حديث عن اختراق أمني ومؤشر خطير داخل قوات درع السودان بعد حادثة قرية الكاهلي

0

كتب الصحفي الفاتح داؤود- حادثة استهداف أسرة قائد قوات درع السودان أبو عاقلة كيكل ،بواسطة مسيّرات المليشيا المجرمة، لا يمكن التعامل معها ك واقعة أمنية معزولة، بل يمثل الحادث الأليم مؤشر خطير، يعكس مدى حجم الاختراقات الأمني والاستخباري، الذي وصل الي درجة اغتيال القيادات الميدانية خارج ميدان القنال.

لان تنفيذ ضربة بهذه الدقة “الاحداثيات” لا يكمن ان يحدث صدفة، وإنما يؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن هناك ثغرة أمنية في دائرة تأمين القائد ابوعاقلة كيكل، الذي يبدو أنه كان المقصود بالعملية بصورة مباشرة.

لذلك يطرح الحدث تساؤلات مشروعة حول مصادر تسريب المعلومات، عن وجود هذا العدد الكبير من الضيوف في منزل القائد كيكل.
هذا الأمر يتجاوز مجرد استخدام الطائرات المسيّرة، إلى ما هو أخطر ليشير الي وجود بيئة خصبة وقابلة للاختراق، وان هناك أفراد على درجة من الوضاعة مستعدون لبيع كل شيء مقابل المال أو تحت الضغط. وهذا يعني أن المعركة لم تعد فقط في ميادين القتال، بل أصبحت معركة وعي وأمن داخلي، تتطلب يقظة أكبر، ومراجعة شاملة لآليات حماية المعلومات، وتأمين القيادات العسكرية والأمنية وأسرهم.

كذلك على السلطات الأمنية أن تتعامل مع هذا الحادث باعتبارها جرس إنذار خطير، لا سيما أن استهداف الرموز والقيادات، يهدف قبل كل شيء إلى ضرب الروح المعنوية، وإحداث حالة من الإرباك الأمني في الجبهة الداخلية.

 

المطلوب اليوم قبل التفكير في الرد المناسب، الشروع في إعادة تقييم الأداء الاستخباري، لبناء منظومة أمنية أكثر صلابة، تقوم على المهنية والانضباط، وتحصين الجبهة الداخلية من الاختراق، عبر تفكيك الخلايا النائمة وتجفيف منابع التعاون مع المليشيا، محاسبة كل من يثبت تورطه في التواصل مع المليشيا، وتشديد الرقابة.

لإن التهاون مع مثل هذه الاختراقات الخطيرة دون وضع تدابير عاجلة،سوف يفتح الابواب لمزيد من العمليات النوعية، بينما الحسم والشفافية في التعامل مع مثل هذه الاحداث،سيعيد الثقة في الاجهزة الأمنية، ويؤكد ان الدولة قادرة على حماية ورموزها وقياداتها من اي تهديدات محتملة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.