حسن إسماعيل يكتب.. شهية تركيا وشهية العطا وأكواب الشاي الفارغة

0

كتب- حسن إسماعيل- شهية تركيا وشهية العطا- وأكواب الشاي التركي الفارغة- لقاء الأربعين دقيقة داخل بيت الضباط التركي- نعم.. فيبدو أن شهية الأخ الفريق ياسر العطا مفتوحة للحكي عن زيارته المثمرة و(المرهقة) إلى تركيا مثل شهية الأتراك الذين يُقبلون على التعاطي مع السودان أكثر من أي وقتِ مضى.

 

دعوة سابقة لا تُقدم إلّا للخاصة للمشاركة في مناورات إزمير الدورية للاستعراض والتدريب العسكري الواسع أناب عنه العطا أحدَ نُوّابه، درجة الإصرار لتلبية الدعوة هذه المرة كانت عالية فتم إرسال طائرة خاصة للفريق وتم تأجيل سفر قائد منظومة الصناعات الدفاعية التركية حتى يلتقي الفريق ياسر.

 

ثم تخصيص طائرة هيلوكوبتر لتقل الفريق من انقرة حيث مقر إقامته في بيت الضباط التركي وهو مقر عسكري ضخم وفخيم إلى استانبول لزيارة عدد من المرافق الصناعية العسكرية وعقد تفاهمات واتفاقات هناك ثم العودة إلى انقرة لتنقيط الحروف.

 

بعد أن تجاوزت الساعة الثالثة فجرا وصلتني رسالة بتأجيل اللقاء بالفريق العطا من يوم الأربعاء إلى ظهر الخميس والسبب أن الرجل عاد إلى انقرة وفي اجتماع مطول مع هيئة الأركان التركية.

 

يوم الخميس غادرت إلى انقرة في معية المهندس نزار العطا رئيس الجالية السودانية باستانبول والأخ ناجي الكرشابي الإعلامي المعروف و(الإبنين) قتادة واحمد اللذان تناوبا على رئاسة اتحاد الطلاب السودانيين في تركيا والذي يضم في عضويته ستة آلاف طالب، جلسنا إلى الفريق العطا أكثر من أربعين دقيقة داخل مقر إقامته في بيت الضباط التركي بعد إجراءات مرور مُيسرة وكانت شهية الرجل مفتوحة لسرد معلومات وتفاصيل زيارته.

 

أشياء استثنائية حدثت في زيارة الرجل لأنقرة فالتقى في يوم واحد بوزير الدفاع ورئيس هيئة الأركان ورئيس منظومة الصناعات الدفاعية التركية والعادة أن كل قائد من هؤلاء يلتقي من يليه فقط في المسؤوليات.

 

اللافت الثاني في الزيارة أنّ قائمة الأسلحة المتقدمة التي طلبها الفريق العطا قد تمت الموافقة عليها دونما نقاش وأيضا هذا قليلا مايحدث، اللافت الثالث أنّه بعد الإجتماع مع رئاسة أهم الشركات الخاصة لصناعة ومبيعات السلاح والتفاهم على قائمة مشتروات والتفاهم على طريقة الدفعيات ولأن هذه الشركات مقيدة بلوائح صارمة تفرضها شراكات حلف الناتو فإنه لايؤذن بالتوقيع النِّهائي إلّا بعد موافقة الرئيس أوردوغان ولكن قبل مغادرة العطا لمقر الشركة كانت شارة الموافقة تصل من مكتب الرئاسة التركية.

 

ربما أهم مما سمعه الفريق العطا من وزير الدفاع التركي وهو يستمع إلى تفاصيل تواجد مرتزقة من العديد من الدول هي :- (لابد من سحقهم فالعالم كله يعاني من معارك المرتزقة وسنساعد في هذا، ما لا نستطيع نشره هنا هو افادة وزير الدفاع ذاته عن الدور الذي يمكن أن تلعبه تركيا في محور حفتر وأبي أحمد وهو دور واعد بإذن الله.

 

شهية الأتراك وشهية الفريق العطا ساقت الحديث عن اتفاقية الدفاع الثلاثي بين السعودية والباكستان وتركيا وكيفية الاستفادة منها، وقادت هذه بدورها إلى تقليب المقترحات بإمكانية توقيع اتفاقية دفاع مشترك مع تركيا لتجعل درب الاستفادة من الاتفاقية الثلاثية سالكا، الشهية ذاتها جعلت النقاش يقترب من مناقشة اتفاقية توطين الصناعة العسكرية الدفاعية التركية في السودان.

 

الفريق العطا يعود بحمولة كل هذه المداولات إلى مقر إقامته ليفتح خطا ساخنا مع القيادة في السودان والتي بدورها تضع النقاط على الحروف، أمر آخر لافت ومُدلل على فتح شهية الأتراك هي محادثة وزير الدفاع ونقله توجيهات مكتب الرئاسة التركية بأن يُنقل للفريق العطا رغبة القطاع الخاص التركي الاستثمار في الزراعة والمعادن والتربة الزرقاء والمسالخ وصناعة اللحوم وأن هذا قد يرفع ميزان التعامل التجاري إلى أضعاف.

 

في هذا المحور تحدثتُ والأخ نزار عن شجون هذا الملف وكيف أن الأتراك استقر في انطباعهم أن كل الوزراء الذين يُبتدر معهم فتح هذه الملفات تظل في مكانها كأنها مجرد ونسة حول أطباق الشاي التركي تُترك في محلها وللأسف هذا سلوك يخص وزراء حكومتنا

 

الذي يعرف تركيا يعرف أنها من الدول الصعبة في تحديد وتنفيذ الاتفاقات فهم يعملون بطريقة صارمة وبجداول زمنية محكمة فإذا كنت أنتَ الذي يطرق بابهم فإنهم يأخذون وقتا طويلا حتى يفتحوا لك  فإن فعلوا وقبِلوا التعامل معك فإنهم سيُرهقونك بجديتهم وفي الحقيقة فإن السودان أضاع على نفسه فرصة انتفاع كبيرة من خلال الشراكات مع تركيا منذ العام 2013م وحتى قُبيل تمرد حميدتي ولكنهم الآن يُقبلون على التعاطي معنا بشهية مفتوحة.

 

الفريق البرهان ومن بعده الفريق ميرغني إدريس والفريق مفضل والآن الفريق ياسر العطا نجحوا في تسليك الشراكة العسكرية والتقانة القتالية مع تركيا ووصلوا بها إلى مستويات متقدمة

 

ولكن الذي يستمع إلى الأخ السفير نادر يوسف الذي التقيتُه في مكتبه بالسفارة سيصاب بالأسى والحزن والغضب وهو يحكي عن ملاحقة الحكومة التركية لعدد كبير من وزرائنا الذين يزورون تركيا بحثا عن شراكات ثم ينسون كل ذلك فور مغادرتهم إلى الخرطوم وكأنهم جاؤوا إلى تركيا لأغراض أخرى، والأمل الآن في أن قاطرة الفريق العطا قد تجر حتى مقطورات التفاهم الاستثماري والاقتصادي المتعطل

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.