كتب عثمان العطا- من زاوية سياسية- تغيير العملة هل يقود الاقتصاد الوطني للمسار الصحيح؟.. الإجابة نعم.. بالتتبع لم اتوقع ان يكون قرار استبدال الفئات الورقية للجنية قبل بداية العام المقبل وبالتزامن مع تحضيرات موازنة العام الجديد 2027 لأسباب تتعلق بالاستقرار الأمني والسياسي على حد سواء.
على الجزيرة نت نشرت تقارير في يوليو الماضي تتحدث عن سحب ستة فئات ورقية العملة الوطنية (1,2,5,10,20,50) جنية من التداول كقرار رسمي وفي ذات الشهر نشرت الجزيرة نت تقرير عن حذف اصفار من الجنية السوداني مما يمهد فعلياً ان الحكومة ماضية في مشوار استعادة هيبة الجنية السوداني وخفض مستوى التضخم
قبل اذاعة قرار استبدال العملات صرح وزير المالية الدكتور جبريل إبراهيم ان الحكومة تسعي لخفض مستوى التضخم الي 60% بدون تحديد سقف زمني أو حتى تبيان آلياته.
لكن بالعموم الخطوة مباركة لسببين:
أولاً:
الإجراء حتى وإن بدأ مبكراً يخاطب الرأي العام وينعش أمل إنقاذه الاقتصاد من حالة الجمود قبل الانهيار يعتبر مقبول َومن خلاله نطمئن ان الجهاز التنفيذي للحكومة خاصة وزارة المالية جادة في تقييم الوضع ومتعجلة في فرض واقع جديد وهذا هو لب ما مطلوب منها ان تخرج وزارة المالية لمخاطبة الرأي العام السوداني بما عندها من حلول لان الاقتصاد وعمليات التناوب في سوق العملة في الأصل مبنى على الدعاية سواء كانت إيجابية أو سلبية كما جربنا خلال الاسابيع الماضية
ثانياً:
وهذه ليست اول مرة تقوم فيها حكومة السودان بعملية استبدال العملة الوطنية (عقب مايو 85 م وخلال فترة حكم الإنقاذ ثلاثة مرات على الأقل) لكن حذف اصفار من أمام الجنية السوداني تم لمرة واحدة عندما تحولت اسم العملة من الجنية الي الدينار قبل أن تعود مرة أخرى عقب اتفاقية نيفاشا 2005 م ولذلك لدينا تجارب ثرة واسعة ناجحة مما يطمئن الشعب السوداني أن الأزمة الاقتصادية لديها حلول.
لكن هناك ركائز لا تحتمل التأخير لبناء اقتصاد متعافي يعبر عن الانتصار على المؤامرة فلابد من جهاز تشريعي قومي ولو مؤقت ولابد من ابتدار تأسيس منظومة الحكم المحلي من الأحياء والمحليات مرحلياً وهذه لا تحتاج إعلان تحرير كامل الولايات من التمرد؛ الولايات المستقرة يجب أن تستمتع بحكم محلي ذاتي لإدارة حياة الناس
