أبوعاقله أماسا يكتب.. حقيقة إنهيار الحياة في المدن الواقعة تحت سيطرة الجنجويد
كتب أبوعاقله أماسا- حقيقة إنهيار الحياة في المدن الواقعة تحت سيطرة الجنجويد- بالأمس، زارني في منزلي المتواضع صديق قديم من أبناء منطقة (طيبة) بمحلية الدبيبات، وهو كذلك جار سابق تشاركنا في فترة زمنية سابقة كل همومنا وتداخلت الأسر لدرجة أصبحنا نعرف أدق تفاصيل بعضنا قبل أن ينتقل إلى مكان آخر وينقطع التواصل مع بداية الحرب، وبالأمس سألته بلهفة عن والده وبقية أسرته، ماذا فعل الله بها؟.
والأوضاع في عموم محلية القوز، فحكى لي جملة حقائق مرعبة عن الحياة هناك، هي بالتأكيد أصبحت أسوأ بكثير مما كنا نتوقع، حكى لي عن أن المنطقة فقدت عدد لا يحصى من شبابها، أو على وجه الدقة من عمر 16 سنة إلى (55) سنة.
– سألت صديقي من ما يقارب عشرة أسماء كانوا يداومون على زيارة أسرته فكانت الإجابة على شاكلة (فلان مات في بارا، وفلان وفلتكان ضربتهم مسيرة في كازقيل، وفلان داك جاتو طلقة طائشة)
أعداد مهولة قضت خلال هذه الحرب ومن بقي يعيش تحت رحمة الجوع والمرض، لأن الجميع كان قد إنضم للدعم السريع وبشكل لم يخضع لميزان العقل وبدوافع قبلية فقط، وعن حياة المواطنين هناك.
قال صديقي: أنه لا مجال لمواطن عادي.. مسالم أو غير مسالم، صغير أو مسن، وحتى والده الثمانيني ترك بيته ورحل إلى بيوت (الفريق) بعيداً في أراضي القوز بعد أن طرده الهمج منه وإحتلوه، وأن الأوضاع منفلتة لدرجة لا يمكن تصورها.
– ذات التفاصيل كانت محور جلسة طويلة مساء بيني وإثنين من الأصدقاء من مدينة أبوزبد وبعض القرى المجاورة ومدن غرب كردفان الواقعة تحت سيطرة الجنجويد، وكانت خلاصة المعلومات المتوفرة أن الحياة هناك (منهارة) تماماً من النواحي الأمنية والإجتماعية والخدمية ولا أثر للحياة بشكلها الذي كان مألوفاً مع فوضى عارمة تسببت فيها المليشيا وفلولها، خاصة بعد هروب القادات الكبار من هذه المدن تاركين الساحة لعصابات ومجموعات صغيرة تمارس النهب تحت تهديد السلاح وتتسور المنازل وتنهب ما تأكله وإن كانت لقمة من يد طفل يتيم، فيما فقدت الأسر كل ما كانت تملكه من أموال وبهائم ولم يعد هنالك من يملك (دجاجة) على حد تعبير صديقنا الأول.
– هذه الحالة عامة في كل مدن غرب كردفان والتي تقع تحت سيطرة المليشيا من إنهيار النظام الإجتماعي القبلي تماماً نسبة لموت نسبة عالية جداً من الشباب وعدم إستقرار من تبقوا على قيد الحياة ومع استهداف المسيرات لهم.. هذا الواقع بالضبط هو ما حذرنا منه منذ بداية الحرب، وبعد أن بدأت التعبئة تتصاعد على أساس عشائري.. ووقتها قلت أن تلك القبائل ستفقد نسبة عالية من رجالها ويصيبها عجز كامل ربما احتاجت لقرون كاملة حتى تستعيد التوازن.
– سوف تنتهي هذه الحرب، إذا كانت بتوقيع إتفاقية سلام أو بإنتصار الجيش، ولكن بعض القبائل وعلى رأسها المسيرية والحوازمة سيصحوا على وقع كابوس مرعب للغاية، وذلك عندما يعود العقلاء لإحصاء خسائر الأرواح خلال هذه الحرب مع المقارنة بالمكاسب الصفرية..!
