البرهان في جراحته الحمراء لـ”الدولة البرهانية”

0

كتب – محجوب حسين- البرهان في جراحته الحمراء لـ”الدولة البرهانية” إن جاز لنا استعمال تقنية ” الكرنولوجيا التاريخية” لفائدة التحقيب التاريخي في تسلسل الأحداث و تأرخة الوقائع، يجوز لنا تسمية هذه الحقبة من التاريخ السوداني بحقبة “الدولة البرهانية”، تقابلها تاريخيا ” الدولة الأزهرية”، سيتم تناولهما في الحلقة الثانية.

 

هذه ” الازهرية”، رغم عمقها في سياق تراتبية التاريخ الوطني، سقطت بسبب عدم الملائمة و المواءمة و وقائع الموضوع و الشكل، أي يوم سقطت و فر الناس و تم فيها حصار” غردون” لقتله، إلا انه نجا بعناية إلهية و بتدخل احسب أنه رباني مباشر، و هذا مبحث خاص يتطلب صلاة شكر خاصة تخص المعني شخصيا.

 

حري القول هنا، أن الراهن السوداني الشاخص بمشخصات الدولة البرهانية، نجد ان مهامها الوظيفة مختلفة و في تسلسل تاريخي الآخر فيه مختلف. هذه البرهانية هي استحقاق وطني على رقبة جنرال البلاد الذي سلمه التاريخ هكذا شأن وطني مثل اركان الإسلام الخمسة، لا يستطيع النكوص عنه و الا سوف يرجمه التاريخ، و الأخيرة افضل منها رجم البشر،. حيث لا مناص و لا خيار.

 

هذه “الحقبة البرهانية” التي جاءت على إثر سقوط نظام النازيون السمر دعاة “إسلامويو السوق” – حسب باتريك هنري- هذه الحقبة في تمفصلاتها اخذت عناوين كثيرة، الثابت فيها يقوده جنرال واحد هو البرهان، فيما المتغير فيها جدلية الموالاة أو المعارضة من و الى، تقربا، تماهيا او ابتعادا من الخوذة العسكرية عبر لافتات سياسوية حول السلطة الغنائمية !! كانت في ثورة أفرغت أو نظام انتقال لم يحدد ماهيته بدقة و لا آليات انتقاله و وجهته من و الى اين؟! رغم الشرعية الثورية و الجماهيرية وقتئذ، و هي الشرعية الأولى مكتملة الزوايا المتفرقة في تاريخ السودان ؟! إلى ذلك، غياب أي افق لاستشراف المخاطر التي تحدق بها تأسيسا على مراكمة أمبريقيات الانتقال في السودان و كذا دول أخرى شبيهة في المنتظم الإقليمي أو الدولي.

 

السودان ليس بحاجة إلى نظام انتقال “غنائمي” بل إلى ترتيبات وطنية تقود نحو الدولة الوطنية الثانية!

القار في هذه الحقبة التاريخية – البرهانية – أنها أكثر سنوات التاريخ السوداني إضمحلالا و تراجعا و انهيارا، سقطت فيها المرجعيات الوطنية الكبرى، و فكرة الدولة و الوطن و المواطنة و انهيار العقد الاجتماعي الدستوري على علاته، حيث السائد توسعت فيها الأبنية الرسوبية للمحددات الأولية من جهويات و قبليات و ميكانيزماتها، شكلت بنى بنائية و مرجعيات أساسية في إنتاج الفعل العام السوداني، في الماضي و إن كان اقل حدة إلى الحاضر الأكثر حدة و وطأة، لا يهم علا أو هبط

 

و مرد ذلك يعود إلى القوى الصراعية بين الاتجاهين، الاتجاه الأول و هو الذي أطاح به الشعب من صنف ” إسلاموية” والثاني، تلكم القوى التي آتت بها الثورة من صنف ” قحت”، إضافة إلى اللاعب العسكري الجديد الذي احدث تساوي في توازن قوى العنف بينه و بين المؤسسات الدركية الكلاسيكية القائمة ضمن وظائف الدولة.

