كتب ياسر عرمان تحت عنوان “اجتماع سري للإسلاميين.. لماذا قرر الدعوة للتعبئة العامة؟ قائلا: اشارت مصادر موثوقة بان أجهزة الحركة الإسلامية السياسية والعسكرية والأمنية تداعت لاجتماع عاجل بقيادة علي كرتي لتقييم ما جرى في شمال كردفان ومدينة بارا والسيطرة الوشيكة للدعم السريع على الفاشر، وقد عقد الاجتماع قبل 48 ساعة من سقوط مدينة الفاشر.
ونوه إلى أن الاجتماع قام بتقدير الموقف السياسي والعسكري، وتوصل الاجتماع لضرورة الدعوة للتعبئة العامة وإقناع قيادة الجيش بإعلانها وبانها الطريق الوحيد لدعم الجيش، كما توصل الاجتماع بأن التعبئة العامة سوف تجهض مشاريع داخلية وخارجية لقوى تعمل للقضاء على الحركة الإسلامية والدولة.
وأكد عرمان انه من ضمن أسباب سياسية عديدة ذكر الاجتماع:
1/ الخطر الرئيسي يتمثل في دعوة الرباعية لاستبعاد الإسلاميين وفك الارتباط بينهم والجيش فان ذلك سيقود لأضعاف الجيش والإسلاميين، وان قيادة الجيش تحت الضغط قد تستجيب لهذه الدعوة.
1/ وقف اطلاق النار الإنساني واستبعاد الإسلاميين من العملية السياسية سوف ينهي مكاسب الحركة الإسلامية والمجاهدين والجيش ويعيد قوى العمالة لمسرح الاحداث.
عسكرياً :
ذكر الاجتماع ان ما حدث في بارا وشمال كردفان والسيطرة الوشيكة على الفاشر سوف يشجع القوى الخارجية للسيطرة على السودان، وان اجتماعات واشنطن ستعزز الحملة المنادية بوقف الحرب وتدفع بها للواجهة.
المخرج في الدعوة للتعبئة العامة:
أشار الاجتماع من ضمن قضايا أخرى ان استهداف الحركة الإسلامية وابعادها من جني ثمار الحرب وإيقاف توسعها سيتحقق ان لم يتم مقاومة خطة الرباعية بالدعوة للتعبئة العامة وإخراس كل صوت ينادي بوقف الحرب حتى تحقق الحركة الإسلامية أهدافها.
أكد الاجتماع ان التعبئة العامة ستمكن الحركة الإسلامية من عزل العناصر المتواطئة مع الخارج داخل الجيش والقوى التي تحارب معه، بينما التعبئة العامة ستعيد الاجندة السياسية والعسكرية التي يقودها الإسلاميين.
كما أشار الاجتماع ان التعبئة العامة سوف تغلق الباب امام المتخاذلين وتعمل على التصدي للمخطط الواسع المدعوم خارجياً، ودعا الاجتماع قيادات وقواعد الإسلاميين للنهوض بأمر التعبئة العامة.
من جانبا نقول:
خطة الحركة الإسلامية لا تهدف للدفاع عن السودان او الجيش بل هي امتداد لخططها السابقة التي رأت ان الخلاص من ثورة ديسمبر يكمن في انقلاب 25 أكتوبر، ولأن الانقلاب تم برأسين وأفشلته المقاومة الجماهيرية الواسعة وفجرت التناقضات داخل صفوفه رأت الحركة الإسلامية ان الحل في الحرب والبل والجغم ولأن هذه الحرب تحمل في احشائها كل تناقضات بناء الدولة السودانية وغياب المشروع الوطني والتدخلات الخارجية فان الحركة الإسلامية الآن تقفز فوق كل ذلك وترى ان الحل يكمن في صب مزيد من الزيت على نار الحرب بالدعوة للتعبئة العامة، انهم يقرؤون من كتاب قديم فقد قفزوا على ظهر الجيش حينما ادعوا دعمه في السنوات التي تلت انتفاضة أبريل ١٩٨٥ وقد ارتدى علي عثمان حينها زياً عسكرياً.
ان الحل يكمن في وقف الحرب وإنهائها بمخاطبة جذورها، ان هذه الحرب تشكل خطراً غير مسبوق على مجتمعنا وهو الأشد في تاريخنا الحديث وتهدد وجود السودان نفسه بالزوال او الانقسام، وهي حرب ذات امتدادات خارجية مرتبطة بنهب الموارد وبالصراع الجيوسياسي على موقع السودان الجغرافي والاقتصادي الفريد وعلينا ان نجتمع قبل فوات الأوان لوقفها.
