محمد ضياء الدين يكتب- “الكيماوي السوداني.. الحقيقة أولاً”

0

كتب القيادي في حزب البعث محمد ضياء الدين تحت عنوان “الكيماوي السوداني.. الحقيقة أولاً” قائلا: أخذ “الادعاء” باستخدام الجيش السوداني للأسلحة الكيميائية أبعاداً خطيرة تتجاوز السجال السياسي والإعلامي، خصوصاً بعد تناول الإدارة الأمريكية للموضوع، وما نشرته صحيفة واشنطن بوست مؤخراً من معلومات ووثائق قالت إنها تشير إلى وجود برنامج لإنتاج وتخزين أسلحة كيميائية في السودان. وقد تناقلت الميديا هذه المعلومات بين مؤيد للاتهام ونافٍ له، فيما ظل السؤال الأهم غائب عن هذا الجدل، وهو أين الدليل الذي يحسم الحقيقة؟

 

في قضية بهذه الخطورة، لا يكفي تأييد الاتهام لأنه ينسجم مع موقف سياسي، كما لا يكفي نفيه لأنه يتعارض معه. وأي إتهام باستخدام الأسلحة الكيميائية يجب أن لا يعتمد علي تقارير صحفية أياً كانت كمصدر للحقيقة النهائية، بل يحتاج إلى أدلة فنية وميدانية يمكن التحقق منها، لا إلى المواقف السياسية أو الحملات الإعلامية.

 

من هنا فإن المصلحة تقتضي أن تبادر حكومة الأمر الواقع في بورتسودان إلى دعوة الجهات الدولية المختصة، وعلى رأسها منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، للقدوم إلى السودان وإجراء تحقيق مستقل ومهني، والوصول إلى المواقع التي تتعلق بها الادعاءات، وفحص العينات والوثائق والآثار ذات الصلة، والاستماع إلى الشهود والخبراء، وصولاً إلى نتيجة تستند إلى الأدلة.

 

مثل هذا الإجراء لا يمثل إقراراً بصحة الاتهام، ولا ينبغي أن يُفهم باعتباره مجرد تنازل سياسي.

الواقع أنه قد يكون الطريق الوحيد الأكثر جدية للوصول إلى الحقيقة، وحماية السودان وشعبه من تداعيات قضية يمكن أن تكون لها آثار بالغة الخطورة.. وهنا علينا أن ننسي قصف مصنع الشفاء الذي لم يثبت حتي الان صحة الادعاء بأنه يصنع أسلحة كيميائية، والتجارب الدولية كثيرة ونتائجها معلومة.

 

أما إذا رفضت حكومة بورتسودان هذا التحقيق، الذي يفترض أن تبادر هي بالدعوة إليه، فإنها تترك الاتهامات مفتوحة على كل الاحتمالات، وتمنح خصومها والمجتمع الدولي وعلي رأسه الولايات المتحدة الأمريكية مبررات أوسع للتعامل معها باعتبارها طرفاً يرفض التحقق من الحقيقة. والأخطر أن كلفة هذا الرفض لن تكون بالضرورة محصورة في الحكومة أو المسؤولين عنها، وإنما قد تمتد إلى السودان ومصالحه وعلاقاته الدولية وشعبه، بحسب طبيعة الإجراءات التي قد تترتب على الاتهام.

 

وفي المقابل يجب الحذر من توظيف القضية لأغراض سياسية، غض النظر عن الموقف من حكومة بورتسودان أو أي طرف في الحرب. فالدفاع عن السودان وشعبه لا يعني الدفاع عن سلطة سياسية، كما أن إثبات إستخدام السلاح الكيميائي لا ينبغي أن يتحول إلى ذريعة لمعاقبة شعب بأكمله.

 

لذلك فإن المطلوب ليس التصديق أو النفي، وإنما الوصول إلى الحقيقة الآن وعلي وجه السرعة وقبل فوات الأوان . فإذا ثبت الاستخدام، يجب تحديد المسؤولين عنه ومحاسبتهم وفق القانون، وإذا ثبت عدم صحته، فمن حق السودان وشعبه أن يحصلوا على نتيجة موثوقة تنهي الاتهام. أما ترك القضية للتجاذب السياسي والإعلامي، فيفتح الباب أمام إجراءات وقرارات دولية، وقد تكون الإجراءات دون موافقة المؤسسات الدولية، ويبقي  المتضرر الأكبر منها هو الشعب السوداني.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.