القيادية بالحركة الإسلامية سناء حمد تبكي لحدث قد وقع فعلًا

0

كتبت القيادية في الحركة الإسلامية د. سناء حمد تحت عنوان “الأمانة” قائلة: أتذكر رمضان قبل ثلاثة أعوام في  ثان أيامه ومنزلنا المتواضع مشرقٌ ومضيء بوجوهٍ كالأقمار ضياءً، يضج بالضحكات، من ثغور بسّامة، عشرون ويزيد من خيار الشابات والشباب، نذروا لله عمرهم ولله جهدهم لا يكادون يهدأون دأباً وكداً في سبيل ما يؤمنون به تتفاوت تخصصاتهم بين مهندسين وأطباء وقانونين واقتصاديين وإداريون وطلاب.

 

فقد كانت من النعم التي قد لا يدركها العديدون، أن الانشغال تحوّل من الشأن العام والسعيّ المجهد في سد ثغرات الحكومة وقصور اداء الأفراد، إلى العودة والانشغال بالشباب والناشئة تدريباً وتأهيلاً وبالمناهج والوسائل تقييماً وتجويداً.

 

كانت هذه الجماعة البهيّة في برنامج تطوير للقدرات والمهارات أميرهم كان حبيبي وابني الشهيد محمد الفضل، وكان محط الإجماع وروح المجموعة ومنشدها ابني الحبيب الشهيد مهند إبراهيم كان الحضور يتوزعون بين أمانتي الفكر والثقافة والاتصال، والإعلام.

 

كان يومنا ذاك افطار وتراويح ثم إنشاد من مهند بصوته الندي كنت اقف ارقبهم وصدري يضج بمشاعر شتى فرحاً بهم فهم وآخرين لم يكونوا حضوراً وهم كثيرون، من هذا الجيل الذي يترواح عمره بين السادسة عشر والثلاثين من افضل اجيال الحركة الإسلامية التي مرت وستمر عليها، فهو جيل مميز في كل شيء.

 

كنت اقف اتأملهم واحداً واحداً وواحدةً واحدة، ما أروعهن ما اروعهم كل في تخصصه محترف، ان سمعتهم يتداولون في السيرة يذهلونك وان طرح الفقه ظهر اثر مدرسة المسترشدين التي خرجت منذ نهاية 2019 مئات الدارسين للفقه وعلوم الشريعة والتفسير والحديث وعلم المنطق، كانت مدارساتهم وقفشاتهم وونسهم كله مفيد.

 

كنت اتأملهم وادعو الله ان يحفظهم ويبارك فيهم ، ويبدو أن عيناي دمعت، فانتبهت لود الفضل قد تحرك ووقف قربي، ووضع كفه على كتفي قائلاً : أمي مااالك؟! التفتت عليه، وقلت أنا سعيدة بيكم، وبداخلي خوف كأني سأفقدكم، ضحك قال ما حا تتفكي مننا، قلتها وما كنت أظن انه سيفارقني بعدها بأسابيع مرتقيّاً مسارعاً لله شهيداً وبعد محمد لم تعد الحياة هي الحياة ولا الأشياء هي الأشياء خلفه مهند الذي اسعدنا الله زماناً به حتى ارتقى لاحقاً بأحبته وصحبه، وخلفتهما الان أميرة باذخة في كل شيء حبيبة وقريبة للجميع توجه وتقود وتواسي وتهذب وتتابع.

 

لم يكن رمضان ذاك ..كأي رمضان .. فقرب نهايته.. لم يعد السودان هو السودان ..ولم تعد حياة السودانيين كما اعتادوها …لكنه بدأ عندي في بيتي بين احبتي ، فأصبح لي وللصغار زاداً ، .. كان يومي ذاك  في المستقبل ..بين أميرات وأمراء الغد

 

سلامٌ عليكم أبنائي من شهد رمضان وهو بإذن الله في جوف طير خضرٍ تحلِّق حول العرش ، ومن ينتظر وما بدّل تبديلاً … إلى بنيّاتي الحبيبات ..حيث كنتن وكل منكن تحرس  ما اؤتمنت عليه بصرامة وصدق ..

إلى أقمار وشموس هذا الجيل ..امآلنا عليكم معقودة ، وقلوبنا مفتوحة ، وأيادينا ممدودة…التحدي أمامكم كبير ..وقدركم أنكم تقدمتم للمسئولية والعالم يعيش مرحلة مظلمة يرفع فيها المسلمون وجوههم نحو السماء ويقولون متى نصر الله ؟!!! ..تقدمتم تحرسون بدمائكم وأرواحكم وهمِّتكم وطناً يواجه تحدي ان يكون او يختطف ويشرّد اهله ، وطنّ يخوض حربا وجوديّة تمثّل لحظة مفصلية وفارقة في تاريخه ..انتم تعايشونها وتنظرون وتفهمون عملياً الان معني الإدارة بالأولويات وفقه الضرورات

 

اقول لكم ..ان احلك ساعات الليل يعقبها الفجر ، وليس لدي شك ان المستقبل الأفضل.

اقول لكم انتم دعاة ..دعاة ..دعاة …لا يتغيّرن همكم وهدفكم بتغيّر الأحوال والمواقع …لذلك كونوا قدوة موطئ الكنف…تألفون وتؤلفون ..تذكروا ان ود الفضل ومهند واحمد اسماعيل وخطاب ومحمد نصرالدين والصيني …والآف غيرهم مضوا لأجل رب ودين ، مضوا لأجل هذا الشعب حفظاً للأرواح وللأعراض…خرجوا كي يعيش اهل السودان بكرامة ..فدوا اهلهم في هذا الوطن الرحيب والعظيم ، في بقاع ليس لهم فيها قريب ولا مصلحة خاصة ، في مناطق لم يروها من قبل … وضمتهم قبور مجهولة .. عقب كل معركة .. في ام قعود ..في ام سيالة والنهود والدبيبات …ارتقوا في الدلنج وفي الفاشر وفي بابنوسة وقبلها في نيالا و الخرطوم وبحري وام درمان والجزيرة وسنجة والدندر والسوكي

 

استودعوكم هذا البلد امانة واهله امانة..تذكروا ذلك حيث كنتم …

إليكم هن وأنتم

تذكروا ان الحياة قصيرة فاعملوا ان ترافقوا صحبكم وأحبتكم الذين سبقوكم في الجنان كما كنتم رفقتهم في الدنيا.. إليكن واليكم..رمضان كريم كتبنا الله وايّاكم فيه من العتقاء ، فإن الكريم إذا أعتق ما عاد فأسر ..

لكم صادق محبتي ومودتي .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.