أمريكا تستعد لإخراج رعاياها من السودان بعد تهديدات أمنية
خبر من الأرشيف- في 17 أبريل 1986 استعدت إدارة الرئيس رونالد ريغان لسحب أعداد كبيرة من الأمريكيين من السودان بعد إطلاق النار على أحد موظفي السفارة الأمريكية في العاصمة الخرطوم، وحدوث مظاهرات كبيرة معادية للولايات المتحدة، ووجود ما وصفته السلطات الأمريكية بـ«إرهابيين يشكلون خطراً على الحياة».
وقالت وزارة الخارجية الأمريكية إنها رفعت مستوى التحذير السابق المتعلق بالسفر إلى المدينة، مشيرة إلى أنه «بسبب وجود إرهابيين في الخرطوم يشكلون تهديداً لحياة المواطنين الأمريكيين، ينبغي على الأمريكيين عدم السفر إلى العاصمة السودانية».
وكان التحذير السابق قد أشار إلى وجود أخطار، لكنه لم يذكر أنها «مهددة للحياة».
وقال مسؤول في وزارة الخارجية إن إطلاق النار وتدفق الليبيين إلى الخرطوم جعلا الإدارة الأمريكية تشعر بالقلق من «وضع متقلب» هناك. وقال المسؤول، الذي رفض الكشف عن اسمه، إن الأمريكيين وأفراد عائلاتهم سيغادرون البلاد على متن رحلات جوية عادية، ولن تكون هناك عملية إجلاء عسكرية، وأضاف المسؤولون، لأسباب أمنية، أنهم غير مستعدين لتحديد موعد بدء عملية الإجلاء.
ويبلغ عدد المسؤولين الأمريكيين في السودان نحو 200 شخص، إضافة إلى عدد مماثل من أفراد عائلاتهم، فضلاً عن نحو 700 أمريكي آخرين يقيمون في الخرطوم، وفي وقت سابق رفض مسؤول أمريكي آخر فكرة إغلاق السفارة، قائلاً: «لن نسمح للإرهابيين بأن يدفعونا إلى الخروج من بلد».
وقد وقع إطلاق النار عندما كان أحد موظفي الاتصالات الأمريكيين يقود سيارته عائداً إلى منزله من السفارة مساء الثلاثاء، عندما توقفت سيارة أخرى إلى جانبه وأطلق ركابها النار عليه، وفقاً لرواية وزارة الخارجية.
وتم التعرف على المصاب في التقارير المنشورة باسم وليام ج. كوكالس (33 عاماً)، وقد نُقل إلى مستشفى في جدة بالمملكة العربية السعودية. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية برنارد كالب إنه في حالة خطيرة بسبب إصابته برصاصة واحدة في الرأس.
وقال وزير الخارجية الأمريكي جورج شولتز، عندما سُئل عن حادث إطلاق النار خلال مؤتمر صحفي عبر الأقمار الصناعية مع صحفيين في أوروبا، إنه لا يعرف ما إذا كانت ليبيا تقف وراء الهجوم، لكنه قال إن الدبلوماسيين الأمريكيين في شمال شرق أفريقيا تلقوا تهديدات.
وقد أُغلقت السفارة الأمريكية في الخرطوم يوم الأربعاء بعد أن أُمرت بالدخول في حالة إنذار أمني مرتفعة عقب القصف الأمريكي لليبيا. وبسبب الخوف من اضطرابات في مدينة شهدت مظاهرات معادية للولايات المتحدة، طُلب من الموظفين وعائلاتهم عدم مغادرة منازلهم إلا للضرورة القصوى.
وقال كالب إن الإجراءات الأمنية في السفارة كانت قيد المراجعة باستمرار، وإن «الحادث المأساوي الذي وقع أمس سيكون بالتأكيد جزءاً من هذه المراجعة».
وفي نوفمبر الماضي اتهمت وزارة الخارجية الأمريكية الحكومة السودانية بالفشل في التعامل مع “إرهابيين ليبيين معروفين” في المدينة، وأمرت بسحب 10 في المئة من موظفي السفارة.
وفي ديسمبر قالت الوزارة إن الوضع تحسن إلى حد ما بعد مغادرة عدد من الليبيين الذين اعتبرهم المسؤولون الأمريكيون خطرين للعاصمة. غير أن التحذير الرسمي الذي ينصح الأمريكيين بعدم البقاء في المدينة لم يُرفع.
وقال المسؤول الأمريكي إن تدفقاً جديداً من الليبيين إلى المدينة أثار القلق مرة أخرى، وقد خرج نحو 200 متظاهر في مسيرة في العاصمة السودانية يوم الثلاثاء وهم يهتفون: «تسقط… تسقط أمريكا».
ووصف وزير الخارجية السوداني الهجوم الأمريكي على ليبيا بأنه تهديد خطير للمنطقة وللسلام العالمي، ودعا دولاً أخرى إلى مساعدة ليبيا، وقد مرت العلاقات بين الولايات المتحدة والسودان — الذي يشترك بحدود مع جنوب شرق ليبيا — بفترات صعبة في الأشهر الأخيرة.
وبسبب الموقع الاستراتيجي للسودان على البحر الأحمر، ترغب إدارة ريغان في إقامة علاقات عسكرية واقتصادية وثيقة مع البلاد.
وقد خصصت الإدارة الأمريكية 223 مليون دولار كمساعدات للسودان للسنة المالية التي تبدأ في الأول من أكتوبر، وهو أكبر مبلغ يقدم لدولة أفريقية بعد مصر، غير أن هذه الأموال قُطعت مؤقتاً في وقت سابق من هذا العام لأن السودان لم يفِ بالتزامه بسداد قروض المساعدات.
(وكالة أسوشيتدبرس).
نقلا عن صفحة (تاريخ السودان في خبر)
