صحفي يكشف عن مفاجأة في “عقد” تأهيل جسر الحلفايا
كتب- عبد الماجد عبدالحميد- حضرت صباح اليوم السبت المؤتمر الصحفي الذي عقدته اللجنة العليا لصيانة جسر الحلفايا والذي التأم بمقر الخطوط البحرية بمدينة بورتسودان، المتحدثون قدموا شرحاً وافياً حول تفاصيل الإجراءات الفنية التي انتهت باختيار الشركة التي ستقوم بتنفيذ أعمال صيانة وإعادة تأهيل الكوبري.
من خلال العرض والشرح الفني الذي قدمه مختصون وإداريون باللجنة المختصة، ظهرت بعض نقاط القصور الشكلية التي ألقت بظلالها على موضوع صيانة كوبري الحلفايا والذي تحوّل من قضية فنية وهندسية بحتة إلى حدث سياسي تقاطعت في (صينيته) مواقف ودوافع ومصالح لجهات وشخصيات أخرى نقلت معاركها من حطام الكوبري إلى الفضاء الإسفيري.
من نقاط القصور التي التقطتها من حديث المختصين في المؤتمر أنه كان ممكناً تلافي كل هذه الضجة باتباع شفافية العرض والشرح التفصيلي لكل خطوات تنفيذ الرؤية الفنية التي رست على الشركة التي وقع عليها الاختيار للصيانة والتأهيل.
نقطة قصور أخرى تتعلق بطريقة اختيار الشركة الحالية، وهي شركة مؤهلة ولديها تجارب سابقة في تنفيذ عدة مشاريع مماثلة داخل وخارج ولاية الخرطوم. كان ممكنًا ومتاحًا توضيح هذه الجزئية لإزالة الغموض الذي يكتنف تفاصيل العقد المبرم بين وزارة النقل من جهة والشركة المنتظر تنفيذها لعمليات الصيانة من جهة أخرى. ومن تلك التفاصيل كيف ولماذا وقع الاختيار على هذه الشركة دون غيرها من الشركات، ولماذا لم يتم طرح عطاء الصيانة لتتنافس عليه شركات أخرى.
من خلال المؤتمر الصحفي تمت الإجابة على كل الأسئلة التي سارت بها مجالس وأمسيات السودانيين، المفاجأة بالنسبة لي أن العقد لم يتم توثيقه حتى الآن في وزارة العدل ليأخذ صفته الرسمية الملزمة للطرفين. وهنا يمكن القول بأنه توجد فرصة أخرى لتلافي كل نقاط القصور والملاحظات الفنية والمالية التي قدمها متخصصون في مجالات ذات صلة بهندسة الكباري.
نعم، وللمصلحة العامة المأمول أن تتم مراجعة موضوعية لمشروع الصيانة يكون أساسها الجهد الفني والمهني المخلص الذي بذلته اللجنة الفنية التي أعدت الدراسة وقادت المفاوضات مع الجهات المختلفة حتى بلغ الأمر مرحلة توقيع العقد.
نعم للمراجعة لمصلحة البلاد، ولا وألف لا للتراجع عن تنفيذ صيانة الكوبري، وذلك لعدة أسباب؛ أولها أن أي تأخير في صيانة الكوبري في الوقت الراهن يعني عمليًا مضاعفة مبلغ الـ 11 مليون دولار الذي أقام الدنيا ولم يقعدها.
بالمناسبة، هذا المبلغ لا يتجاوز قيمة 100 كيلوغرام ذهب يتم تصديرها يوميًا عن طريق أصغر شاب من شباب الشركات العاملة في مجال الذهب! وهذا المبلغ ذاته هو نصف مبلغ الراتب السنوي لأصغر وأفضل لاعب كرة قدم في وقته الراهن، وأعني الصغير لأمين يامال نجم برشلونة الإسباني الذي يتقاضى أكثر من 23 مليون دولار سنويًا خارج الحوافز الأخرى! ومبلغ الـ 11 مليون دولار أقل بمليون دولار من قيمة مبلغ العربة التي اشتراها لاعب كرة قدم انتقل مؤخرًا إلى نادٍ منافس في إحدى الدوريات العربية عالية المتابعة والمشاهدة من الجمهور السوداني! وما أقوله هنا ليس تقليلًا من مبلغ صيانة الكوبري، بل دعوة لتدقيق المراجعة المالية والمحاسبية وإعمال الشفافية في مبلغ العقد. ومع هذا، على الحكومة الاتحادية أن تمضي في تنفيذ صيانة الكوبري لأن كلفة التراجع ستكون باهظة على المديين القريب والبعيد..
