عميد شرطة (حقوقي) محمد علي عبدالله يكتب.. طبول الحرب تدقّ مجددًا
بقلم- عميد شرطة (حقوقي) م. محمد علي عبدالله عبد الدائم- طبول الحرب تدقّ مجددًا.. واشنطن وتل أبيب تحضّران لحملة قصف واسعة ضدّ البنية التحتية للطاقة في إيران- تتأهّب المنطقة الشرق الأوسطية على وقع تقارير استخباراتية وعسكرية متطابقة تشير إلى استعدادات أمريكية ـ إسرائيلية مكثفة لتنفيذ ضربة عسكرية واسعة النطاق ضدّ أهداف استراتيجية وحيوية في العمق الإيراني. وفي الوقت الذي تشهد فيه الدبلوماسية تعثرًا ملحوظًا بعد تداعيات انهيار التفاهمات الأخيرة واضطراب ملاحة الممرات الحيوية، تبدو حافة المواجهة هي العنوان الأبرز للمشهد الجيوسياسي الراهن.
طاولات القرار في “كامب ديفيد” والتلويح بالخيار الأقسى
- تشير التقارير الواردة من كواليس الإدارة الأمريكية، وتحديدًا من الاجتماعات الرئاسية في منتجع “كامب ديفيد”، إلى أن التخطيط لشنّ حملة قصف جوي مركزة ضدّ قطاع الطاقة والبنية التحتية الحيوية في إيران قد وصل إلى مراحل متقدمة.
وتوضح المصادر أن الخطط الجاري دراستها تستهدف ضرب منشآت ومحطات طاقة رئيسية ومصافي نفط، بل وتدرس خيارات بالغة التعقيد مثل قطع الإمدادات الكهربائية عن العاصمة طهران.
- وعلى الصعيد السياسي، أطلق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تصريحات حازمة تعكس نفاذ صبر الإدارة الأمريكية حيال سلوك طهران الإقليمي، مؤكدًا بالقول: “سنقوم بضربهم بقوة شديدة.. في مرحلة سيصلون إلى نقطة لا يمكنهم احتمالها بعد الآن”. وفي السياق ذاته شددت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت على أن واشنطن ماضية في منع طهران من حيازة السلاح النووي، معتبرة أن “الولايات المتحدة ستنتصر” ولن تتسامح مع ما وصفته بالتهديدات المستمرة للملاحة والجنود الأمريكيين. ورغم هذا الحشد السياسي والإعلامي، تؤكد المصادر أن القرار النهائي بالتنفيذ لم يصدر بصفة قاطعة من الرئيس الأمريكي، حيث يظل باب المناورة الدبلوماسية مفتوحًا بشروط مشددة حال ظهرت بوادر تقدم فوري على طاولة المفاوضات.
التنسيق المشترك وحسابات التوقيت والاقتصاد
- من جانبها تتابع المؤسسة العسكرية الإسرائيلية التطورات عن كثب، وسط تنسيق استخباري وعسكري رفيع المستوى مع الجانب الأمريكي. وتظهر المتابعات أن أحد أبرز الهواجس التي تقلق صناع القرار في واشنطن وتل أبيب هو توقيت الضربة وتأثيراتها المحتملة على الأسواق المالية العالمية، إذ دارت نقاشات داخل الدوائر الاقتصادية حول محاولة إتمام وإغلاق أي حملة عسكرية قبل افتتاح الأسواق المالية أبوابها، تفاديًا لهزات اقتصادية عنيفة في أسعار النفط والطاقة، رغم غياب جدول زمني صارم وملزم حتى اللحظة.
جبهات مشتعلة ومخاوف من اتساع رقعة الصراع
- تتزامن هذه التطورات الميدانية مع تصعيد خطير على الأرض، حيث تشهد مياه الخليج العربي ومضيق هرمز توترات أمنية متصاعدة إثر استهدافات طالت ناقلات نفط ومرافق حيوية، فضلاً عن الهجمات بالطائرات المسيّرة التي تستهدف منشآت في دول إقليمية خليجية. وفي ردود الفعل الاستباقية، رفعت وزارة الخارجية الأمريكية وعدد من سفارات الدول الغربية درجات التأهب الأمني، وأصدرت تحذيرات لمواطنيها في المنطقة تحسبًا لإغلاقات محتملة للمجالات الجوية واضطرابات في حركة الطيران الشاملة.
الخاتمة والسيناريوهات القادمة
بينما يقف الجانبان الأمريكي والإيراني على مفترق طرق حرج بين “خيار القوة المطلقة” لكسر قدرات النظام الإيراني وإرغامه على الرضوخ للشروط الغربية، وبين “الدبلوماسية المشروطة” بآخر فرصها حيث تترقب عواصم العالم بحذر بالغ ما ستسفر عنه الساعات القادمة، وسط مخاوف حقيقية من انزلاق المنطقة إلى حرب إقليمية شاملة يصعب احتواء تداعياتها الاقتصادية والسياسية على كل دول المنطقة.