وقال إن الشعارات المرفوعة على أسنة جميع البنادق باسم هذه الحرب مخادعة ولا تخدم أي من مناطق السودان بشراً وجغرافيةً واستمرارها سيدمر النسيج الاجتماعي ويزيل السودان من خارطة الجغرافيا، على بنات وأبناء شعبنا مقاومة الحرب وخطاب الكراهية والتعبئة العامة وعليهم الاتحاد في منبر صلب واحد حتى لا نؤخذ فرادى ونتكسر آحادا وعلينا فضح جرائم الحرب بلا هوادة.

ومع ذلك إنَّ سنخ الكتابة بُني على أنّه لا يتقلَّدها إلاّ تابع، ولا يتولاها إلاّ من هو في معنى الخادم. ولم نر عظيماً قطُّ تولَّى كفاية نفسه، أو شارك كاتبه في عمله. وكلُّ كاتب فمحكومٌ عليه بالوفاء، ومطلوبٌ منه الصَّبر على اللأواء. وتلك شروطٌ متنوّعة عليه، ومحنةٌ مستكملة لديه.
وليس للكاتب اشتراط شيء من ذلك، بل يناله الاستبطاء عند أول الزَّلَّة وإن أكدي، ويُدركه العذْل بأوَّل هفوةٍ وإن لم يرض. يجب للعبد استزادة السِّيد بالشكوى، والاستبدال به إذا اشتهى. وليس للكاتب تقاضي فائته إذا أبطأ، ولا التحوُّل عن صاحبه إذا التوى. فأحكامه أحكام الأرقّاء، ومحلُّه من الخدمة محل الأغبياء.
ثم هو مع ذلك في الذِّروة القصوى من الصَّلف، والسَّنام الأعلى من البذخ، وفي البحر الطامي من التِّيه والسَّرف. يتوهَّم الواحد منهم إذا عرَّض جبَّته وطوّل ذيله، وعقص على خدِّه صُدغه، وتحذف الشابورتين على وجهه، أنَّه المتبوع ليس التابع، والمليك فوق المالك.
ثم الناشئ فيهم إذا وطئ مقعد الرياسة، وتورَّك مشورة الخلافة، وحُجزت السَّلَّةُ دونه، وصارت الدواة أمامه، وحفظ من الكلام فتيقه، ومن العلم مُلحه، وروى لبُزرْجمهْر أمثاله، ولأردشير عَهْده، ولعبد الحميد رسائله، ولابن المقفَّع أدبه، وصيَّر كتاب مَزْدَك معدن علمه، ودفتر كليلة ودمنة كنْز حكمته ظنَّ أنَّه الفاروق الأكبر في التدبير، وابن عبّاسٍ في العلم بالتأويل، ومُعاذ بن جبلٍ في العلم بالحلال والحرام، وعليُّ بن أبي طالب في الجرأة على القضاء والأحكام، وأبو الهذيل العلاَّف في الجُزْء والطَّفرة، وإبراهيم بن سيار النظَّام في المكامنات والمجانسات، وحسينٌ النَّجَّار في العبارات والقول بالإثبات، والأصمعيُّ وأبو عبيدة في معرفة اللغات والعلم بالأنساب. فيكون أوّل بدْوه الطعن على القرآن في تأليفه، والقضاء عليه بتناقضه. ثم يُظهر ظرفه بتكذيب الأخبار، وتهجين من نقل الآثار. فإن استرجح أحدٌ عنده أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم فتل عند ذكرهم شدقه، ولوى عند محاسنه كشحه. وإن ذُكر عنده شُريّح جرَّحه، وإن نُعت له الحسن استثقله، وإن وُصف له الشعبيُّ استحمقه، وإن قيل له ابن جُبير استجهله، وإن قدَّم عنده النَّخعيُّ استصغره. ثم يقطع ذلك من مجلسه سياسة أردشير بابكان، وتدبير أنوشروان، واستقامة البلاد لآل ساسان.
فإنْ حذر العيونْ وتفقَّده المسلمون، رجع بذكر السُّنن إلى المعقول، ومحكم القرآن إلى المنسوخ، ونفي ما لا يدرك بالعيان، وشبَّه بالشاهد الغائب. لا يرتضى من الكتب إلاَّ المنطق، ولا يحمد إلاَّ الواقف، ولا يستجيد منها إلاّ السَّائر.
لم يُر كاتبٌ قطُّ جعل القرآن سميره، ولا علمه تفسيره، ولا التفقُّه في الدِّين شعاره، ولا الحفظ للسُّنن والآثار عماده، فإن وُجد الواحد منهم ذاكراً شيئاً من ذلك لم يكن لدوران فكَّيه به طلاقة، ولا لمجيئه منه حلاوة
هذا هو المشهور من أفعالهم، والموصوف من أخلاقهم. ومن الدليل على ذلك، أنّه لم يُر كاتبٌ قطُّ جعل القرآن سميره، ولا علمه تفسيره، ولا التفقُّه في الدِّين شعاره، ولا الحفظ للسُّنن والآثار عماده، فإن وُجد الواحد منهم ذاكراً شيئاً من ذلك لم يكن لدوران فكَّيه به طلاقة، ولا لمجيئه منه حلاوة. وإن آثر الفرد منهم السَّعْي في طلب الحديث، والتشاغل بذكر كتب المتفقِّهين، استثقله أقرانه، واستوخمه أُلاَّفه، وقضوا عليه بالإدبار في معيشته، والحرفة في صناعته، حين حاول ما ليس من طبعه، ورام ما ليس من شكله.