 

تلك، هي المحددات المادية المباشرة للحقبة البرهانية، فيما الاستفهامات الكبرى في الدولة البرهانية يجب ان ترتكز على فكرة ” الحرب تنتج الدولة” و إن الدولة بحاجة إلى ترتيبات وطنية جديدة غير نمطية كلاسيكية في ابداع و ابتكار سودانيين او حتى بمساعدة معرفية خارجية بعد ما عجز السودان و سودانية عن صناعة دولة، حيث اهم مدخل لهذه المرحلة التاريخية تعريف بنية حقبة الدولة البرهانية و محدداتها و عناصر الموضوع و الشكل و المتغير فيها، كانت في المتن او ما ما هي إجراءات مسطرية، و هي قواعد “الشكل”، فضلا عن تدقيق المخاطر التي تترتب عليها في كل تطور أو تراجع  و الابتعاد عن فكر الصدفة اللحظوي و هو غنائمي بالدرجة الأولى، و عمل ما يمكن للمساهمة في انقراض الدولة المشتتة إلى الدولة المؤسسة، المؤجلة، هذا لا يتأتى إلا بتغيير بنية الصراع إلى صراع أو حوار حول “الدولة و بناء الدولة” عوض الصراع حول “استملاك” الدولة و السلطة، و هي ذات مبادرة “حوار الدولة عوض حوار السلطة”… الطريق الى الدولة الوطنية الثانية.

 

و عليه تجاوز الفكرة السطحية لحد البداهة، و هي فكرة الانتقال، محل الغنائمية، أن تعريف وقائع الدولة البرهانية ينبغي أن تكون نحو إرساء نظم و تدابير عاجلة تؤسس للمخرج الوطني تحت عنوان ” ترتيبات وطنية جديدة” تنقل فيها مشروع الدولة إلى الدولة و منها إلى القطيعة مع الدولة الوطنية الأولى التي سقطت نحو الدولة الوطنية الثانية أي تراجع عن هذه الاستحقاقات الوطنية يعني إعادة تدوير الأزمة السودانية و مرة أخرى إلى لولبية الأزمة التاريخية في البلاد.

 

الاستفهام اللئيم: كيف يتخلص البرهان من دولته البرهانية في سبع نقاط!! و احسب أن البرهان بحاجة لمن يُقعِد له الأمر دون تمويه! هذا، هو السؤال الدال، كيف يتخلص البرهان من دولته البرهانية بعبئها و حمولاتها إلى برهانية مواكبة و ملزمة بمعايير وطنية جديدة تؤكد الاستحقاقات الوطنية الواجب اتخاذها؟

أولا : كما اشرنا في مكتوب سابق، ان هناك ضرورة وطنية لتوحيد القرار السياسي و هذا لا يتأتى إلا عبر صهر منظومة الدولة البرهانية الحالية التي تتقاسمها قوى عنف عديدة بفعل الحرب، و هذا يتطلب جراحة حمراء تزيل التشوهات الواضحة و الملموسة مثل تسيس الميري من لدن عصبة اللحى. في هذا الاتجاه، حسنا تمت بعض الإحالات، و تغيير بعض المواقع إلى أخرى، و الأخيرة في القريب العاجل، تمهد الطريق لبعض منها الى المعاش الإجباري، سيما و المدد القانونية نفسها في ارتداء الميري انتهت هذه الإحالات يجب ان تشمل كل المنظومة الأمنية و لا تقف عند الجيش على سبيل الحصر.

