مسن سوداني يجلس لامتحانات الشهادة السودانية للمرة الثانية منذ 1980م

0

كتب الأمين عبدالكريم مداي- الأخ والصديق الطيب أحمد الأمين (دافيس) من عريك – ولاية النيل الأبيض يدخل موسوعة جنيس بتحطيمه للرقم القياسي في الجلوس لامتحانات الشهادة السودانية هذا العام والتي ختمت يوم الخميس فقد جلس لها أول مرة قبل 46 عاما في العام 1980 بمدرسة الدويم الشعبية وظل يجلس لها عدة مرات ويحقق نجاح لكنه نجاح لم يحقق له الرغبة في دخول كلية الطب أو أي تخصص طبي آخر.

 

وقد استبدت به هذه الرغبة ذات مرة لدرجة انه تنازل عن دراسة الطب وقبل أن يعمل مجرد ممرض بمستشفى الرخاء بامبدة أملا في خدمة المرضى واشباع نزعته الإنسانية ومن شدة تفانيه ورغبته الجامحة في تخفيف آلام المرض فصل من العمل لأنه تجرأ وحقن مريض دون أذن الطبيب الذي يرأسه والذي لم يكن موجودا لحظتها والمريض كان يحتاج تدخل طبي عاجل.

 

سألت صديق مشترك بينا التقاه اليوم عن سر إصرار دافيس ودأبه على تكرار هذه التجربة المضنية في الجلوس للامتحانات علي الرغم من تقدمه في السن وصعوبة الدراسة الجامعية حتى لو توفرت له فقال لي إنه وجه له ذات السؤال فرد دافيس قائلا (والله انا قنعت من دخول الجامعة لكني فقط اريد ان اقدم مثالا لأولادنا اليأسين من الدراسة والعلم ديل)، فياله من نبل وإيثار وغيرية ويا لها من قيم اضمحلت وتوارت حتى اصبح مجرد وجودها مثل تواجد لين الطير.

 

تميز الصديق دافيس بالزهد والبساطة والصدق مما قربه للشاعرين عمر الطيب الدوش ومحجوب شريف وقد احتك بهما ونقل لنا كثير من مواقفهما الإنسانية والوطنية والأخلاقية وقد حكي لي إنه ذهب ذات مرة في صيف 1987 يزور الشاعر الدوش في منزله فوجده خارجا لمشوار واصر الدوش ان يصطحب معه في ذلك المشوار الذي كان إلى قاعة الصداقة في فعالية عرفت إن لم تخني الذاكرة بيوم التضامن مع الجنوبيين فدخلا إلى القاعة فطفق الدوش بتمرده المعهود في مغازلة الصبايا الجنوبيات علنا عندها صدم دافيس والجم الموقف لسانه ورفع حواجب الدهشة وعندما ألتفت اليه الدوش ووجده في تلك الحالة مازحه قائلا (ايوة ما التضامن الحقيقي).

 

زارنا دافيس ذات مرة في زياراته الودودة والحميمة التي تسمها العفوية والاقتحامية وتأتي عادة بعد غياب طويل وبلا استئذان ونحن نسكن في صالون قبالة الباب بمنزل خالي بامبدة الراشدين وكان الوقت ليلا فقدر ان الوقت متأخرا ولما يشأ ان يزعجنا بطرق الباب فلو همس مجرد همس كنا سمعناه ورحبنا به وآنسناه فلم تشأ ذاته المتحضرة الحساسة الا أن يتوسد ذراعه ويلتحف السماء الملبدة بالغيوم ويقضي ليلته أمام الباب غير عابئا بالأنواء والتراب وزوار الليل المسلحين وهوام الليل من الكلاب الضالة والحشرات الزاحفة، هذا قيض من فيض من سيرة هذا الصديق ذو المواقف الكثيرة النادرة والمتفردة التي تغذي وترفد جلسات انس الاهل بعريك .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.