الطاهر ساتي يكتب عن شركة العسجد ويكشف تفاصيل ثلاث حكومات في الخرطوم لا تعترف ببعضها

0

كتب الطاهر ساتي – شركة العسجد و مآرب الحكومة الثالثة- بالخرطوم ثلاث حكومات، وكل حكومة لاتعترف بالأُخرى.. حكومة يرأسها مجلس السيادة، يتجوّلون بها في أمدرمان، ويشربون بها عرديب و قهوة بورتسودان، تجاورها حكومة أخرى برئاسة مجلس الوزراء، وهي صورية يُصرّحون بها في الإعلام، ويتجولون بها ما بين لندن وجنيف، ثم حكومة ثالثة ترأسها مراكز قوى خفية، وهي التي تفعل في الناس و البلد ما تشاء.

 

:: على سبيل المثال، فالحكومة التي عيّنت السفير إدريس محمد علي وكيلاً لوزارة الخارجية تختلف تماماً عن الحكومة التي نفت التعيين و اتهمت وسائل الإعلام بالكذب والتضليل، وكلتا الحكومتين تختلفان تماماً عن الحكومة الثالثة التي وزعت خطاب التعيين لوسائل الإعلام ومواقع التواصل، لتحرج الحكومة النافية، و نجحت في الإحراج.

 

:: ومثال آخر..فالحكومة التي فحصت أوضاع شركة العسجد للحلول الذكية، ثم منحتها ترخيص مشغل المحول المالي بعد استيفائها لمعايير نيل هذا الترخيص، هذه الحكومة تختلف تماماً عن الحكومة التي ألغت الترخيص، وكلتا الحكومتين تختلفان تماماً عن الحكومة الثالثة التي استدعت عسجد الكاظم بالأجهزة الأمنية، وليس بلجان بنك السودان.

 

:: تأملوا ..بالنهار احتفلوا بترخيص الشركة لحد الثمالة، و شرّفهم بالحضور ممثل مجلس السيادة شخصياً، و رقص فيه بنك السودان – و أجهزة أُخرى – لحد الخلاعة، وتبادلوا كلمات المدح في الترخيص وتباروا، وقالوا في الشركة وأفكارها غزلاً أجود و أعذب مما قاله جميل و عنترة و ابن الملوح في حبيباتهم، ومع أول المساء استدعوا سيدة الترخيص، ثم اعتذروا لها.

 

:: تأملوا مرة أُخرى.. احتفلوا بشركة العسجد ثم استدعوا عسجد، وامتدت فترة الاستدعاء من بدايات المساء حتى منتصف الليل، وكانت التهمة هي الترخيص المحتفى به نهاراً جهاراً، و المتهمة هي ذات السيدة المحتفى بها نهاراً جهاراً، ثم اعتذروا لها على الاستدعاء ..وهذا لا يحدث ما لم تكن بالدولة ثلاث حكومات أو أكثر، وكل حكومة لا تعترف بالأخريات.

 

:: وقبل كشف دهاليز ترخيص المحول المالي لشركة العسجد، في الخاطر زاوية كتبتها على خلفية إقالة نائب محافظ بنك السودان النور عجبنا، بتاريخ سبتمبر 2025، وكانت بعنوان (الجنجويد فكرة)، ورد فيها بالنص : ( يعلم الدكتور جبريل إبراهيم مخاطر عدم وجود منصة رقمية موحدة و رسمية في إدارة الكُتلة النقدية، فالسادة يتجولون و لا ينقلون التجارب.

 

::وبالزاوية أيضاً : ( [ أنستا باي ] تجربة مصرية في توحيد منصة الدفع الإلكتروني..ولكينيا أيضاً تجربة منصة ( إم بيسا)، وهي خدمة رائدة للتحويلات المالية..و..و..ليست هناك دولة غير السودان تضع كل بيضها في ( سلة واحدة) يمتلكها أفراد، و كأن الأمن الاقتصادي مشغول بالسياحة وحرس الصيد، وليس بحماية اقتصاد البلد من مثل هذه المخاطر).

 

:: هكذا موقفي من المحولات المالية ومنصاتها، أي يجب أن يكون بالبلد محوّل مالي واحد فقط لا غير، مملوك لبنك السودان..موقف واضح، وموثق منذ سبتمبر 2025، ولم تكن الناس تعرف آنذاك عسجد و فضل و أماني وحسون وغيرهم..ولكن سياسة الأمر الواقع ضد قناعاتي، بحيث يمنح بنك السودان تراخيص المحولات والمنصات للبنوك و الشركات الخاصة.

