متابعات- الزاوية نت- قال مسعد بولس كبير مستشاري الرئيس ترامب للشؤون العربية والأفريقية، أن الولايات المتحدة عقب مشاورات مكثفة مع مجموعة “الرباعية” وأعضاء مجلس الأمن الدولي، قررت دعم تمديد فني لقرار مجلس الأمن بشأن حظر الأسلحة المفروض على دارفور حتى 11 ديسمبر.
وأشار في بيان إلى أن هذا القرار يعكس عزمهم على إتاحة مجال إضافي للجهود الدبلوماسية الجارية – بما في ذلك المبادرات الأخيرة التي أطلقها بعض أقرب حلفائهم للتوصل إلى تسوية تفاوضية وهدنة إنسانية ووقف دائم لإطلاق النار.
وقال إن هذا التمديد لا يعني تراجعاً في عزيمتنا، بل يمثل فرصة للدبلوماسية لتحقيق نتائج ملموسة، وللمجتمع الدولي لتكثيف جهوده الرامية إلى إنهاء معاناة الشعب السوداني، وتمهيد الطريق لحوار وطني حقيقي وشامل، وتيسير عملية انتقال ذات مصداقية نحو حكومة بقيادة مدنية.
وأكد أن الولايات المتحدة تظل ملتزمة تماماً بتوسيع وتعزيز حظر الأسلحة من أجل حماية المدنيين في جميع أنحاء السودان بشكل أفضل من العواقب المدمرة لهذه الحرب، بما في ذلك التهديد المتزايد الذي تشكله الطائرات المسيرة وغيرها من الأسلحة المتطورة.
وأضاف “يجب أن يتوقف الدعم العسكري الخارجي للأطراف المتحاربة؛ فالجهات التي تغذي هذا الصراع عبر استمرار تزويد الأطراف بالأسلحة والمساعدات العسكرية تساهم في إطالة أمد العنف، وتقويض الجهود الدبلوماسية، وتفاقم الأزمة الإنسانية الكارثية أصلاً كما يتعين على دول الجوار السوداني الكف عن السماح لأراضيها بأن تكون منصات لتأجيج العنف والدمار في السودان”
ونوه بولس إلى أن الشعب السوداني عانى كثيراً ولفترة طويلة للغاية وكما دعا الرئيس ترامب، فإنهم يستحقون وقفاً فورياً للعنف، ووصولاً إنسانياً دون عوائق، ومساراً ذا مصداقية نحو سلام دائم؛ إذ يجب أن تكون أصواتهم وتطلعاتهم في صميم أي عملية سياسية.
إلى ذلك قال الدبلوماسي الأمريكي السابق كاميرون هادسون تعليقاً على بيان بولس إن واشنطن مُنيت، خلال الأسبوعين الماضيين، بسلسلة من الهزائم الدبلوماسية المهينة في مساعيها الرامية لإجبار السلطات السودانية على توقيع اتفاق لوقف إطلاق النار؛ وهو اتفاق لم تكن تلك السلطات مستعدة لتوقيعه، كما أن الظروف الميدانية لم تكن مواتية له.
وأشار إلى أن الحملة الرامية لتوسيع نطاق حظر الأسلحة اتسمت بسوء التخطيط والتنفيذ، ولم تكن لديها أي فرصة لحشد الأصوات اللازمة؛ إذ لم تحظَ حتى بدعم دولة أفريقية واحدة داخل مجلس الأمن ورغم الجهود الأمريكية المكثفة في مجال الضغط الدبلوماسي والعلاقات العامة، باءت المحاولة بالفشل الذريع، مما اضطرهم إلى هذا الانسحاب المخزي.
وأضاف “ملاحظة: عندما يقولون إن “هذا التمديد لا يمثل تراجعاً في عزيمتنا”، فإن الحقيقة هي أنه يمثل ذلك تماما تُعد هذه المحطة بحق نقطة متدنية في تاريخ الدبلوماسية الأمريكية تجاه السودان، وتكشف عن ضعف طاقم دبلوماسي يفتقر إلى الخبرة المهنية المتخصصة في السلك الدبلوماسي.
وقال هديسون إن قرار حجب تأشيرة الدخول عن الفريق البرهان – كوسيلة للضغط عليه لتوقيع اتفاق وقف إطلاق النار يُظهر مجدداً مدى سوء تخطيط وتنفيذ الدبلوماسية الأمريكية الراهنة ومما يثير الصدمة حقاً هو تفاجؤ الولايات المتحدة برد الفعل السلبي الجماعي من حلفائها الدبلوماسيين، الذين رأوا في هذه الخطوة إجراءً عقابياً سيؤدي إلى نتائج عكسية؛ وهو ما يكشف عن افتقار الجانب الأمريكي للخبرة والسذاجة في آن واحد.
ونوه إلى أنه يمثل التشكيك – سواء في التصريحات العلنية للمملكة العربية السعودية أو في المحادثات الخاصة مع أطراف أخرى – في جدوى “الآلية الرباعية” (Quad) وهدفها، ضربة أخرى للدبلوماسية الأمريكية فإذا كانت الولايات المتحدة عاجزة عن ممارسة دور قيادي في مجلس الأمن أو إقناع أقرب شركائها بنهجها، فإننا نشهد هنا العواقب غير المقصودة (أو ربما المقصودة) لسياسة خارجية قائمة على مبدأ “أمريكا أولاً”.
وقال هديسون إن التراجع في التصريحات العلنية بشأن مصداقية “مجلس السيادة”، وإعطاء انطباع مضلل بحدوث اجتماع أو محادثة مع البرهان، ثم هذا الانسحاب التكتيكي لتجنب حرج دبلوماسي جديد؛ كلها مؤشرات تدل على أن الولايات المتحدة تواجه صعوبة في تثبيت موقفها والتعامل بفعالية مع هذه القضية.
وأضاف “سيكون من الحكمة أن تتخذ واشنطن بضع خطوات: إجراء جولة استماع تشمل الرياض وأنقرة والدوحة (بعد أن استمعت بالفعل لوجهة نظر القاهرة) ومحاولة إعادة بناء الثقة مع أقرب حلفاء الخرطوم ثم التوجه إلى الخرطوم؛ نعم، ينبغي الاجتماع بالقيادة هناك لكن عليك أن تلتقي بالناس؛ بالمدنيين والسياسيين وممثلي المنظمات غير الحكومية اجلس في بيوتهم، واحتسِ الشاي، وتجوّل في الشوارع استوعب حجم الدمار وحاول فهم البلاد والشعب الذي تزعم أنك تعمل من أجل مصلحته ولا تنسَ أن تطلب العفو منهم.