قال الزُّهريّ لرجل: أيُعجبك الحديث؟ قال: نعم. قال: أما إنّه لا يعجب إلاَّ الفحول من الرِّجال، ولا يبغضه إلاَّ إناثهم!. ولئن وافق هذا القول من الزُّهري فيهم مذهباً، إنَّ ذلك لَبَيِّنٌ في شمائلهم، مفهوم في إشاراتهم.
ومن الدليل على نذالة طبعهم، والعلم بفسالة رأيهم، تقديمهم بالفضل لمن لا يفهمونه، وقضاؤهم بالعلم لمن لا يعرفونه، حتَّى إنهم يضربون بالكاتب فيما بينهم المثل، ويحكمون له بالبصيرة في الأدب، على غير مُعاشرةٍ جرتْ بينهم، ولا محبّة ظهرت له منهم. ليس إلاّ أنَّ هممهم صغرت عنهم، وامتلأت قلوبهم منهم، فصار المحفوظ من أقوالهم، والذي يدينون به من مذاهبهم: كيف لا يأمن فلانٌ الخطأ مع جلالته، وكيف ينساغ لأحدٍ تجهيله مع نبله. فإنْ وُقفوا على تمييزه هابوه، وإن دُعوا إلى تفهُّمه أكبروه، وقالوا: لم يُنصب هذا بموضعه إلاَّ لخاصَّةٍ فيه وإن جهلناه ا، وفضيلةٍ موسومة وإن قصر علمنا عنهم وضعه إلاَّ لخاصَّةٍ فيه وإن جهلناها، وفضيلةٍ موسومة وإن قصر علمنا عنهم. ولعلَّه عُمر بن فرجٍ في السَّفه والمباهتة، وإبراهيم بن العبَّاس في الشَّره والرَّقاعة، ونجاح بن سلمة في الطَّيش والسخافة، وأحمد بن الخصيب في اللُّؤم والجهالة، وآل وهب في النَّهم والنَّذالة، ويحيى بن خاقان في الذُّلِّ والفاقة، وموسى بن عبد الملك في الوخم والبلادة، وابن المدبِّر في الخبِّ والمك ابرة، والفضْل بن مروان في الفدامة مقصورة.
وجلس الجاحظ يوماً في بعض الدواوين، فتأمَّل الكتَّاب فقال: خلقٌ حلوة، وشمائل معشوقة، وتظرُّف أهل الفهم، ووقار أهل العلم، فإن ألقيت عليهم الإخلاص وجدتهم كالزَّبد يذْهب جُفاءً، وكنْبتة الربيع يُحرقها الهيْف من الرياح؛ لا يستندون من العلم إلى وثيقةٍ، ولا يدينون بحقيقةٍ؛ أخفر الخلق لأماناتهم، وأشراهم بالثمن الخسيس لعهودهم؛ الويل لهم مما كتبت أيديهم وويلٌ لهم مما يكسبون.
الا بلغ عنا سفه احلامهم ،فما شرعا استقاموا عليه لا و دنيا معهم تستبين، فما الاحناف خاضوا يوما دون وعى او هدى مبين،و لا فضلوا بالدنيا دين، و لا عموا بعد ان جادت ذات اليمين و تواكلوا و احيط بثمرهم فصاروا حيارى كالمستدين، و لا بسطوا ايديهم ذات اليمين و اليسار ثم اصبحوا نادمين ، لا و لا اجروا انهارهم تسقى زرع غيرهم و ثم صاروا حاىرين، لا و لا اسلموا ذقونهم و اضاعوا بضاعتهم و صار راسمالهم ثمن بخس مهين ، ان فضل الله واسع يؤتيه من يشاء ، و الله بصير بالعباد.
{ثُمَّ أَنتُمْ هَـٰؤُلَاءِ تَقْتُلُونَ أَنفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِّنكُم مِّن دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِم بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَإِن يَأْتُوكُمْ أُسَارَىٰ تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ ۚ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ ۚ فَمَا جَزَاءُ مَن يَفْعَلُ ذَٰلِكَ مِنكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَىٰ أَشَدِّ الْعَذَابِ ۗ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ}
[سورة البقرة: 85]
نأسف اخر تعليق على الفزاعات و النفاق و الكذب ، تعبت القلوب فى النفخ فى الجراب المقدود.