 

:: وبالمناسبة، شركة الخدمات المصرفية الإلكترونية مملوكة للدولة، ولها (مُحوّل مالي)، ولكنها عاجزة عن توحيد منصة التحويلات كالتجربة المصرية وغيرها من الدول ذات السلطة السيادية على التحويلات المالية، ولذلك يسمح بنك السودان للشركات والبنوك الخاصة بامتلاك محولات ومنصات مالية خاصة بها، وذلك بموجب تراخيص كتلك التي مُنحت لشركة العسجد.

 

:: نعم، لأسباب اقتصادية و أُخرى أمنية كان يجب احتكار المحوّل المالي لصالح الدولة السودانية، ولكن بنك السودان بفشله يمنح الشركات الخاصة تراخيص المحولات المالية، و له في هذا المنح قانون و لوائح و معايير..والآن بالسودان، غير شركة العسجد، (9) شركات خاصة تمتلك تراخيص محولات مالية و منصات الدفع بالموبايل.

 

:: أُكرر ..(9) شركات خاصة، غير شركة العسجد، نالت تراخيص منصات الدفع بالموبايل و المحولات المالية، ولن أزحم الزاوية بأسمائها، فهي منشورة بموقع بنك السودان، وبالتأكيد كلها مستوفية لقانون ولوائح و معايير الرخصة، أي تستحقها.. ليبقى السؤال المهم، لماذا لم نواجه تراخيص تلك الشركات التسع و لو بربع هذا الصخب.

 

:: المهم..بتاريخ ابريل 2025، تقدمت شركة العسجد لبنك السودان بطلب الترخيص، وبعد فحصها أمنياً و إدارياً ومالياً سلموها الترخيص المبدئي بتاريخ يوليو 2025..ثم أخضعوها للقانون واللوائح، وبعد أن دفعت الرسوم ومبلغ الضمان، ونفذت كل مطلوبات القانون واللوائح، نالت الترخيص النهائي بتاريخ ابريل 2026..وهذا ما حدث للشركات التسع، ولكن بلا صخب.

 

:: إن كانوا يصخبون لفرض سلطة الدولة السيادية على المحولات والتطبيقات المالية، بحيث لا تخترقها شركة العسجد، فالتبرير ساذج، لأن وضع المحولات والتطبيقات حالياً خارج سلطة الدولة، بل تحت سيطرة (شركات خاصة)، والأدهى فيها شركات لدولة العدو فيها نصيب..وهذه المعلومة المعروفة للقاصي والداني يجب أن تُكمم الأفواه التي تتباكى على السلطة السيادية.

 

:: و إن كانوا يصخبون بأن شركة العسجد شركة جنجويد، و أن عسجد من ذوي قربى حميدتي، وأن زوجها الوفي – أيمن أبوجيبين – مُلثم بالكدمول وسائق تاتشر مع برشم و قُجة في ضواحي الضعين، فإن هذا التبرير أغبى من ذاك المتباكي على السُلطة السيادية، لأن الفحص الأمني من أهم مراحل تأسيس الشركات و منح التراخيص، بما فيها شركة العسجد و ترخيصها.

 

:: وما لم تكن وظيفة رجال الأمن الاقتصادي بمسجل الشركات وبنك السودان هي (أكل البوش) و(نوم القيلولة)، فيجب أن يكونوا قد أخضعوا شركة العسجد و مجلس إدارتها للفحص الأمني، ليتبيّنوا أنهم جنجنويد، فيرفضوا التسجيل قبل الترخيص، وهذا لم يحدث.. بل، سجلوا الشركة بعد فحص أمني، ثم منحوها ترخيص المحوّل المالي بعد أن فحص أمني آخر.

 

:: وطالما فحصوا الشركة أمنياً في مرحلتي ( التسجيل ومنح الترخيص)، ثم احتفلوا معها بالترخيص، فهنا يصبح الحديث بأنها شركة جنجويد نوع من (غُناء القونات)، أي طروب و راقص، ولكن مبتذل وكلام فارغ..والأفضل أن تكف الأفواه عن هذا الاتهام الساذج، أو يُساق الذين فحصوا الشركة ومنحوها الترخيص ورقصوا معها إلى السجون، باعتبارهم متعاونين مع الجنجويد.

 

:: وعليه، إن كان هذا الصخب لوجه الله ثم الوطن طالبوا بإلغاء تراخيص محولات وتطبيقات كل الشركات الخاصة، حتى يبسط بنك السودان سلطته السيادية بمحوّلها المالي، ثم طالبوا أيضاً بأن يُساق من نلقبهم بالمسؤولين إلى السجون، لأنهم أوجدوا ما أسموها بشركة الجنجويد من العدم بالرقص على إيقاع ترخيصها..ولكن لهذا الصخب مآرب أُخرى، تعرفها الحكومة الثالثة.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.