متابعات- الزاوية نت- كشف الناشط الدارفوري أيمن شرارة أن سجن دقريس غرب مدينة نيالا يضم أكثر من تسعة عشر ألف محتجز، بينهم مواطنون من مختلف مناطق السودان، إضافة إلى أجانب وأسرى حرب من الجيش السوداني.
وكتب أيمن- تحدثنا كثيراً عن هذا السجن الخاضع لسيطرة مليشيا دقلو، وعن أوضاع المحتجزين داخله، لكن الأخطر هو الطريقة التي تدار بها هذه المنشأة، ومن هم الأشخاص الذين يسيطرون عليها.
بحسب المعلومات المؤكدة ، يتولى إدارة السجن الرائد محمد عبدالرحمن آدم المعروف بـ«كلانك». بدأ ضابطاً في الترتيبات الأمنية برتبة ملازم، ثم انضم إلى قوات دقلو برتبة ملازم أول، وبعد اندلاع الحرب ظهر برتبة رائد. الرجل لا يملك خلفية مهنية في إدارة السجون، ومع ذلك أصبح مسؤولاً عن معتقل يحتجز بداخله آلاف الأشخاص.
أما نائب مدير السجن فهو النقيب صلاح صديق عبدالله، وكان قبل الحرب رقيباً في الشرطة، ثم انضم بعد الحرب إلى مليشيا دقلو وظهر برتبة نقيب. وتفيد المعلومات بوجود شبكة مرتبطة به تضم افراد وتجار تتواصل مع أسر المحتجزين وتطلب منهم مبالغ مالية كبيرة مقابل معرفة مصير أبنائهم أو أوضاعهم داخل السجن، في استغلال مباشر لمعاناة الأسر وخوفها.
الملازم طه المعروف بـ«طه الأزرق» كان جندياً قبل الحرب، ثم ظهر بعدها برتبة ملازم، ويعمل مسؤولاً عن الإدارة والسجلات داخل السجن. وتفيد المعلومات أيضاً بوجود شبكة تتبع له تتواصل مع أسر المحتجزين مقابل المال للحصول على معلومات عن ذويهم.
أما المساعد أبو حلا، التابع للشرطة العسكرية، فهو المسؤول عن عمليات دفن الجثامين، رغم أنه لا يتبع للطب الشرعي ولا للجهات المختصة بالتحقيقات الجنائية. وكان ضمن قوات دقلو قبل اندلاع الحرب.
الأخطر في هذا الملف هو ما يتعلق بالموت داخل السجن. ووفق المعلومات المؤكدة لدي، يتم دفن أكثر من ثلاث جثامين يومياً في مقابر مجاورة لسجن دقريس، وهي المقابر التي توسعت حتى وصلت إلى مزارع المواطنين، وقد تحدثنا عنها سابقاً.
المشهد داخل دقريس يفتح أسئلة خطيرة. من يقرر الاعتقال؟ من يحقق مع المحتجزين؟ من يقرر الإفراج؟ من يوثق حالات الوفاة؟ ومن يراقب عمليات الدفن؟
الأشخاص الذين يسيطرون على السجن لا يملكون في أغلبهم خبرة حقيقية في إدارة السجون، ومع ذلك تحول المعتقل إلى منظومة مغلقة، وتحولت معاناة الأسر إلى مصدر أموال لمن يتاجرون بمعلومات أبنائهم.
وكانت لجنة قد كُلفت من محمد حسن التعايشي للنظر في ملف سجن دقريس، برئاسة العميد شرطة عبود موسى سالم. وقتها تحدثت عنها في منشور، وبدأت اللجنة عملها بالفعل وأفرجت عن عدد من المحتجزين، لكن تدخل عبدالرحيم دقلو أدى، إلى إيقاف عمل اللجنة وإغلاق ملف السجن أمامها.
هنا تكمن خطورة دقريس.
آلاف المحتجزين.
حالات وفاة يومية.
مقابر تتوسع حول السجن.
شبكات تتاجر بمعلومات الأسر.
وضباط ومسؤولون لا يملكون خلفية مهنية في إدارة السجون يسيطرون على مصير آلاف الأشخاص، سجن دقريس أصبح واحداً من أخطر الملفات التي تلاحق قيادات مليشيا دقلو، وما يحدث داخله لن يبقى سراً إلى الأبد.
وما نشرناه اليوم ليس سوى البداية.
هناك ملفات أخطر داخل هذا السجن، وأسماء ووقائع وتفاصيل سوف نتحدث عنها منفردة، ملفاً بعد ملف، واسماً بعد اسم.
