صلاح الدين الفاضل.. رجل نادر على طريقته

0

كتب طاهر محمد علي- صلاح الدين الفاضل.. رجل نادر على طريقته- صلاح الدين الفاضل.. ليس من المدراء الذين ينفذون مهامهم بعقلية الموظفين، فهو من الإداريين المبدعين الذين يمتلكون الحس العالي في التعامل مع الوظيفة الإعلامية كونها مهنة إبداع وتجلٍ متجدد، وعهده مع إذاعة “هنا أم درمان” بدأ فى العام 1967م – 1968م عقب جلوسه لامتحانات الشهادة السودانية، وقتها حوّله محمد خوجلى صالحين إلى قسم الإخراج لأنه كما يقول كان (خطاطاً) مولعاً بالرسم، ومصور بارع يصرف على هوايته المجنونة من جيبه.

 

مجموعة العقاد
صلاح الفاضل كان زاده القراءة والاطلاع، وهو ما جعله فى فترة (زهج) حبيساً لمدة عام بمنزله، مغتنماً الفرصة لمطالعة كل الكتب خاصة مجموعة العقاد التي طالع فيها (36) كتاباً، وكان مسئولاً عن صفحة الفن بجريدة السودان الجديد، ويكتب زاوية تحت عنوان (حدث مساء الاثنين الماضي) وكانت مساحة للعرض والنقد السينمائي لمجموعة الأفلام التي يشاهدها فى دور العرض بالخرطوم مساء كل اثنين بسينما (النيل الأزرق، كلوزيوم، وسينما غرب) ومن ثم حصل على الوظيفة فى العام 1971م، ومنذ ذلك التاريخ تعرف الى الكثير من مدراء الإذاعة محمد العبيد، واحمد عبد الله العمرابى أحد خريجى جامعة الخرطوم، و د. عبد الواحد عبد الله (الخبير حينها بالأمم المتحدة)، ومحمد خوجلى صالحين، ومحمود ابو العزائم، لكن عبد الواحد كان تأثيره كبيراً على شخصية صلاح، وأشد ما يعتز به طيلة سنواته فى حقل الإعلام هو صفة المخرج بالإذاعة السودانية التي يعتبرها مهنة تعلو على كل المهن.

 

الأحلام الكبيرة
الإشارة إلى إبداع صلاح الفاضل تتمثل في عنوان رسالته للماجستير حول (دلالة المكان في أعمال الطيب صالح القصصية والروائية) بإشراف د. نبيل راغب عميد المعهد العالي للنقد الفني بأكاديمية الفنون.
عمل صلاح نائباً لمدير الإذاعات الإقليمية المتخصصة مطلع التسعينيات، ليصبح صلاح الفاضل واحداً ضمن أربعة نواب للخاتم عبد الله، حتى اختير مديراً للهيئة القومية للإذاعة السودانية لفترة أربعة أعوام وشهر، وتدين الإذاعة الحديثة لأبناء دفعته بالعرفان، وصلاح الفاضل على رأس هذه النخبة الخيّرة، فقد كتب يوماً من الأيام إلى وزير الإعلام د. الطيب إبراهيم محمد خير داعياً إلى إدخال التقنية الرقمية، وكانت الأحلام الكبيرة المتمثلة فى إطلاق أربعين محطة (FM) فى مدن السودان المختلفة.

 

إذاعة لندن

وبالفعل سافر صلاح الفاضل وصالح الحاج الى فرنسا ليوقعا اتفاقية الاستوديوهات الرقمية بتكلفة (750) ألف دولار، وتم تدريبهم على الاستوديوهات الرقمية كأول السودانيين فى هذا المجال. كما أشترط كمدير للإذاعة تدريب (17) كادراً من كوادرها فى مجالات الإخراج والتحرير والإذاعيين، وطالب باهمية التدريب على الكمبيوتر الذى انخرط فيه أكثر من مائتي موظف، وأشرف على سفر تسعة مهندسين للولايات المتحدة الأمريكية.
ويعتز صلاح الفاضل بان التقنيات الرقمية عندما اكتملت بالإذاعة فى ذلك الوقت لم تكن إذاعة لندن قد أكملت تحولها الى (الرقمنة)، فكان فكرنا الهندسي السوداني سابق لكل من حولنا.

 

الإذاعة السودانية
حصل صلاح على درجة البروفيسور، في “الدراما الإذاعية” التي كان يصفها بـ “فن الرؤية عبر الأذن” وارتبطت دراسته وتأهيله بشكل وثيق بالجانب العملي في الإذاعة السودانية، حيث جمع بين العلم الأكاديمي كأستاذ جامعي، وبين الخبرة الميدانية كمخرج ومدير للإذاعة.

 

تفوقه الأكاديمي
وتشهد له المحافل العربية بهذا التفوق حينما نال خلال مسيرته العلمية جائزة مصطفى أمين المخصصة لأوائل كليات الإعلام في الوطن العربي، مما يعكس تفوقه الأكاديمي منذ بداياته.

 

مجالات الإعداد والتقديم
واليوم نفقد شخصية صلاح الفاضل والعطاء الذي أثرى مكتبة الإذاعة بأرشيف ضخم من روائع الأعمال الدرامية، فهو إذاعي شامل ومرجعاً مهماً في مجالات الإعداد والتقديم والإخراج، وإدارة الحوارات على مدى 32 عامًا في الإذاعة السودانية. كما شغل منصب مدير أكاديمية السودان لعلوم الاتصال، ومستشارا لوزير الثقافة والإعلام.. وهو بذلك جدير بأن يكون من الرواد الأفذاذ الذين يفخر بهم الإعلام السوداني.. رحمة الله عليه ورضوانه.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.