مسح إشعاعي يكشف حقيقة وجود تلوث في وادي حلفا

0

متابعات- الزاوية نت- أجرى فريق من المعامل الجمركية برئاسة الجمارك مسحا اشعاعيا في منطقة وادي حلفا شمالي السودان، أكد من خلاله خلو المنطقة من التلوث الاشعاعي، وفحوصات مرتقبة للمياه والتربة لاختبار التلوث بالزئبق والسيانيد، يأتي ذلك بعد الحديث عن تلوث مياه بحيرة النوبة بعد تغيير لونها إلى الأخضر مع نفوق اعداد كبيرة من الأسماك في البحيرة.

 

إلى ذلك شكك الناشط محمود الحلفاوي، في نتيجة الفحص وقال إنه لم يكن مستغرباً ولا مفاجئاً ذلك الخبر الناعم عن فريق المعامل الجمركية عقب مسحه الإشعاعي وادي حلفا ففي بلدٍ تُدار فيه الأزمات الكبرى بعقلية تطمين الرأي العام لا بحمايته، كان من المتوقع تماماً أن تخرج النتائج مطابقة لمقاسات الرضا الحكومي “المنطقة خالية من التلوث”.

 

هكذا بضربة سياطٍ إدارية واحدة يُراد لنا أن نصدق أن كل الهواجس والمخاطر قد تبخرت وأن حلفا باتت واحة للأمان البيئي بفضل أجهزة لم نتحقق من دقتها وجهة لا نملك حيالها إلا تلالا من الشكوك.

 

وقال حلفاوي إن ما جرى لا يعدو كونه مسرحية رديئة الإخراج تهدف إلى ذر الرماد في العيون، فكيف لجهة حكومية أن تكون هي الخصم والحكم في آن واحد؟ وكيف للجمارك وهي جزء أصيل من المنظومة الرسمية أن تمنح صكوك البراءة لنفسها وللمؤسسات التي تتقاسم معها المسؤولية عن المنافذ والحدود؟ إن المنطق المهني والسياسي يقول إن أي مسح لا تقوم به جهات مستقلة ومنظمات مدنية غير حكومية مشهود لها بالنزاهة والخبرة هو مسح لا يساوي الحبر الذي كُتب به.

 

إن ذاكرة إنسان #حلفا ليست ثقباً أسود بل هي ذاكرة حية تضج بمرارة الخذلان فنحن لم ننسَ بعد فصول “قضية أحواض السيانيد” تلك القضية التي تورطت فيها شخصيات نافذة من الجهات الأمنية بالمحلية والتي لازالت تشهد تلاعبا مفضوحا بملفات التحقيق المفتوحة، فإذا كانت اللجنة الأمنية المنوط بها حماية الأرض والانسان قد أخفقت في اختبار النزاهة في ملف السيانيد والتعدين، فبأي وجه تأتي اليوم جهة حكومية أخرى لتقنعنا بأن “كل شيء تحت السيطرة”؟!

 

إن التلويح بفحوصات مرتقبة للتربة والمياه لاختبار التلوث بالزئبق والسيانيد ما هو إلا محاولة بائسة لامتصاص الغضب الشعبي وتخدير الوعي الجمعي فالمصداقية لا تُشترى بالبيانات الصحفية بل تُنتزع بالشفافية المطلقة، والشفافية تقتضي غياب الأيادي الملوثة عن معامل الفحص.

 

نقولها بملء الفم وبصوت رصين لا يرتجف، إن أي لجنة لا تضم خبراء دوليين مستقلين بعيداً عن حظيرة السلطة وتأثيرات اللجنة الأمنية المتواطئة هي لجنة مرفوضة ونتائجها مطبوخة سلفاً في غرف التوازنات الأمنية لا في معامل العلوم البيئية.

 

إن البحث عن الحقيقة يبدأ من حيث تنتهي تبعية لجان التحقيق للسلطة التنفيذية وإلى ذلك الحين سيبقى بيان الجمارك مجرد ورقة أخرى تضاف إلى سلة المهملات وأرشيف الوعود الحكومية الجوفاء.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.