مفاجأة حول مكتب حميدتي في نيالا وطريقة لقاءاته بالوفود

0

كتب أيمن شرارة- بعد متابعة دقيقة لجميع اجتماعات قائد مليشيا الدعم السريع محمد حمدان دقلو “حميدتي” في مدينة نيالا، منذ أول لقاء مع الإدارة الأهلية لقبيلة السلامات وحتى آخر اجتماع مع وفد منطقة بندسي بولاية وسط دارفور، خرجت بعدد من الملاحظات التي تكشف، من وجهة نظري، طبيعة إدارة المشهد داخل ما يسمى بـ”حكومة تأسيس”

 

جميع الاجتماعات التي تابعتها كانت تُعقد مع وفود تمثل قبائل أو مناطق، ولم أشهد اجتماعاً تناول مؤسسات الدولة أو قضايا المواطنين بصورة مباشرة. كما أن جميع اللقاءات أُقيمت في موقع واحد مبني مشهور وسط مدينة نيالا، وفي توقيت واحد تقريباً، حيث تبدأ عند التاسعة مساءً وتنتهي عند الرابعة فجرا

 

أما طريقة نقل الوفود، فهي كانت من أكثر المشاهد إثارة للانتباه. فبحسب ما تابعته، يُطلب من أعضاء الوفد التجمع في نقطة محددة، ثم تُسحب منهم الهواتف بعد تفتيشهم، قبل أن يُنقلوا في حافلة مغلقة بالكامل ذات زجاج مظلل من الاتجاهين يحجب الرؤية للخارج ترافقها سبعة حراسة مسلحة داخل الحافلة. وبعدها تتحرك الحافلة داخل المدينة لفترة لا تقل عن الخمسة عشر دقيقة بهدف إخفاء موقع الاجتماع، قبل الوصول إلى المبنى الذي تُعقد فيه اللقاءات.

 

وعند الوصول، يدخل البص داخل المبني ثم يُنقل أعضاء الوفد إلى صالة انتظار، ثم يدخلون إلى قاعة الاجتماع بعد استكمال الإجراءات المتبعة، حيث يلتقون بقائد المليشيا.

 

وخلال متابعتي لما دار في تلك الاجتماعات، تكون لدي انطباع واضح بأن قائد المليشيا لا يدير بنفسه كثيراً من ملفات ما يسمى بـ”تأسيس”، بل يكتفي بدور الواجهة فعندما طالبت بعض الوفود بنصيبها من السلطة، كان الرد، بحسب ما نُقل، أن هذا الملف ليس بيده، وأن المسؤول عنه هو التعايشي.

 

كما نُسب إليه، خلال بعض اللقاءات، حديث عن عدد من المكونات القبلية، وهو ما أثار استغراب بعض الحاضرين. ومن بين ما نُقل، تصريحات بشأن قبيلة البني هلبة، التي وصفها بانها تنفذ اجندة مدير المخابرات العامة مفضل وتوعد بحسمها قريباً، وأخرى عن المحاميد من شمال دارفور، بانهم يعملون في نقل السيارات الي الدبة وتوعد بحسمهم

 

وفي اجتماع لجنة تقييم الولاة، طُرح أمامه، بحسب ما اطلعت عليه، أن والي غرب دارفور المكلف التجاني كرشوم هو الأكثر استحقاقاً للاستمرار، إلا أن رده كان مغايراً، حيث عبّر عن رفضه لاستمراره في المنصب ووصفه بالفاشل وسط استغراب من الحاضرين.

 

ووفقاً لما تابعته من جدول الاجتماعات، فإن هذه اللقاءات ستتوقف يوم الاثنين القادم على أن يغادر قائد المليشيا مدينة نيالا يوم 12 من هذا الشهر متوجهاً إلى مقر إقامته خارج السودان.

 

وأبرز ما خرجت به من هذه المتابعة أن ما يسمى بحكومة المليشيا لا يعمل، بحسب ما رصدته، من مؤسسات أو مقار حكومية معلنة داخل السودان، وإنما تُدار الاجتماعات من منازل مواطنين داخل المدينة، بينما تُعقد اللقاءات مع قيادة المليشيا داخل بدروم في مبني معروف وسط المدينة وتحت إجراءات أمنية مشددة.

 

وبحسب ما اطلعت عليه من ترتيبات جدول اللقاءات، فقد أُغلق باب مقابلات الوفود القبلية مع قائد المليشيا، ولن تُستأنف هذه اللقاءات إلا بعد عودته من الخارج، وفقاً للبرنامج المتداول للاجتماعات.

 

وبناءً على ذلك، فإن من الأفضل لوفود الإدارات الأهلية القادمة من ولايات كردفان عدم الاستمرار في انتظار لقاء قائد المليشيا، والعودة إلى مناطقها، إذ تشير المعلومات المتاحة إلى أنه لا توجد فرصة لعقد أي مقابلات جديدة قبل عودته من الخارج.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.