 

*ثانيا* : تشكيل لجنة فنية في باب ” العاجل” من ألوية في الجيش و المخابرات و الشرطة و كل القوى النظامية و القانونية تناط لها دمج كل القوات في الأجهزة الأمنية المختلفة و بشروط مرنة و آجال محددة لا تتجاوز شهر على سبيل المثال، حتى تتيح للدولة السيطرة على السلاح و ممارسة مشروعيتها تحت مظلة سيادتها نحو استعادة الدولة. و الشرط الواقف لا دولة دون احتكار الدولة وسائل العنف.

 

ثالثا : إلغاء نظام المجلس السيادي إلى النظام الجمهوري و 4 إلى 5 نواب و كذا إلغاء منصب رئيس الوزراء لصالح هيئة نواب رئيس الجمهورية، توزع إليها المهام التنفيذية و الخدمية و هي مسؤولة امام الرئيس، الذي يصدر قراراته وفق مجلس النظام الجمهوري” الرئيس و نوابه” و بمراسم “تشريعية” و “تنفيذية” جراء القوة القاهرة و هي الحرب، إلى حين تكوين مجلس التأسيس الوطني.

 

رابعا : إنشاء “مجلس التأسيس الوطني” الذي يعمل على دسترة الدولة البرهانية، لرسم مسار السودان في ظل استعادة الدولة و ما بعد استعادة الدولة. و تمييع فكرة السلام ذات الحوار الثنائي إلى الحوار القومي مباشرة، وفقا للنظرية السياسية القائلة إن ” التخلص من الزوائد الصغيرة و المزعجة لا يتم إلا عبر تميعها في الإطار الكلي.”

 

خامسا : تكوين لجنة “الترتيبات الوطنية الجديدة” العاجلة داخل “مجلس التأسيس الوطني” تمهد الطريق للحوار السوداني/ السوداني. و تشمل كل القوى الممثلة للرأي العام سيما الشباب و المرآة، الغلبة الغالبة في البلاد. تماشيا مع ثورة الأجيال و لا حاجة ماسة إلى العديد من قوى الخردة التي أكملت دورتها السياسية.

 

سادسا : و هو الأصل و الجناح السياسي للدولة البرهانية في مشروعها الوطني، الأمر يتعلق بحاجة وطنية إلى بناء تيار سياسي جماهيري شبابي البنية، جديد يتجمع حوله الشباب و المرآة، و هي القوى الديناميكية الحية المثقلة ببرنامج وطني تعرِف و تفسر الحالة التاريخية و الضرورة الوطنية التي يجب أن تتواءم مع كل المتغيرات لرسم عنوان سوداني أساسه القطيعة و النهوض، هذا التيار السياسي الجديد يتم تأطيره معرفيا و سياسيا ضمن ما أطلقنا عليه مشروع “الدولة الوطنية الثانية” الذي يقوم على قطيعة مع “الدولة الوطنية الأولى” التي اثبتت بطلانها و بالتالي انتفى أي مسوغ لاستمراريتها، حتى لو جلب إليها خزانة العقل السياسوي السوداني المتخصصة في إعادة الإنتاج العجز

 

سابعا : تكوين او تسمية هيئة استشارية مكتملة الأركان لرئيس الجمهورية من جهات السودان المختلفة، لمعاينة زوايا النظر المتباينة في اتساقها او تعارضها حتى يتسنى له اتخاذ القرار المناسب، هذه الهيئة الاستشارية لرئيس الجمهورية، كأنها هيئة عليا تدير حوارا سودانيا سودانيا عبر لجنة مصغرة. و هي مرآة الدولة الكلية، حيث لم تعمل الحكومات السابقة الا بما ترغب، داعمة المفهوم الجزئي على الكلي، و الغرض من هكذا هيئة استشارية رئاسية هي معرفة و تعريف زوايا النظر المكتملة لقضايا البلاد في خلافها و اتفاقها. فيما استشاريات تفسير الماء بالماء لا تشكل أي أضافة غير منهج الأحادية!! و المراقب منا يلحظ شكل كابينة استشاريات السلطة التنفيذية و السيادية!!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.