متابعات- الزاوية نت- غادر وفد المملكة العربية السعودية برئاسة وليد الخريجي نائب وزير الخارجية، قاعة مؤتمر برلين في ألمانيا قبل انتهاء مداولات الاجتماع، وقالت مصادر إن السعودية رفضت نتائج الاجتماع الذي حاولت بعض الجهات تجييره لصالحها، وهتف عدد من السودانيين المتظاهرين امام مقر الخارجية الألمانية، “شكرا السعودية شكرا آل سعود” على الموقف النبيل بشأن السودان.
وكشفت مصادر رسمية سودانية عن أسباب رفض الحكومة السودانية لمؤتمر برلين، مؤكدة أنه يمثل امتدادًا لمؤتمري باريس ولندن اللذين عُقدا خلال العامين الماضيين، ولا يُتوقع أن يسفر عن نتائج مجدية.
وأوضحت المصادر في تصريح خاص لموقع “المحقق” الإخباري أن اعتراض الحكومة لا يقتصر على عدم توجيه الدعوة للسودان، بل يمتد إلى ما وصفته بـ”الفكرة المركزية” التي يقوم عليها المؤتمر، والمتمثلة في اعتماد “الرباعية” باعتبارها المبادرة الوحيدة، متجاهلًا مبادرة السلام التي طرحها رئيس الوزراء الدكتور كامل إدريس. وأضافت أن المؤتمر يسعى لفرض مسار أحادي للحل في السودان، دون مراعاة تحفظات الحكومة على هذه الرباعية، لا سيما الطرف الرابع فيها.
وأكدت المصادر أن الحكومة السودانية تتمسك بالتنسيق مع كل من مصر والمملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأمريكية، في وقت تعتبر فيه أن دولة الإمارات العربية المتحدة تمثل جزءًا من الأزمة، مشددة على أنه “لا يمكن لمن أشعل الحرب أن يكون طرفًا في تحقيق السلام”، فضلًا عن تحفظها على تفاصيل المبادرة المطروحة، مشيرة إلى أن المسار السياسي للمؤتمر يستند بصورة أساسية إلى إطار الرباعية، معتبرة أنه حتى في حال توجيه الدعوة للحكومة ضمن هذا الإطار، فإن مخرجاته لن تكون ذات جدوى، كما انتقدت مساواة المؤتمر بين الجيش السوداني ومليشيا الدعم السريع المتمردة، لافتة إلى أن تبرير عدم دعوة الحكومة بعدم دعوة الطرف الآخر يُعد مقاربة غير سليمة.
وأضافت المصادر أن الحل يتطلب طرح تصور شامل وإطار مختلف، مشيرة إلى أن المؤتمر يكرر ذات النهج الذي اتُّبع في باريس ولندن، ما يجعله إعادة لتجربة سابقة لم تحقق نتائج ملموسة. وتساءلت عن جدوى تكرار المنهج ذاته مع توقع نتائج مختلفة، مرجحة أن يكون الهدف من المؤتمر ذا طابع رمزي أو احتفالي بمناسبة مرور ثلاث سنوات على اندلاع الحرب، وإبراز الاهتمام الدولي بالأزمة السودانية.
وفيما يتعلق بالوضع الإنساني، أوضحت المصادر أن مستوى الاستجابة لا يتجاوز 54% في أفضل التقديرات، كما أشارت إلى أن المسار المدني تتبناه “الآلية الخماسية” التي تضم الاتحاد الأفريقي، والأمم المتحدة، وجامعة الدول العربية، والاتحاد الأوروبي، والهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد)، معتبرة أن هذه الآلية واقعة تحت تأثير الإتحاد الأوروبي، بما يحدّ من فاعلية بقية الأطراف.
وبيّنت المصادر أن تحفظات الحكومة، الواردة في مذكرة رسمية مرفوعة إلى الخارجية الألمانية، تتركز حول الإطار العام والمفاهيم والمقاربات التي يعتمدها المؤتمر، ولفتت إلى أن استبعاد الحكومة، بوصفها الطرف الرئيسي، ومساواتها بالمليشيا، يمثل تجاهلًا للتطورات السياسية والعسكرية على الأرض، خاصة في ظل تقدم الجيش السوداني ميدانيًا خلال الفترة الأخيرة مقارنة بالعامين الماضيين.
كما انتقدت المصادر توجيه الدعوات إلى جهات سياسية محسوبة على كيان “تأسيس”، معتبرة أن ذلك يعكس قبولًا ضمنيًا بفكرة التقسيم، ويشجع على إنشاء كيانات موازية. وأكدت أن إصرار منظمي المؤتمر على المضي في النهج ذاته دفع الحكومة إلى تقديم مذكرة رسمية وفتح نقاش مع الخارجية الألمانية، التي أكدت بدورها احترامها لسيادة السودان.
