د. الرشيد محمد إبراهيم الرشيد يكتب- المعادلات الأمنية والعسكرية في الكرمك
كتب الخبير الاستراتيجي د. الرشيد محمد إبراهيم الرشيد- المعادلات الأمنية والعسكرية عقب هزيمة مليشيا الدعم السريع وداعميها- الواقع العملياتي- قائلا: استنادا إلى اخر تحرير لمدينة الكرمك وقفل جبهة الحدود مع إثيوبيا التي حاول نظام أبوظبي فتحها ثم بيان الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة السودانية عن انتصارات الجيش وما دمره من قوة صلبة للعدو في الفترة من اول يوليو حتى الخامس عشر منه يدلل على أن زمام المبادرة صار بيد الجيش السوداني.
بينما تعاني المليشيا و حلفاءها من حالة ضباب استراتيجي بفعل تكتيكات الجيش الواسعة والمناورة بالقوات التي شهدت أنماط مختلفة من التكتيكات القديمة ربما تحصد نتائجها عبر الانتهاء من المرحلة الأولى من العملية الواسعة التي يجري تنفيذها الان في سهول كردفان ورمال الصحراء المتحركة الان صوب شمال وغرب دارفور.
سياسة الأرض المحروقة
بالنظر إلى منهج الغرف المشتركة لدول وجماعات العدوان واعلام المليشيا الضالعة في تنفيذ مؤامرة الحرب على السودان والتي تشمل نظام أبوظبي واللوبيهات الغربية وجماعات صمود وتأسيس يمكننا القول بأنها استنفذت كل أدوات التضليل الاعلامي والدعاية السوداء والصفراء والحرب النفسية بما فيها من ترهيب وترقيب ومحاولات تخويف الشعب السوداني بالمجاعة والحرب الأهلية ودعوات التدخل الاممي ونداءات حظر الطيران وصناعة وفبركة اتهامات فطيرة تحاول بها تعديل موازين القوة تمهيدا لوصولها الي السلطة عبر مسار تفوضي يستثمر في بندقية الدعم السريع وحربه على الشعب السوداني بتضييق سبل العيش الكريم مثل دعاوي استخدام السلاح الكيماوي او حتى محاولات ربط السودان بالنظام الايراني عبر فرية وحدة الساحات التي وضح زيفها بالنظر إلى موقف الدبلوماسية السودانية من حرب الخليج وبيانات وزارة الخارجية المعبرة عن قناعة الدولة السودانية وارثها الكبير.
وفي هذا السياق يمكن طرح بعض الأسئلة المعرفية حول كيف تفكر مجموعات الغزو على السودان وماهي خياراتها وحيلها حيال تقدم الجيش على الأرض من بعد هندسة ميدان المعركة في كردفان و دارفور والتي تشير التوقعات الي ان خطة الاكتساح الكبري قد تجاوزت مرحلة الخطط ومطلوباتها وغاياتها الي مرحلة التنفيذ من الفضاء الاستراتيجي شمال كردفان من جبرة الشيخ حتى عمق دارفور في جبال كاورا وبئر سليبة. يتزامن هذا الوضع الميداني مع اصرار القيادة السودانية على فرض وشرط الانسحاب الكامل لمليشيا الدعم السريع وخلفاءها من كل المدن والقرى السودانية التي دخلتها بالقوة فهل تستجيب المليشيا لشرط الجيش السوداني طوعا ام كرها؟.
في هذه القراءة نحاول وضع بعض النقاط التي تلامس طرق وأساليب خيارات العدو القادمة.
الاستهدافات والاقتيالات العسكرية لقيادات أركان الجيش السوداني لكسر القوات ومحاولة أحداث ربكة توقف تقدم الجيش.
محاولة ضرب تماسك أطراف معركة الكرامة من قوات نظامية ومساندة ومقاومة شعبية ادواتها في ذلك التشكيك والتخوين ومعلومات مضللة وخلق تصورات خلاف في هرم السلطة.
نتوقع انتاج وضخ اعلامي ونشر مواد بكثافة من غرف المليشيا التي استلمت الحوافز وبدأت اجتماعاتها التحضيرية في الكافيهات وشرفات الفنادق مدفوعة الثمن.
لا نستبعد من الفعل ان صناعة فرية استخدام الجيش السوداني للسلاح الكيماوي هو تمهيد وربما احدي خيارات نظام أبوظبي وإسرائيل في اللحظات الأخيرة يعضد ذلك الحملة المنظمة والمستمرة لقناة اسكاي نيوز الذراع الاعلامي لدولة العدوان والتقارير لبعض المراكز المشبوهة مثل المركز الاستراتيجي العالمي وغيره.
داخليا متوقع التضييق على المواطنين في مناطق سيطرة المليشيا وارتفاع وتيرة التجنيد القصري للأطفال وتفعيل نظام السخرة وربما اعتقالات لقيادات الإدارات الأهلية غير المتحمسة لخطط المليشيا في التحشيد والاستنفار من بعد ما عرفوا حقيقة حتمية هزيمة المليشيا.
تنوع أساليب المعركة بضرب الدولة في اقتصادها عبر الأغراق والشركات الضرار والتحول الي اقتصاد التهريب (الصمغ العربي والماشية والحبوب) مع وضع خطط لضرب الموسم الزراعي الحالي وافشاله عبر طرق مختلفة.
العمل على هدم المجتمع وشباب السودان عبر شبكات تجارة المخدرات بكل انواعها المتجددة.
الخلاصة
المطلوب وضع خطط وتصورات مستقبلية قبيل هزيمة المليشيا وكيفية إدارة النصر من حيث المفهوم واستحقاقات التحييد ومطلوبات الاستيعاب وضبط معايير الثواب والعقاب مع ضرورة المحافظة على التماسك الداخلي خاصة منظومة العمل العسكري وعدم نزول الرماة من فوق الجبل حتى تبلع الأرض ماءها.
لن تنتهي وتزول المليشيا نهاية طبيعية كما أفعالها غير الطبيعية وثقل حمولتها من الجرائم والفظائع بحق المواطنين ومقدرات البلاد ولذلك يرجح ان تتحول إلى جماعات وعصابات نهب مسلح خاصة مع انتشار السلاح والسيارات المنهوبة إضافة إلى الفارين بمرمبات المليشيا مما يجعلها تشكل تهديدا مؤقتا يحتاج إلى خطط أمنية وعسكرية تتسم بالتناسب وضرورات التحور القادم مع ارادة سياسية خلاقة ومنظومة عدلية وقانونية تكمل المشروع الاجتماعي الجديد الذي يفكر في المستقبل ويستصحب عبرة ودروس الماضي ولا يتجاهل الحاضر بكل تعقيداته ومراحل تعافيه.
