دبلوماسي أمريكي يكشف أسبابًا مثيرة عن زيارة حميدتي إلى أوغندا

0

متابعات- الزاوية نت- قال الدبلوماسي الأمريكي السابق كاميرون هديسون إن وجود حميدتي في أوغندا ليس مفاجئاً، فقد ذكر قبل أيام أنهم سيضطرون للاعتماد على أوغندا بشكل متزايد في إعادة الإمداد، وأضاف “ينطبق الأمر نفسه على كينيا، التي نعلم الآن أنها منحت قوات الدعم السريع جوازات سفر دبلوماسية”.

 

وأشار هديسون إلى أن الدول الأفريقية تنزلق أكثر فأكثر إلى المشاركة الطوعية بينما تتلاعب دول الخليج بالأمور من بعيد، وفي الوقت نفسه، يصدر الاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية بيانات منفصلة وضمن المجموعة الخماسية ترفض النفوذ الأجنبي وتدعو إلى إنهاء القتال الذي يسهلونه. يبدو أن الحرب مربحة للجميع باستثناء الشعب السوداني. النفاق هو ما يصعب تحمله.

 

إلى ذلك كتب المحلل السياسي محمد مصطفى تحت عنوان “ماذا يريد قائد المليشيا من خلال  تصريحاته” قائلا: ​يعكس الخطاب الأخير لقائد المليشيا “حميدتي”، حالة من الارتباك الاستراتيجي ومحاولة لإعادة صياغة السردية العسكرية بعد المتغيرات الميدانية الأخيرة، وتحديداً دخول سلاح “المسيرات” كعامل حسم في ميزان القوى.

 

إن اعترافه الصريح بأن المسيرات هي التي منعت قواته من السيطرة على بورتسودان أو أخرجته من مواقع  في الخرطوم ليس مجرد إقرار بالهزيمة التكتيكية في بعض المحاور، بل هو “بروباجندا” تهدف إلى نزع الشرعية عن الانتصارات الميدانية للجيش السوداني وتصويرها كناتج لتفوق تقني خارجي لا كفاءة قتالية ذاتية.

 

هذا الاعتراف يخدم غرضين الأول هو تبرير التراجع أمام حاضنته الاجتماعية ومقاتليه، والثاني هو التمهيد لمطالبة المجتمع الدولي بالتدخل لحياد الأجواء، وهي نغمة سياسية تتردد كثيراً في أروقة المفاوضات.

 

​أما فيما يخص الجانب المتعلق بـ”الفنيين الكولومبيين”، فإن حميدتي يمارس نوعاً من “الهروب إلى الأمام” عبر لغة تتسم بالشفافية المصطنعة، قوله “جبنا 10 كولومبيين.. فيها شنو؟” هو محاولة لتقزيم حجم التدخل الخارجي وحصره في “خبراء فنيين” فقط، وذلك لقطع الطريق على التقارير الدولية التي تتحدث عن جسور جوية وإمدادات عسكرية ضخمة هذه المناورة تهدف بالأساس إلى تخفيف الضغط الدولي عن حليفه الإقليمي الأبرز، دولة الإمارات، عبر إرسال رسالة مفادها أن الدعم الذي يتلقاه هو دعم “لوجستي بشري” محدود ومستقل، وليس تبعية كاملة لمحور إقليمي هو يحاول “فك الحبل” عن رقبة داعميه عبر تحمل المسؤولية الشخصية عن جلب المرتزقة أو الفنيين، وتصوير الأمر كفعل سيادي لميليشيا تتحول إلى كيان موازي للدولة.

 

​من الناحية العسكرية، يكشف هذا الحديث عن أزمة حقيقية في الدفاعات الجوية لقوات المليشيا فالإشارة المتكررة للمسيرات تعني أن التفوق الجوي للجيش أصبح العائق الوحيد أمام طموحاته التوسعية هذه الرسائل ليست موجهة للداخل بقدر ما هي استجداء مبطن للقوى الدولية أو لشركاء السلاح لتزويده بأنظمة دفاع جوي متطورة (MANPADS) أو تقنيات تشويش، تحت ذريعة “توازن القوى”.

 

إن ربط الفشل العسكري في الخرطوم  بظهور المسيرات هو اعتراف ضمني بأن استراتيجية “حرب المدن” التي اعتمد عليها لم تعد تجدي نفعاً أمام سلاح لا يمكن مواجهته بالمدرعات الخفيفة أو القتال القريب.

 

​سياسياً، يحاول حميدتي من خلال هذا الخطاب تقديم نفسه كقائد “محاصر” من قبل تقنيات دولية، ليرسل رسالة للعالم مفادها أنه لا يتلقى دعماً يوازي ما يتلقاه الجيش، وهي مغالطة سياسية تهدف إلى استمالة القوى التي تخشى من تنامي نفوذ التيارات الإسلامية أو المسيرات الإيرانية  والتركية(كما يروج خطاب الدعم السريع دائماً).

 

هو يريد أن يقول إن سقوط الخرطوم من يده لم يكن “طرداً” عسكرياً بل هو نتيجة لعدم تكافؤ الفرص التقنية، مما يمهد له الطريق للعودة إلى طاولة المفاوضات من موقع “المظلومية العسكرية” التي تتطلب ضمانات دولية بوقف القصف الجوي، وهو المطلب الذي يمثل طوق النجاة الوحيد لقواته المنهكة جراء الضربات الجوية الدقيقة.

 

​وفي العمق، يمثل هذا الحديث تحولاً من مرحلة “الهجوم والسيطرة” إلى مرحلة “التبرير السياسي والبحث عن التوازن”. إن الزج باسم “كولومبيا” أو أي جنسيات أخرى هو اعتراف صريح بـ”عولمة” الصراع في السودان، وتحويله من تمرد داخلي إلى ساحة مفتوحة للمرتزقة والخبرات العابرة للحدود. حميدتي في هذا الخطاب لا يتحدث بلسان القوي الواثق، بل بلسان المحاصر الذي يحاول توزيع دماء المسؤولية الدولية على أطراف متعددة، ليخفي الحقيقة الماثلة وهي أن مشروعه العسكري بدأ يصطدم بسقف “التكنولوجيا العسكرية” التي لم تعد الشجاعة القتالية أو الكثافة العددية كافية لمواجهتها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.