عبارة خطيرة استخدمها “حميدتي” في خطابه الأخير ومعلومات عن شحنة كيميائية وصلت نيالا

0

كتب المهندس أيمن شرارة- لاحظت خلال الفترة الأخيرة أن خطابات قائد مليشيا عيال دقلو، حميدتي، لم تعد كسابقاتها، حتى من حيث الاهتمام والتناول الإعلامي العالمي، وأصبحت في تقديري لا تختلف كثيرًا عن أحاديث صلاح سندالة واللواء ستائر، بعد أن فقدت الكثير من تأثيرها.

 

في خطابه قبل الأخير، أثناء توديع متحرك «الشهيد مضوي»، بقيادة بشير عبدالكريم غبشة «قطاطي»، وهو من أبناء المحاميد، لفت انتباهي أمران.

 

الأول أن هذه أول مرة أقف فيها على متحرك يحمل اسم شخص من قبيلة، بينما يتولى قيادته شخص من قبيلة أخرى، خلافًا لما اعتدنا عليه في متحركات المليشيا التي تحمل أسماء قتلاها، حيث تتولى قيادتها شخصيات مقربة من أصحاب تلك الأسماء.

 

أما الثاني فهو استخدام حميدتي لكلمة «جيص»، بتعطيش الجيم، وهي كلمة مهينة تُستخدم في بعض المجتمعات لوصف فئات معينة، وتُطلق أحيانًا على أطفال الشوارع. والغريب أن قائد المليشيا أصبح يستخدم هذه اللغة للاستخفاف بالقوات التي كبدته خسائر كبيرة وأجبرت قواته على الهروب من الجيلي والجزيرة وسنار وصولًا إلى النهود.

 

أما خطابه الأخير، فقد تحدث فيه عن نقطتين مهمتين.

الأولى تغيير طريقة الحرب، مستخدمًا عبارة «لكل داء دواء». وبحسب معلومات وصلتني ولم أتحقق منها بصورة مستقلة، فإن حديثه يرتبط بشحنة مادة كيمائية وصلت مؤخرًا إلى نيالا قادمة من مطار أبشي التشادية، عبر ست عربات كبيرة، وتعتزم قيادة المليشيا استخدامها في معارك كردفان، بعد تراجع ثقتها في قدرة قواتها على تحقيق انتصارات ميدانية.

 

أما النقطة الثانية، فهي حديثه عن العودة إلى طريقة الحرب التي كان يستخدمها عام 2006، وهنا أقول لك يا دقلو، هل نسيت أيام كنت تجلس فيها لساعات طويلة أمام مكاتب سناء حمد وعلي كرتي، تنتظر التعليمات والخطط العسكرية من الحركة الإسلامية قبل الذهاب إلى المعارك؟

 

يا حميدتي، عام 2026 ليس عام 2006 ففي ذلك الوقت كانت لديك قيادات ومجموعات قتالية ذات خبرة، أما اليوم فقد أصبحت تعتمد على شخصيات خبرتها كلها سرقت السراير والبطاطين وأفضل منهم إلواء ستائر. والرجال الذين صنعت بهم نفوذك، كثير منهم فقدوا حياتهم في معارك الخرطوم والجزيرة، وبعضهم طالت قيادتك اتهامات بتصفيتهم عندما شعرت بأنها لم تعد بحاجة إليه.

 

أما القوات التي تصفها بـ«جيص» و«جوور»، فهي نفسها التي واجهتك من الجيلي والجزيرة وسنار حتى النهود. وإذا استمر مسار المعارك على هذا النحو، فقد تجد نفسك مضطرًا إلى الانسحاب أكثر، وربما ينتهي بك المطاف خارج السودان، حيث تقيم أسرتك.

 

والأهم من كل ذلك أن قطاعات من أبناء دارفور، بمن فيهم أسر الشباب الذين قاتلوا مع مليشيا عيال دقلو، بدأت تدرك حجم الورطة التي أُدخل أبناؤها فيها، بعد أن فقدت آلاف الأسر أبناءها في حرب تخدم مصالح قيادة ضيقة، دون أن تحقق لهم الوعود التي ظل حميدتي يرددها.

 

يا دقلو، أبناء دارفور وكردفان ليسوا ملكًا لأسرتك، وأرواحهم ليست وسيلة لتعويض خسائرك العسكرية. يمكنك تغيير أسماء المتحركات والخطط والأسلحة، والعودة في خطاباتك إلى عام 2006، لكنك لن تعيد الرجال الذين فقدتهم، ولن تمحو مسؤوليتك عن هذه الحرب.

 

عام 2006 انتهى يا حميدتي، والرجال تغيروا، والظروف تغيرت، والميدان تغير.

أما السؤال الذي ينبغي أن تجيب عنه اليوم، فهو: ماذا جنت المجتمعات التي دفعت بأبنائها للقتال معك، غير الموت والتشريد وفقدان الآلاف من شبابها، بينما تعيش أسرتك بعيدًا عن المصير الذي يواجهه بقية الناس؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.