كتب السعودي علي الزمامي الدوسري- كواليس معركة الأمانة العامة للأمم المتحدة: كيف تتقاطع سياسة الإمارات الخارجية مع حظوظ “لانا نسيبة”؟ – تشهد أروقة مجلس الأمن الدولي صراعاً دبلوماسياً صامتاً ومحتدماً لحسم هوية الأمين العام المقبل للمنظمة الدولية ووفقاً لآخر التسريبات الدبلوماسية حول الجولة الثامنة من التصويت الاستطلاعي السري، يتأرجح ترشيح الإماراتية لانا نسيبة بين توافقات الكبار السياسية وعواصف الملفات الإقليمية المعقدة.
وبحسب خريطة الأصوات، ومواقف القوى العظمى، والتحليل المفصل لتأثير سياسة أبوظبي فإن بورصة الأصوات والمرشحين الثلاثة الأوائل:
1- ريبيكا غرينسبان (كوستاريكا) | 12 صوتاً مؤيداً
- الدول الداعمة: الصين (الداعم الأكبر تماشياً مع مبدأ التدوير الجغرافي لأمريكا اللاتينية و هي المدافع التقليدي والأقوى عن مصالح دول “الجنوب العالمي” وتحديداً القارة الأفريقية وأمريكا اللاتينية.) مع قبول غربي واسع.
- الدول المتحفظة: بعض الأعضاء الغربيين الذين قدموا أصواتاً “غير مشجعة” في التصويت الملون لدعم أسماء أخرى.
2- رافائيل غروسي (الأرجنتين) | 9 أصوات مؤيدة
- الدول الداعمة: الولايات المتحدة، بريطانيا، وفرنسا (نظراً لخبرته الحازمة في الملف النووي الإيراني).
- الدول المتحفظة: روسيا (عقبة الفيتو الأكبر أمام غروسي بسبب مواقفه وتقاريره حول محطة “زابوريجيا” في أوكرانيا).
3- كارولين رودريغيز-بيركيت (غيانا) | 8 أصوات مؤيدة
- الدول الداعمة: تُصنف كـ “مرشحة تسوية” مقبولة نسبياً من المعسكرين لغياب الصدامات السياسية معها.
- الدول المتحفظة: واجهت صوتين “غير مشجعين” من دولتين دائمي العضوية، مما يفرض عليها خوض تفاوض شاق لتفادي الفيتو.
4 لانا نسيبة (الإمارات) | 7 أصوات مؤيدة
جاءت نسيبة في المرتبة الرابعة بـ 7 أصوات مؤيدة مقابل 6 معارضة وامتناع عضوين. وهنا يظهر التقاطع الحاد بين ثقل الإمارات الدبلوماسي وملفاتها الإقليمية:
الحسابات السياسية للدول الكبرى تجاه نسيبة:
- كشفت منصة Devex الدبلوماسية عن مفاجأة غير متوقعة بوجود “توافق أمريكي-روسي مبدئي” لدعم نسيبة، مع مرونة من بريطانيا وفرنسا، وذلك بفضل شبكة المصالح المشتركة والبراغماتية التي تدير بها أبوظبي علاقاتها مع القوى العظمى.
- في المقابل، تحفّظت الصين على ترشيحها نظراً لتمسك بكين المسبق بدعم مرشح يمثل منطقة أمريكا اللاتينية والكاريبي.
تأثير السياسة الخارجية والتطورات الأخيرة على الترشيح:
تحوّلت ملفات السياسة الخارجية الإماراتية إلى سلاح ذو حدين، حيث يرى مراقبون أن التطورات الأخيرة ألقت بظلال كثيفة على حملتها:
- ملف حرب السودان: يُعد العقبة الأبرز؛ حيث استغلت بعثة السودان والمنظمات الحقوقية الدولية التحقيقات الإعلامية الأخيرة (مثل تقارير “نيويورك تايمز” و”الغارديان” والتسريبات الأممية) التي تزعم وجود دور لوجستي وعسكري إماراتي لدعم قوات الدعم السريع وتدريب عناصر مسلحة، لشن حملة مضادة تصف الترشيح بـ “الفضيحة الدبلوماسية”.
- معضلة الحياد والاستقلالية: واجهت نسيبة انتقادات تتعلق بمدى قدرتها على التصرف كـ “أمين عام مستقل” مستقبلاً، حيث يشار إلى أدوارها السابقة كدبلوماسية دافعت بحزم عن سياسات بلادها ونفت تلك الاتهامات داخل أروقة الأمم المتحدة، مما يثير حفيظة دول أفريقية وإقليمية.
- التدقيق في السجل الدبلوماسي: التسريبات غير المنقحة للمراسلات الدبلوماسية بشأن اتهامات بانتهاك حظر الأسلحة في ساحات صراع أخرى (مثل ليبيا) ضاعفت من الضغوط الدولية والتدقيق الحقوقي حول إرث البعثة الإماراتية خلال فترة إشرافها.
الخلاصة:
تثبت معركة الأمانة العامة أن الكفاءة الدبلوماسية العالية لـ لانا نسيبة تصطدم مباشرة بالثمن السياسي لملفات بلادها الخارجية. وفي ظل مواجهة جميع المرشحين بلا استثناء لبطاقات “فيتو” أو اعتراضات مشروطة في جولات التصويت الملون، يبقى الباب مفتوحاً إما لتسويات كبرى خلف الستار تتجاوز هذه العقبات، أو لظهور “أسماء تسوية” جديدة تماماً.
خيار “الانسحاب التكتيكي”.. لماذا قد تفضل أبوظبي حفظ ماء الوجه؟
النقاط المبررة لدعم خيار سحب الترشيح باختصار شديد:
- تجنب الفيتو العلني: استباق الاعتراض الصيني أو الأفريقي الحتمي والانسحاب طوعاً لتفادي هزيمة دبلوماسية معلنة.
- تخفيف الضغط الحقوقي: إغلاق الباب أمام الحملات الإعلامية الدولية المتصاعدة ضد أبوظبي بسبب ملف حرب السودان.
- حفظ الرصيد الشخصي للمرشحة: حماية المسيرة الدبلوماسية المتميزة لـ لانا نسيبة من الفشل في معركة مسيسة، لضمان دفعها نحو مناصب دولية رفيعة أخرى مستقبلاً.
المصدر: x.com/dzama44
