الجيش السوداني يخاطب 3 جهات بشأن اسقاط مسيرة استراتيجية
كتب أحمد عبدالصمد- ما وراء البيان- لماذا أعلنت القيادة العامة للقوات المسلحة اليوم 2 يوليو إسقاط مسيرة استراتيجية للمرة الثالثة؟، البيانات العسكرية قد لا تكون مجرد سجل للأحداث وإنما إحدى أدوات إدارة الحرب، فالمؤسسة العسكرية لا تعلن كل ما تنجزه كما أنها لا تمنح كل حدث بيان مستقل.
ولهذا فإن السؤال الذي يستحق التوقف عنده ليس كيف أُسقطت المسيرة؟ وإنما لماذا اختارت القيادة العامة أن تعلن إسقاطها بهذه الصيغة وللمرة الثالثة تقريبا؟ الإجابة تبدأ من فهم وظيفة البيان العسكري.. فهو لا يخاطب جمهور واحد وإنما يتوجه في اللحظة نفسها إلى الداخل وإلى العدو وإلى الخارج.
في الداخل يرسخ البيان الثقة في قدرة الدفاعات الجوية على التعامل مع تهديد أصبح يتكرر بصورة لافتة ويؤكد أن محاولات استهداف المدن أو البنية التحتية أو المواقع العسكرية ليست غائبة عن الرصد أو الاستجابة.
أما الرسالة الموجهة إلى العدو فهي أكثر هدوءا من لغة التهديد وأكثر تأثيرا منها.. فكل إعلان عن إسقاط مسيرة استراتيجية يقول إن الاستثمار في هذا النوع من الوسائط الهجومية لا يحقق النتيجة المأمولة وأن كلفة استخدامها قد تصبح أعلى من عائدها العسكري.
ويبقى البعد الثالث وهو الأكثر أهمية في تقديري والمتعلق بالرأي العام الإقليمي والدولي فتكرار الإعلان عن إسقاط مسيرات استراتيجية لا يكتفي بإثبات نجاح دفاعي وإنما يضع أمام المتابع الخارجي سؤال مشروع هو كيف وصلت وسائل قتالية بهذا المستوى إلى ساحة المعركة؟ وما الذي تكشفه طبيعة هذه الوسائط عن حجم ونوعية الدعم العسكري الذي يُبقي الحرب مستمرة؟ إن البيان بهذه القراءة لا يوجه اتهام مباشر وإنما يعرض مؤشرات ميدانية تدفع المتلقي إلى التفكير في طبيعة بيئة الحرب وتعقيداتها.
من هنا تتجاوز أهمية البيان خبر إسقاط طائرة مسيرة.. فهو يشارك في تشكيل الرواية العسكرية للدولة.. رواية تقول إن التهديد مستمر وإن قدرات المواجهة قائمة وإن طبيعة الوسائل المستخدمة في الحرب تستحق أن تكون موضع اهتمام داخلي وخارجي.. لهذا، فإن قراءة البيان باعتباره خبر عسكري فقط تفوت جانب مهم من معناه ففي الاتصال الاستراتيجي قد تكون الرسالة التي يحملها البيان أهم من الحدث الذي يعلنه..
