عندما يكون دليل القافلة (غراباً).. من فارهات المواطنين إلى سرقة الحمير
كتب أبوعاقله أماسا.. عندما يكون دليل القافلة (غراباً).. جنود الدعم السريع من فارهات المواطنين إلى سرقة الحمير.. مازالت الڤيديوهات والتوثيقات تنزل تباعاً من بارا وكل القرى التي تم تحريرها من قبضة المليشيا الهمجية، ونجتر معها ذكريات كل المناطق التي طردوا منها من قبل.. كيف وجدوها عندما دخلوها أول مرة؟ وكيف حالها بعد أن طرهم الجيش وغادروها مقهورين ومذلولين؟.
فقد حملت الڤيديوهات الحديثة ذات المناظر التي كانت عليها مدن الجزيرة وأحياء العاصمة بعد التحرير والجديد في الأمر أن المناطق التي حررت مؤخراً كان معظمها يخلو من المواطنين بعد أن أصبحت مسرحاً للإشتباكات ونتيجة للسلوك العدواني تجاه المدنيين، ولطالما تسابق الناس في البحث عن أسماء وألقاب للمليشيا للتعبير على مدى قدرة أفرادها في إلحاق الضرر ببني البشر وتليق بسلوهم التخريبي، فأطلقوا عليهم (أمكعوكات).
ولكنهم مع مرور الوقت أظهروا أنهم أكبر ضرراً من حشرة أمكعوك التي تنسف محاصيل المزارعين في ساعات. وربما هم أسوأ كائن يحيا على ظهر البسيطة.. ولو أردت أن تتأكد من ذلك بنفسك إذهب خلف الجيش وكن أول المتجولين في المناطق المحررة لتعرف أثر تلك الكائنات على الإنسان والأرض والحيوان.. حتى الكلاب لا تسلم منهم!
* كل المدن التي طردت منها المليشيا كانت مدمرة بكل ما تحمل الكلمة من معنى، وأقرب أمثلة لذلك مناطق بارا وجبرة الشيخ وأم قرفة وأم سياله، وقد كانت قبل الحرب مناطق تجارية وأسواق تجتمع فيها سكان القرى المجاورة لتقضي منافع لهم، ومع دخول الأوباش نزح السكان نحو الأبيض وأم درمان وبقية المدن الواقعة تحت سيطرة الجيش، وهنالك أسر نزحت شمالاً نحو المزروب وسودري وحمرة الشيخ ولكنها لم تستقر فيها فواصلت شمالاً إلى أن استقر بها المقام في معسكرات الدبة والعفاض وتوزع الآخرون في مدن الشمالية والوسط في قلب (دولة 56)
أما الأعداد التي نزحت إلى المدن الواقعة تحت سيطرة تأسيس فهي قليلة ولا تمثل إلا أسر وحواضن جنود آل دقلو، ومع ذلك اكتشفوا أن تقديراتهم كانت كارثية وقراءاتهم لم تكن سليمة وأن الحياة هناك ليست سهلة، فواصلوا السير نحو المجهول، ومنهم من وصل دولة الجنوب، ومن عبر إلى يوغندا بعد أن اكتشفوا أن كل مناطق سيطرة المليشيا لا تصلح لحياة المدنيين!
* لن نسأل (أمكعوكات) عن الذي نهب أسواق بارا وأم قرفة وأم سيالة وجبرة، لأننا نعرف الإجابة ولن ننتظرها ممن أدمنوا الكذب ومغالطة الوقائع من فنادقهم وشققهم بالخارج، ولكننا نركز على التوثيق في أي مدينة طرد منها التمرد حتى لا يأتي قادة تأسيس وصمود ليتحدثوا لنا عن جنة آل دقلو.. فتلك غابة يحيا فيها القوي على حساب الضعفاء والقانون عندهم قانون القوة والسلاح!!
* هذه المدن المحررة لمن لم يزرها هي مقبرة لسيارات المواطنين التي سرقت من الجزيرة والعاصمة وسنار وبارا نفسها، ولأنهم غير معتادين على الماكينات خربوها وأحالوها إلى خرد ستجدونها ملقاة على قارعة الطريق في كل مكان بعد أن فقدت قدرتها على الحياة، ولأن الأحداث تمضي إلى صيرورة النهاية فمن المشاهد العجيبة أن الفارين من بطش الجيش والقوات المساندة سرقوا (الحمير) من قرى أم صميمة والخوي لتساعدهم على العودة إلى ديار أمهاتهم.. فتأملوا معنا كيف تتهاوى الأحلام وتضل القافلة عندما يكون دليلها (غراب)؟
* الشيء الوحيد ذو القيمة والذي عثرت عليه القوات المسلحة هو (سلاحهم) الذي تركوه وهربوا ومات منهم من مات.. فتخيلوا أن الأسلحة والذخائر التي عُثر عليها هناك كافية لإنهاء ما تبقى من فرفرة للمليشيا، إضافة إلى مخازن الوقود والتي تكفي لدحر من تبقى حتى حدود كردفان وتخوم دارفور.. وإزاء هذه المتغيرات إرتفع عدد الجنود العائدين إلى أحضان الوطن في عمليات إستسلام فردية وجماعية، وكل مجموعة سلمت كان معها عتادها من الأسلحة والذخائر والسيارات، وهو ما يبشر بأن القادم من مستقبل المليشياً سيكون قطعة من جهنم تصليهم في الدنيا قبل أن يلقوا العدل الصمد فيعذبهم عذاباً نكراً!!
* خطوة أخرى جبارة ننتظرها في مقبل الأيام.. إذا تمدد الصياد في طريق الأبيض الدبيبات الدلنج وعرج على أبوزبد واستردها وتوجه نحو الفولة والمجلد.. وقتها سيروا وجهاً آخر من المعركة وأنا أراهن أن المسيرية سيكونون الورقة الرابحة في سهول غرب كردفان..!
