أبوعاقله أماسا يكتب- الأخطر على مستقبل السودان

0

أبوعاقله أماسا يكتب- الأخطر على مستقبل السودان- أخطر ما يهدد مستقبل السودان، إذا تقسم أو بقي موحداً، ليست الحرب وتداعياتها وآثارها الأخرى المتشعبة من نزوح ومجاعة وانهيار النظام الصحي والتدهور الاقتصادي المريع، ولا غباء قادة الدعم السريع وهم يوسعون الهوة بينهم والشعب السوداني بضرب محطات الكهرباء، ولا قصور عقولهم وهم يعتقدون أن هذه المحطات تضيء فقط بيت البرهان وياسر العطا والكباشي.. كل ذلك في تقديري الخاص قابل للاستدراك والمعالجة.

 

ووارد جداً أن نصبح يوماً وقد وضعت الحرب أوزارها، وعاد النازحون إلى موطنهم، وفتحت الطرقات أمام المنظمات لتوصل الإغاثات للمتضررين وتحاول إصلاح ما دمرته الحرب، وعولجت الأخطاء الكارثية في إدارة موارد البلاد وارتفع الناتج القومي ودخل الفرد، كله وارد ومتوقع، ولكن الخطر الداهم، والذي يساوي في آثاره ما فعلته القنبلة الذرية في اليابان وأكثر، هي موجات العنصرية التي بدأت تضرب الشعب السوداني وتمزق كيانه، بدءً بما يجري في مواقع التواصل الاجتماعي، وقد لاحظنا كيف أصبحت المفردات العنصرية والجهوية متداولة بشيء من الجرأة التي لم نعهدها من قبل.

 

– طوفان العنصرية القادم لن يكتفي بتدمير السودان حتى آخر قبيلة وبيت فيه، بل سيجر علينا مصائب أخرى من تلك التي وعدنا بها القرآن الكريم يوم نرد إلى عالم الغيب والشهادة، فأسوأ ما في أولئك الناس الذين يتحدثون بلسان العنصرية القذر ويمارسون العنصرية والعنصرية المضادة ليس في أنهم (جهلاء) في أنفسهم ولن يتركوا مجتمعاتهم تعيش في سلام حتى بعد الحرب، فالعمسيبيون مثلاً لن يكتفوا بفصل الشمال، بل سيمتد عبثهم بعقول الناس حتى إذا قامت دولة في حدود محلية مروي أو الدبة ودنقلا، والعنصريون في غرب السودان وكردفان وجبال النوبة لن يكتفوا بما صارت عليه الأوضاع هناك، لأن إحساسهم بالإنسان على الأرض الذين يتحدثون عنها (صفري).

 

بل أراهن وأتحدى أن تخرجوا لي أحد العنصريين الذين يتبجحون ويتلفظون بتلك العبارات فيه فائدة لأهله ومجتمعه.. فالأغلبية مقيمين خارج السودان وبعضهم لا يهتم إلا بزيادة المتابعين حتى يحصل على دولار يسد به رمقه.. وبعدها فليحرق السودان شماله وشرقه وغربه وسهوله ووديانه.

 

– المؤلم حقاً أن هذا الكم من الناس بعضهم قرأوا عشرات الكتب، وتخرجوا من الجامعات، ودرسوا الساعات الطوال في مؤسساتهم الأكاديمية ولكنهم لم يقرأوا أعظم الكتب (القرآن الكريم).. وهذا أس البلاء، ولا يعرفوا ماذا قال الخالق في كتابه.. وإلا لما احتفى أحدهم بلونه وقبيلته.. ولما تحدث عن خلافات جغرافية داخل السودان وهو قد اختار الوطن البديل وهاجر إليه فعلاً.

 

– الحقيقة أن العنصرية ضد الدين الإسلامي، وكذلك هو فكر منبوذ في الغرب الذي يأوي إليه الناس ولجأ إليه الذين يدعون النضال، والدليل على ذلك أن ٩٠٪ من الذين يتجرأون ويكتبون تلك العبارات العنصرية ويبثون سمومهم لا يشاركون بأسمائهم الحقيقية، بل يتوارون خلف كني وألقاب وأسماء مستعارة ويعتقدون جهلاً وبلادة أن الله غافلٌ عما يعملون.

 

– إذا استمر المد العنصري بالمستوى الذي نتابعه على مواقع التواصل الاجتماعي السودانية فإن مستقبل السودان لن يتوقف عند التقسيم الجغرافي، بل ستمتد الفتن حتى تدخل البيت الواحد وتمزق الأسر وتفتت القبائل إلى (خشوم بيوت) لأنها في الأساس جرثومة من علاماتها وأعراضها أنها تبعدك عن الدين وتثير أحقادك على المجتمع والأخطر أنك تشتغل بغيرك عن نفسك.

 

– لن نبحث عن الترياق في كتب الغرب ولا اجتهادات المستشرقين، لأنه موجود في كتاب الله ودستور الأمة، ففيه سكينة النفس، وأمان القلب وسلامة المجتمعات..  قال تعالى في (محكم) تنزيله:

 

(يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ صدق الله العظيم

– وغاية العلم هنا أنه في يوم الفصل لن تكون هنالك أفضلية باللون والقبيلة، ولا القصور التي كنت تسكنها في الدنيا ولا الشهادات التي تخرجت بها في الجامعات.. بل بما قدمت من خير، لنفسك وللبشرية.. فيا أيها الذي انطلق عبر المواقع يبث سمومه في الناس، ستندم على كل حرف تكتبه وعلى كل دعوة تدعوها للعنصرية وللفتن المجتمعية، فعودوا إلى رشدكم ولنفتخر كلنا بسودانيتنا.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.