قصة غريبة عن أسير أطلق سراحه بعد ساعات من القبض عليه

0

كتب محمد عادل – القصة حصلت لواحد أسير في محور من محاور القتال لازال مُشتعلاً لذلك ما حنتطرق للوصف وتسمية المناطق والشخصيات والأسماء، حصل هجوم كبير من المليشيا على دفاعات المنطقة، وإستمر الهجوم لوقت طويل، ونسبة لظروف المنطقة وتضاريسها والمناخ كانت العربات القتالية بعيدة عن الدفاعات.

 

إستمرار الهجوم لساعات طويلة أربك الدفاعات وكسرها، خاصة أن القوات كانت عبارة عن دفاعات مُتقدمة بمثابة إنذارية وأعداد القُوات بسيط، فجأة تقديرات القيادة كانت الإنسحاب من المنطقة، خاصة بعد أن جاءت إشارة تُنبئ بهجوم على المؤخرة عبر إلتفاف بقُوات كبيرة.

 

كان الإنسحاب عشوائي وغير مُنظم، وقلة قليلة قدرت تلحق العربات المُنسحبة وباقي القُوات إتشتتوا في المنطقة ومحيط موقع الدفاعات، الأخ العزيز بعدما جرا وسط باقي الزملاء لمسافة بعيدة لقاء شجرة ممكن يختبئ تحتها، وفعلاً دخل تحتها وبقا في حال ما يعلم بيه إلا الله.

 

ساعات طويلة بلا ماء ولا طعام ولا مآوى آمن، وراى بعيونه جنود المليشيا خلاص إستلموا المنطقة وبقوا شغالين تمشيط وإستلموا عدد من الأسرى والجرحى.

 

بينما الأخ راقد تحت شجرة لا حول له ولا قوة ، سمع صوت أقدام من حوله، ومن هول الموقف وشدة الحذر رفض الإلتفات مخافة أن يُسمع صوت حركته، فجأة سمع صوت يقول له: أطلع من مكانك يا زول، أطلع وأرفع يدك فوق، بكل حسرة وحزن وإحباط ردد الشهادة وزحف للخروج من تحت الشجرة، وأول ما طلع شعر بماسورة البندقية بتلامس رأسه من الخلف، قوم فوق!

 

قال لي نطقت الشهادة وأغمضت عيوني والدنيا أظلمت في وجهي وشريط ذكرياتي بدأ يدور حوالي وأيقنت تماماً إنها آخر أنفاس لي في الحياة

 

الجندي قال له بندقك وين؟

قال له تحت الشجرة مافيه ذخيرة.

قال له طلعا

زحف طلع البندقية وسلمها له.

الدعامي سأل قال: إنت مصاب ولا نصيح

رد عليه: لا لا ما مصاب.

الدعامي قال: يلا أمشي قدامي

 

وبقا سايقوا يمين يمين ، شمال شمال، وموجه البندقية نحوه من الخلف، أي حركة حيضربو رصاص طوالي.

مشوا مسافة، خاصة أن الأسير مشى مسافة بعيدة شديد عن الدفاعات لمن كان منسحب منها، وأثناء ما ما شين بين الشجر والرمال، الدعامي بيسأل: إنت من وين وأهلك وين.

من التعب والعطش والجوع صاحبنا غلبه المشي ، الدعامي قال له اقعد تحت الشجرة دي، وأثناء ما هم قاعدين ، جاء دعامة ما شين بمشطوا في المنطقة وبفتشوا لمصابين أحياء عشان يأسروهم.

 

لمن جاء جنبهم، هاجوا وقالوا أبُلدا أبُلدا، الدعامي بنهرة قال لهم مافي زول فيكم يسألوا والبسألوا بملاهو نار.

أخونا قال له شعرت بإطمئنان لحظي سرعان ما زال ورجعت المخاوف ان حيصفوني او يعذبوني او يودوني معتقل.. الخ

الدعامي قال للدعامة الاخرين جيبوا للزول دا موية وكان عندكم حاجة يأكلوها جيبوها له وجيبوا له ملابس.

 

هنا أخونا استغرب شديد، وما بين خوف وترقب ورهبة ودهشة وصدمة وإعجاب بقا ما قادر يعبر والتزم الصمت وهو يعاين للأرض.

الدعامي قال له ما تخاف أنا قائد للمجموعة دي وأنا رزيقي انت من وين، وقعد يوتنس معاه، وقال له طول ما انت معاي ما في زول بسألك

 

وقال له نحن كلنا سودانيين ومافي داعي نقعد نكاتل في بعض، ومهما الحربة دي طالت او قصرت حتنتهي وحنتلم كلنا ونعيش في البلد دي مع بعض.

والحاصل دا كله فتنة بسبب ناس عايشين برة البلد لقوا عملاء وسطنا واستغلونا وفتنونا وهم الوحيدين المستفيدين من الحربة دي ، ولا نحن ولا إنتم ما مستفيدين حاجة.

 

كلنا خسرنا كتير وكل يوم بنخسر، وانتم خسرتوا كتير وكل يوم بتخسروا والمستفيدين قاعدين برة ما خسرانين أي حاجة.

قام الدعامي سأل صاحبنا الأسير وقال له ناسكم بكانهم وين؟! صاحبنا رد عليه بعد تردد كتير إنهم في المنطقة الفلانية، الدعامي بعد غير له ملابسه وجاب له أكل وملأ له باغتين موية قال له أنا بقدمك وأطلعك لقدام زول بسألك مافي… وقال له محل ناسكم بعيد والعطش شديد أشرب ليك موية وخلي باغاتك ديل أشرب منهن قدام، وطوالي ساقوا ومشى معاهو قدام لحدي وصل منطقة تُعتبر آمنة وما فيها خطر على صاحبنا.

 

استودعوا الله واعتذر له انه ما حيقدرا يرجع له تلفونه، صاحبنا قال له اعتبر التلفون هدية مني وعفيته ليك، قعدوا يضحكوا وودعوا بعض. وصاحبنا الحمدُ للهِ رب العالمين وصل منطقة الجيش سالم وآمن والناس حمدوا له السلامة والآن في صحة وعافية وأموره طيبة والآن بيقرأ في البوست دا.

 

اها بعد رجع بالسلامة بعد أيام من باب حُب الاستطلاع اتصل على رقم التلفون حقو الشالة منه، ورد عليه الدعامي ذاته وعرفوا، وسلم عليه وقال له قلت أفقدك وإن شاء الله تكون بخير وتسالموا واتطمئنوا على بعض، لحدي ما بعد أيام طويلة لقى التلفون مقفول وانقطع الخبر، صاحبنا بقى كل ما يتذكر الدعامي يضحك و يدعي له بالصحة والعافية ونور البصيرة والهداية ، وبدعي إن ربنا يوقف الحرب ويصلح حال البلد ويآلِف القلوب، قلت له ياخ لو لمينا فيهو نخلي محمد ديدان يحجز له تذكرة في حضن الوطن لأن زول ود حلال والله.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.