متابعات- الزاوية نت- فرضت السعودية إجراءات ورقابة تنظيمية على التحويلات المالية إلى دولة الإمارات، وهي إجراءات ترتبط بالدول التي تعتبر عالية المخاطر فيما يتعلق بتدفقات الأموال غير المشروعة، في أحدث مؤشر على اتساع الهوة بين البلدين الخليجيين الثريين.
وبحسب وكالة رويترز إن هذه الإجراءات غير المعلنة قد تساعد في تفسير عقبات قالت شركات إنها واجهتها عند تحويل أموال من حسابات في السعودية إلى الإمارات خلال الأشهر القليلة الماضية، وهي مسألة وردت في تقارير لبلومبرج وفاينانشال تايمز لأول مرة في يوليو تموز. أما الإجراءات الرقابية الإضافية فلم ترد عنها تقارير قبل ذلك.
وقال ستة من رجال الأعمال لرويترز إن بنوكا سعودية أخرت تحويلات لشركاتهم بعملات مختلفة أو ردتها دون تقديم أي تفسير رسمي.
ويُلزم البنك المركزي السعودي المؤسسات المالية بتطبيق إجراءات تدقيق إضافية عند التعامل مع عملاء أو ولايات قضائية تنطوي على مخاطر أعلى فيما يتعلق بغسل الأموال وتمويل الإرهاب وغير ذلك من الجرائم. وقالت المصادر الثلاثة المطلعة على الأمر بشكل مباشر، والتي طلبت مثل بقية المصادر عدم الكشف عن هوياتها، إن البنك المركزي أخطر بنوكا كبرى في المملكة في وقت سابق من هذا العام بتطبيق هذه الإجراءات عند التعامل مع مدفوعات تتعلق بالإمارات.
وقال مصدر رابع، وهو مدير تنفيذي غربي له أعمال في السعودية، إن هذه الأعمال تلقت التفسير ذاته حين سألت المصرف الذي تتعامل معه عن أسباب تأخر المعاملات.
وفي رد على استفسارات من رويترز، قال البنك المركزي السعودي “لا توجد قيود مباشرة تفرض على دول بعينها”، وأضاف أن المملكة لديها إطار تنظيمي راسخ لمكافحة جرائم غسل الأموال وتمويل الإرهاب تتماشى مع المعايير التي وضعتها مجموعة العمل المالي (فاتف)، وهي هيئة رقابية عالمية تتخذ من باريس مقرا.
ومضى البنك المركزي قائلا “تطبق جميع البنوك في المملكة الضوابط والتدابير الوقائية اللازمة للحد من المخاطر بناء على تقييماتها الداخلية ومستوى تحملها المؤسسي للمخاطر، مع تقييم عوامل الخطر المختلفة، بما في ذلك المخاطر القُطرية والجغرافية”.
وقال مسؤول إماراتي إن وزارة الاقتصاد لم تتلقَ أي بلاغات من شركات القطاع الخاص بشأن صعوبات أو تأخيرات غير معتادة في إتمام التحويلات المصرفية بين البلدين.
وأضاف المسؤول “ترتبط الإمارات والسعودية بعلاقات اقتصادية وتجارية متينة وطويلة الأمد، مدعومة بتدفقات تجارية واستثمارية كبيرة… نحن على تواصل مستمر مع القطاع الخاص والجهات المعنية، وسنراجع أي مخاوف محددة تُعرض علينا عبر القنوات الرسمية”.
أفاد اثنان من المصادر بأن هذه الرقابة الإضافية تضع الإمارات -وهي مركز للاستثمارات العقارية وتجارة المعادن النفيسة والأحجار الكريمة- بين أكثر من ست دول في المنطقة تُصنّفها السعودية دولا عالية المخاطر فيما يتعلق بالجرائم المالية.
ومن بين هذه الدول لبنان وجنوب السودان والعراق، وجميع الدول الثلاث مدرجة على “القائمة الرمادية” لمجموعة العمل المالي (فاتف)، وهي قائمة للولايات القضائية التي يتطلب الأمر إخضاعها لرقابة إضافية
وقال مصدر سعودي مطلع إن الرقابة الإضافية تهدف إلى توجيه “رسالة ضمنية” إلى القادة الإماراتيين حول أهمية الحفاظ على علاقات طيبة في أعقاب تصاعد التوترات بين البلدين الخليجيين الكبيرين، وهو تفسير اتفقت معه مصادر من القطاع المالي في المنطقة لم يتم اطلاعها على أسباب الإجراءات.
ولم ترد السلطات في السعودية والإمارات عن أسئلة متعلقة بالأسباب المحتملة وراء اتخاذ هذه الإجراءات.
