صورة قلمية من داخل الخرطوم.. من رأى ليس كمن سمع

1

صورة قلمية يرسمها- جاد الرب عبيد- في سطور محدودة ألخص مشاهدات تحمل قدرًا من الألم خلال زيارتي الثانية إلى العاصمة الخرطوم بعد تحريرها، من دنس المليشيا، وهي تمضي يوماً بعد يوم إلى الأفضل.. الخوف والتوجس والحذر الذي انتابني في الزيارة الأولى انتفى تمام في الثانية ربما ذلك بفضل ما رأيت من استقرار ووجوه الناس.

 

 

الحياة عادت أفضل من قبل الحـ.ـرب

الحياة في بعض مناطق العاصمة عادت إلى طبيعتها ولا أبالغ إن قلت أفضل من ما كان عليه الحال قبل الحـ.ـرب، خاصة في مدينة أمدرمان على سبيل المثال شوارع “الوادي، الثورات، الاسكانات” وفي بحري “الكدرو، الدروشاب، السامراب” وفي الخرطوم “الشجرة، الكلاكلة اللفة، الأندلس مربع 3” وأجزاء من الحاج يوسف، وربما مناطق أخرى لم أتمكن من زيارتها.

 

 

أسعار السلع في الأسواق عادية وفي متناول الناس رغم بؤس الحال الذي تشهده البلاد ولكن في بعضها ربما أفضل من الأسواق في الولايات سيما الشمالية ونهر النيل خاصة في أسعار الخبز والمعاش.

 

 

عودة الشرطة تبعث بالطمأنينة والأمل

أكثر ما اسعدني هو انتشار قوات الشرطة في الطرقات والأحياء الأمر الذي يبعث الطمأنينة للزائر المتوجس والذي يأتي لتحسس المنطقة قبل العودة إليها بصورة رسمية.. فانتشار أفراد حركة المرور بصورة كثيفة في الخرطوم هو أمر جيد بلا شك، ولكن يجب في هذه الفترة تجنب الايصالات مراعاة لظروف العائدين، والتركيز على فحص ملكية السيارات.

 

 

لفت نظري أن حياة الريف بدأت تتطبع في المدينة، حيث اختلف تعامل الناس مع بعضهم البعض، في الأسواق والأحياء، وهذه من محاسن عودة الناس إلى الولايات أيام الشدة والبأس مما اكبسهم سلوك وحياة وسجية أهل الريف.

 

 

وليس بعيداً عن ذلك، لمست تكاتف وتعاضد كبير بين المواطنين في كل حي، حيث شٌكلت لجان تقوم بمهام النظافة وحفظ الأمن وإعادة الخدمات الأمر الذي يشجع المترددين من العودة إلى ديارهم.

 

 

 

على الرغم من تجميع السلطات للسيارات المنهوبة والمعطلة في الميادين، الا أنه مازالت هناك الكثير من “جثـ..ـث” السيارات على أطراف الطرقات وداخل الأحياء – كما هو موضح في الصور المرفقة أدناه – ترسم صورة قاتمة، وتحد من حركة المارة.

صورة توضح حطام السيارات

 

 

 

 هذا هو السبب الذي جعل الناس لا تعود إلى الخرطوم

يقيني أن السبب الأبرز الذي جعل كثير من الناس لا تعود إلى الخرطوم، هو “مصدر الدخل”، لا زالت أبواب مؤسسات الدولة المختلفة مؤصدة، وجل أصحاب القطاع الخاص غادروا البلاد ولم يعودوا بعد ليباشروا أعمالهم.

 

 

الحياة في وسط الخرطوم تكاد تكون منعدمة – ما عدا المارة – لاسيما في شوارع الجمهورية، المك نمر، البلدية، الجامعة، السيد عبدالرحمن، فهذه المناطق هي تجمع المؤسسات والشركات والتي هي الآن الغائب الأبرز في صورة المدينة المحطمة.

 

 

رغم المهمة الكبيرة التي تقع على عاتقهم، إلا أن عمال النظافة يعملون بتفانِ وإخلاص لإعادة الطرقات إلى سيرتها الأولى، الأمر الذي نال استحسان العابرين.

 

 

عادت الكهرباء والمياه في بعض الأحياء بصورة لافتة، حيث لا قطوعات إلا في حالة حدوث عطل بينما ما تزال مناطق واسعة ترفل في ظلام داس وليالي يحفها سكون مخيف، وطرقات خالية تماما حتى من “القطط”.

 

 

تتعامل السلطات بحسم وحزم مع نقل الممتلكات من مكان إلى آخر، حيث تتمسك بتصديق من النيابة، وكنت شاهداً على صاحب منزل أراد أن يرحل 6 أبواب إلى الحداد من أجل الصيانة، والمسافة لا تتجاوز الخمس كيلو مترات، لكنه لم يتمكن من أداء مهمته إلا بعد الذهاب إلى النيابة، فضلاً عن ذلك، في حال وجد المواطن عربته لا يستطيع نقلها إلا بتصديق.

 

 

قرار إخلاء العاصمة من الوحدات العسكرية دخل حيز التنفيذ من يومه الأول، وانحسرت المظاهر العسكرية بصورة كبيرة، وهو دليل تعافي ومؤشر على جدية الحكومة في إعادة الحياة إلى طبيعتها ومنح العاصمة صورتها الحقيقة بعيدا عن مظاهر العسكرية التي هي من دفعت سكانها للمغادرة

تعليق 1
  1. الشريف يقول

    حديثك تشوبه الاكاذيب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.