره السياسي والاقتصادي ينعكس مباشرة على الآخر. لذلك لم يكن السودان في الحسابات المصرية ملفاً خارجياً عادياً، كما لم تكن مصر بالنسبة للسودان مجرد دولة جوار، بل شريكاً استراتيجياً يرتبط معه بمصالح متداخلة وحدود مفتوحة ومجتمعين متداخلين. ومن هذا المنطلق، اتسمت المواقف الرسمية بدعم وحدة السودان، ورفض سيناريوهات التفكك أو الفوضى، والعمل على تخفيف الأعباء الإنسانية التي خلفتها الحروب.

 

ضمن الإمكانات المتاحة

ومع كل موجة نزوح أو صراع، تبنت الدولة المصرية سياسة إنسانية واضحة تقوم على استقبال الفارين من الحرب وإتاحة خدمات التعليم والصحة والعمل ضمن الإمكانات المتاحة، دون تمييز حاد بين مواطن ولاجئ. لم يكن التعامل قائماً على منطق المخيمات أو العزل، بل على الإدماج داخل المدن والقرى والحياة اليومية.

بهذا المعنى، لم تكن الاستجابة موسمية أو مرتبطة بحدث بعينه، بل نهجاً ممتداً يعكس إدراكاً بأن أمن الشعبين واحد، وأن استقرار أحدهما شرط لاستقرار الآخر.

 

ثانياً: البعد الشعبي- اندماج لا لجوء

القوة الحقيقية لهذه العلاقة لا تظهر في البيانات الرسمية فقط، بل في تفاصيل الحياة اليومية، فالسودانيون في مصر لم يعيشوا غرباء أو على هامش المجتمع، بل داخل نسيجه الكامل: الطالب في المدرسة نفسها، والمريض في المستشفى ذاته، والتاجر في السوق نفسه، والعائلة في الحي ذاته.

لم تتكوّن “جزر معزولة” للاجئين، بل حياة مشتركة وهذا ما جعل تجربة السودانيين في مصر أقرب إلى الامتداد الاجتماعي الطبيعي منها إلى تجربة لجوء تقليدية.. اللغة واحدة، والعادات متقاربة، والوجوه مألوفة، ولذلك لم يشعر كثير من السودانيين بأنهم عبروا حدوداً بقدر ما انتقلوا إلى بيتٍ ثانٍ.

 

ثالثاً: مصر ملاذ عبر كل الحروب… لا حرب واحدة

الاحتضان المصري لم يبدأ مع حرب الخامس عشر من أبريل وحدها، بل سبقها بعقود طويلة، منذ حرب الجنوب، مروراً بنزاع دارفور، وصراعات المنطقتين، وصولاً إلى الأزمة الحالية، كانت مصر دائماً الوجهة الأولى للنازحين بحكم القرب الجغرافي والروابط الاجتماعية والتاريخ المشترك، في كل مرحلة كانت تستقبل موجات جديدة من السودانيين، وتستوعبهم داخل المجتمع، دون ضجيج سياسي أو استثمار إعلامي، في مشهد يعكس عمق العلاقة لا سطحيتها.

 

رابعاً: التنظيم القانوني ليس خصومة

من الطبيعي أن تمارس أي دولة حقها السيادي في تنظيم وجود الأجانب على أراضيها عبر الإقامات أو بطاقات التسجيل أو الإجراءات الإدارية. هذا ليس تضييقاً ولا موقفاً عدائياً، بل ممارسة قانونية معتادة في كل دول العالم.. فلا يوجد سبب لبقاء أي شخص دون وضع قانوني منظم. وإذا حدثت تأخيرات في إجراءات المفوضية أو ازدحام في المواعيد، فهذه مسألة إدارية ينبغي الضغط لمعالجتها وتسريعها، لا تحويلها إلى مادة للاحتقان أو التشكيك في النوايا.. الخلط بين التنظيم القانوني والعداء السياسي يخلق توتراً غير مبرر، ويمنح الفرصة لجهات تسعى إلى تخريب العلاقة بين الشعبين.

 

خامساً: محاولات التشويش… ولماذا تفشل؟

في كل مرحلة حرجة تظهر أطراف تحاول الاصطياد في الماء العكر؛ منصات إعلامية تبحث عن الإثارة، أو قوى سياسية مأزومة، أو أجندات خارجية لا يسرّها وجود علاقة مستقرة بين البلدين، لكن هذه المحاولات غالباً ما تفشل، لأن العلاقة المصرية-السودانية ليست علاقة مصالح عابرة يمكن هزّها بحملة أو شائعة، بل علاقة راسخة تشكلت عبر قرون من التداخل الإنساني والاجتماعي، ما يجمع الشعبين أكبر بكثير من أي خلاف مؤقت، وأعمق من أي أزمة إجرائية.

 

الخاتمة: علاقة استراتيجية يجب صونها

في زمن تتكاثر فيه الانقسامات والحروب، تصبح بعض العلاقات صمّام أمان للاستقرار الإقليمي. والعلاقة بين مصر والسودان واحدة من هذه الركائز النادرة، المطلوب اليوم ليس فقط الاعتراف بما قدمته مصر للسودانيين عبر عقود، بل حماية هذه العلاقة من المزايدات وسوء الفهم والخطاب المتوتر. فالمستقبل يفرض تعميق التعاون لا إضعافه، وبناء الجسور لا هدمها، ما بين البلدين ليس مجرد حدود سياسية، بل تاريخ واحد ومصير مشترك وأمن قومي واحد.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.