إبراهيم الحوري يكتب.. الأبيض تودّع فارس المظلات
كتب العقيد إبراهيم الحوري- الأبيض تودّع فارس المظلات، وما ودّعت أثره- ما أصعب وداع الرجال الذين يتركون في كل موقع بصمة، وفي كل قلب ذكرى، وفي كل ميدان شاهدًا على إخلاصهم.
ودّعت مدينة الأبيض العقيد الركن فخر الدين سليمان موسى، الشهير بـ”ماركوني”، أحد فرسان المظلات، بعد سنوات من البذل والعطاء في ميادين الشرف.
نشأ فخر الدين في حي المزاد بمدينة بحري، فكان ابنًا بارًا لبيئته، حمل منذ نعومة أظفاره مكارم الأخلاق وطيب المعشر، وعُرف بين الناس بدماثته، وبين رفاقه بوفائه، وفي ميادين الخدمة بإخلاصه الذي لم يتغير مع تقلب الأيام.
وحين بُترت يده وهو يؤدي واجبه العسكري، لم تنكسر عزيمته، ولم يفتّ ذلك في عضده، بل ازداد إصرارًا على مواصلة الطريق، مؤمنًا بأن التضحية لا تقاس بما يفقده الجسد، وإنما بما يقدمه الإنسان لوطنه. وظل مرابطًا في عروس الرمال منذ اندلاع الحرب، حاضرًا في مقدمة الصفوف عند كل نازلة، ومتقدمًا عند كل هيعة، ثابت الخطى، قوي اليقين.
كان يحمل على وجهه ابتسامة لا تغيب، حتى في أشد اللحظات قسوة، ويغرس في نفوس من حوله روح الأمل والثبات، مستمدًا ذلك من إيمانه العميق برسالة القوات المسلحة وشرف الانتماء إليها.
واليوم، تودعه الهجانة بعد رحلة عامرة بالإنجاز والعطاء، وقد ترك في الأبيض سيرةً طيبة، وأثرًا كريمًا، وبصماتٍ ستبقى حاضرة في ذاكرة المكان وقلوب الرجال.
نسأل الله أن يوفقه ويسدد خطاه في موقعه الجديد، وأن يبارك له فيما هو مقبل عليه، وأن يديم عليه نعمة الصحة والعافية، فهو من الرجال الذين إذا غادروا موقعًا، بقي أثرهم شاهدًا على صدق عطائهم وإخلاصهم
