د. عبد الله علي إبراهيم يشرّح نزاع البني هلبة والسلامات

0

د. عبد الله علي إبراهيم يكتب “يوميات حرب البني هلبة والسلامات” أصل العرب السلامات منطقة أم تيمان في تشاد، وجاءوا إلى السودان في جماعات بسبب سياسات فرنسية وسياسية ووطنية وطبيعية، وأقاموا بين عرب التعايشة البقارة التي تحاذيهم من جهة السودان، وكانوا يحصلون على الجنسية السودانية حتى 1979 باسم التعايشة القبيلة صاحبة الدار، أو الحاكورة.

 

ومن أعراف المستجير بحاكورة ألا يطمع في ملكية الأرض التي قد يزرعها أو يرعى فيها ويسقي منها، وعليه رسوم عينية يدفعها لقاء هذا الانتفاع، ومتى لم تكن للجماعة دار تجردت من الحقوق السياسية التي تتمثل في رتبة “النظارة” التي لها التصريف على الدار وتكون مقاليدها بيد شيخ الجماعة مالكة الحاكورة.

 

ويسمح قانون الإدارة الأهلية وأعرافها لمثل السلامات بمناصب دون النظارة على خاصة أهلهم مثل الشيخ أو العمدة مما يعرف ب”ربط الأهل” يديرون شأنهم في دار حكر لغيرهم ولا حق لهم فيها.  وهي جميعاً خاضعة لناظر القبيلة سيدة الدار.

 

ومسمى هذا الوضع عرفياً هو “التبع”، ويعرف أهله بـ”الأكالة”، أي أن تكتفي من الحقوق بما تأكل مما تزرعه في أرض غيرك، ولا شأن لك بسياساتها، وهو وضع مهين ضرّج الريف السوداني بنزاعاته الفادحة. ومتى تكاثرت الجماعة كان أول ما تفعل هو الانعتاق من هذا الوضع المهين لحيازة دار باسمها ونظارة. وغالباً ما تنازعت طويلاً مع الجماعة صاحبة الدار لتأكيد ذاتيتها في معارك تكاد لا تنتهي. فاحتربت السلامات من أجل تأكيد ذاتيتها لا مع التعايشة الذين أجاروها أولاً فحسب، بل مع جيرتهم من عرب بني هلبة والهبانية.

 

ومع ذلك كان أقصر الطرق إلى الخروج من التبع إلى الدار المعززة أن تعقد مثل السلامات صفقة مع الحكومة المركزية في الخرطوم جائزتها الدار والنظارة. وكانت دولة الإنقاذ (1989-2019) حالة مثالية لعقد مثل تلك الصفقات مع كل مطالب بالنظارة. فمعلوم أنه قامت ضدها في دارفور منذ 2003 حركات مسلحة احتاجت حكومتها للاستعانة بوكلاء محليين لحربها.

 

واختلفت أدوار السلامات مع الإنقاذ حرباً وصلحاً في سعيهم للخروج من ربقة التبع، فحاربوا مع الإنقاذ “تمرد” بولاد الإسلامي في دارفور عام 1999 والقبائل غير العربية من 2003 إلى 2005، والتقوا بالرئيس عمر البشير في 2008 وبايعوه على المنشط والمكره ليصدق لهم برتبة النظارة، ووعدهم ولم يوفَ، واضطرت السلامات إلى إنشاء حركتها المسلحة لمقاومة الإنقاذ باسم “الحركة الثورية للمهمشين”، ولكنها عادت لتتصالح مع الحكومة بفضل زعيم جديد لها جاء من القوات المسلحة السودانية؛ فنجح في دمج المسلحين من جماعته في الاستخبارات العسكرية وحرس الحدود. ونالت القبيلة أخيراً رتبة النظارة في 2011 من فوق بعض دار كانت لغيرها مما أوغر أهلها عليها.

 

قام صلح أخير بين بني هلبة والسلامات بإشراف الدعم السريع على ثلاث محاور:

1-فتح الطرق،

2-فتح الأسواق،

3-العودة الطوعية،

مما هي التزامات على بني هلبة لتأذن في النهاية ب”العودة الطوعية” للسلامات الذين نزحوا جراء المعارك التي كانت دارت بينهم. ولم تنفذ أي من هذه المحاور للسلم. ولا يمانع كثير من بني هلبه من المحورين الأول والثاني ولكن العودة الطوعية خط أحمر. وبدا أن الدعم السريع يرتكب في مثل هذا النزاع ما سبق من حكومة 56 وهي طي الخلاف بالبركة لا من جذوره عشماً في أن تتلاشى الخصومة من تلقاء نفسها. بل تولى الدعم سداد الديات عن القبيلتين بمثابة رشوة مما هو مسبوق فيها ايضاً بدولة 56.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.