ماذا تنتظر حكومة السودان بعد ما حدث في الكرمك

0

كتب.. غاندي إبراهيم.. كل يوم يمر تتكاثف فيه المؤامرات وتتعاظم المكايدات التي تستهدف السودان أرضاً وشعباً، بينما تواصل دويلة الإمارات تسخير أموالها وعلاقاتها الإقليمية والدولية من أجل إضعاف دولتنا وتمزيق نسيجها، في مشهد مؤلم ونحن نراقب ذلك دون موقف قوي يرقى إلى حجم التحدي.

 

تستخدم الإمارات بعض دول الجوار كأدوات في مشروعها التخريبي، فجعلت من تشاد ممراً لوجستياً لدعم المليشيا، ودفعت بمرتزقة من جنوب السودان إلى أتون الحرب، بل إن عدد الجنوبيين خاصة من أبناء قبيلة النوير الذين يقاتلون اليوم في صفوف المليشيا أصبح يفوق أعداد كثير من حواضنها القبلية، حتى كادت هذه القبيلة أن تفقد معظم شبابها الذين زُجَّ بهم وقوداً لحرب لا ناقة لهم فيها ولا جمل.

 

واليوم يتصاعد المشهد بتدخل إثيوبي أكثر وضوحاً وجرأة؛ عبر إنشاء المعسكرات وتسهيل حركة عناصر المليشيا، بل وقيادتهم لشن الهجمات على الكرمك، في تحدٍ سافر لأمن السودان وسيادته.

 

وفي المقابل، لا تزال حكومتنا عاجزة حتى هذه اللحظة عن تفعيل اتفاقية الدفاع المشترك مع مصر، كما لم تستثمر بالشكل المطلوب الزيارات المتكررة التي قام بها رئيس مجلس السيادة ونائبه مالك عقار إلى دولة جنوب السودان، لتحييد جوبا ووقف تدفق المرتزقة الجنوبيين إلى صفوف المليشيا.

 

والسؤال الذي يفرض نفسه بقوة، لماذا تبدو دولتنا مترددة في توظيف علاقاتها الإقليمية بشكل صريح وفاعل؟ لماذا لا نُحسن استثمار علاقاتنا مع الدول الصديقة مثل السعودية ومصر وتركيا وإريتريا، وتسخيرها لخدمة مصالح السودان وحماية أمنه القومي؟

 

إن إريتريا تمثل اليوم عمقاً استراتيجياً مهماً للسودان، ويمكن عبرها كبح التمدد الإثيوبي ووقف جرأته المتزايدة في دعم المليشيا، فلماذا لا تبادر الحكومة إلى توقيع اتفاقات واضحة معها تخدم مصالح البلدين وتحصّن حدودنا الشرقية؟

 

إن المرحلة الراهنة لا تحتمل التردد ولا الاكتفاء بردود الفعل، المطلوب حراك سياسي ودبلوماسي وعسكري قوي، يبعث برسالة واضحة لكل من يتآمر على السودان، أن أمن هذا البلد خط أحمر، وأن سيادته ليست مجالاً للمساومات.

 

فالدول التي تحترم نفسها لا تجامل حين يُهدَّد أمنها القومي، ولا تقف متفرجة على من يعبث باستقرارها..فإلى متى

ننتظر؟.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.