ظهور عبد الرحيم دقلو في حقل هجليج

0

بقلم- محمد مصطفى- في حين تُعد منطقة “هجليج” النفطية إحدى أهم نقاط التوازن الاقتصادي في السودان، تتكشف معالم صراع نفوذ جديد يتجاوز حدود السياسة التقليدية إلى مناورات عسكرية واستراتيجية دقيقة.

 

فبعد توقيع اتفاقية ثنائية بين جمهورية السودان وجمهورية جنوب السودان تقضي بمرور النفط عبر أراضي جوبا وتكليف قوات جنوب السودان بتأمين منطقة هجليج النفطيّة، اظهر عبد الرحيم مؤشرات قوية على محاولات على تعزيز موضعه في المنطقة قبل الانسحاب الفعلي أو حتى بعده.

 

الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين الخرطوم وجوبا يُعد تطورًا جوهريًا في إدارة موارد النفط السودانية وتعزيز العلاقات بين الدولتين. ينص الاتفاق بوضوح على انسحاب القوات التمرد من  هجليج، واستلامها من قبل وحدات من الجيش الوطني الجنوب سوداني بهدف توفير حماية مستقرة للبُنى التحتية النفطية الحيوية.

 

وقد قررت الخرطوم أن يكون هذا التحوّل خطوة نحو فصل الأمن عن الصراع السياسي الداخلي، واستعادة السيطرة المؤسسية على الأصول الوطنية.لكن الظهور الميداني لعبد الرحيم دقلو، القائد الثاني في قوات التمرد ، أثار تساؤلات واسعة لدى المتابعين والمحللين.

 

فبينما كان من المتوقع أن يغادر المنطقة بقواته ، سجلت صور ومشاهد متداولة لـدقلو وهو يتجول في هجليج، في ما بدا محاولة منه لإظهار وجود دائم وتأثير ملموس على الأرض حتى في ظل التحول التنظيمي الجديد الذي ينصّ عليه الاتفاق.

 

ليحمل أبعادًا متعددة

من زاوية أولى، يُنظر إلى هذا الظهور كرسالة مفادها أن دقلو يريد أن يثبت أنه لاعب مؤثر في الاتفاق في هجليج و من زاوية ثانية، دفع بعض المحللين إلى اعتبار التجول في هجليج محاولة لإحداث توتر دبلوماسي غير معلن بين الخرطوم وجوبا، بالرغم من أن الاتفاق بين الدولتين كان واضحًا في بنوده، لكنه يخلق واقعًا ميدانيًا جديدًا يحتاج لإدارة حسّاسة.

 

من زاوية ثالثة، يراه مراقبون استعراض قوة قبل انسحاب نهائي، أو حتى محاولة لإعادة التموضع تفاوضيًا في مفاوضات الداخل السوداني، بمقايضة النفوذ الميداني مقابل تنازلات في مسارات أخرى من الصراع.

 

وقال الصحفي عزمي عبدالرزاق إن ظهور المتمرد عبد الرحيم دقلو داخل حقول هجليج يثير عاصفة من الأسئلة السياسية والأمنية، تتجاوز مجرد نفي شائعات هلاكه، لتكشف عن اختراق خطير لأحد أهم الشرايين الاقتصادية في السودان، ويشير إلى انهيار التفاهمات الأمنية مع دولة جنوب السودان، أو وجود تفاهمات سرية، تسمح ببقاء قوات المليشيا في هذه الحقول.

 

واضاف “لعل ما تداوله المحلل الأمريكي كاميرون هدسون حول وجود اتفاق ثلاثي يمنح ميليشيا الدعم السريع نحو 6 ملايين دولار شهرياً من عائدات نفط هجليج، يبعث على القلق، لأنه يعني – عملياً – تمويل التمرد من ثروة قومية في وقت يعاني فيه المواطن والدولة من شح الموارد، كما أن غياب أي بيان توضيحي من حكومة السودان يفتح الباب واسعاً أمام الشكوك: هل أصبحت هجليج ورقة ابتزاز سياسي؟ وهل تُدار ثروات البلاد باتفاقات غير معلنة مع التمرد؟

وقال إن المطلوب موقف رسمي شفاف يضع الحقائق أمام الرأي العام، وتحرك عسكري أيضاً يحافظ على المناطق الحيوية، ويغلق باب التأويلات والكلام.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.