وجه الأمين العام لحزب الأمة القومي الواثق البرير، انتقادات حادة إلى الأمير عبدالرحمن الصادق المهدي القيادي بالحزب، على خلفية بيان الأخير الذي دافع فيه عن نفسه بعد زيارته لدار الحزب بأمدرمان، في إطار تصاعد الخلافات داخل الحزب بعد تأييد قياداته ممثله في فضل الله برمة لمليشيا الدعم السريع والتوقيع معها على ميثاق تأسيس.
وقال البرير في بيان نشره على صفحته بمنصة إكس، إن ثورة ديسمبر المجيدة لم تكن منحة من أحد، ولم يصنعها احد بل كانت ثورة شبابية شعبية خالصة، قدّم فيها مئات من شباب السودان دماءهم الطاهرة عربوناً للحرية والسلام والعدالة.
وجاء رد البرير على حديث عبدالرحمن الذي قال فيه إنه ساهم عشية الثورة في جعل الحزب يلعب دور القابلة لمولودها، حتى أن لقاء الراحل الصادق بقادة النظام يوم الأربعاء 10 أبريل 2019م والذي ادى لخطوة الخميس 11 أبريل بانحياز اللجنة الأمنية للثورة كان بترتيب عبدالرحمن وفي شقته بالخرطوم2، وبعدها عينه رئيس الحزب رئيسا للجنة الاتصال الحزبية بالمجلس العسكري بشقيه والتي ضمت قيادات عليا في الحزب.
وقال البرير في رده على ذلك: بينما كان هؤلاء الأبطال يواجهون الرصاص بصدورهم العارية، والاعتقال والتعذيب والتنكيل والسحل، كان آخرون يجلسون في مقاعد سلطة الإنقاذ، يتمتعون بامتيازات الحكم، ومشاركين في حصد هذه الأرواح بصمتهم عن الباطل ثم ذات الأشخاص يخرجون اليوم ويدعون بأنهم صنعوا الثورة.
وأشار البرير إلى ان حديث عبدالرحمن عن ابتعاد الأمانة العامة عن ساحات العمل داخل السودان، فهو تجاهل للحقائق؛ وأضاف “فشركاءكم من الحزب المحلول كانوا الأسرع في إصدار الفتاوى وإهدار دماء كل من يقول “لا للردة السياسية والحرب الإجرامية” وهرعوا لصياغة عرائض الاتهام، وسحب المستندات الرسمية، وإغلاق الحسابات المالية، بل وإصدار فتاوى الإعدام، وسنّ قوانين الوجوه الغريبة، وتكبيل النشاط السياسي الحر واستهداف الحزب وقيادته، تمهيدًا لانفرادهم بالوطن عبر حرب خاطفة تستهدف ليس فقط القوة المدنية الديمقراطية مهما بالغ في الادعاء، ومهما حاول أن يتكئ على أوراق جامدة ليداري بها غياب المواقف الحية.
ولفت البرير إلى أن المشروعية لا تُمنح بورقة، ولا تُشترى بختم، وإنما تُكتسب بالمواقف الصادقة، والتضحية في اللحظات الفاصلة، والالتزام بمبادئ الحزب وثوابته في أصعب الظروف إرث الإمام عليه الرضوان الذي تركه للتاريخ وللحزب والوطن يتمثل في دعم الديمقراطية والمؤسسية.
وردا على اتهامات عبدالرحمن بشأن “التسلق الأسري”، قال البرير: عبدالرحمن يعلم أن مثلي لا يحتاج إلى تسلق ولا إلى رافعة أسرية ولا إلى تسنّم المواقع، ولم نسع يوماً وراء المناصب طلباً لمكاسب أو وجاهة ولم ندخل هذا الحزب إلا إيماناً بمشروعه ومبادئه ومسانداً لرئيسه عليه الرضوان وقياداته الصلبة، ومن خلال بوابة الانتخابات في جميع مستوياته، فالمواقع عندنا تكليف لا تشريف، وأداؤها ضريبة للوطن وأمانة في أعناقنا، نحملها ما استطعنا وفاءً لعهدنا مع شعبنا وحزبنا.
ونوه إلى أن كلمة الحق ستظل على لسانه ما دام فيه نفس، ولن يصمت عنها إلى أن يجعل الله لهذا الوطن مخرجاً يحق الحق ويزهق الباطل.
وأضاف “أما عن أدب أهل السودان وسمتهم، فهي شهادة لا تُطلب ولا تُمنح بالتصريحات، وإنما تُكتسب بالسيرة العطرة والمواقف النبيلة، ويشهد بها الناس قبل أن يتحدث بها صاحبها. فالمروءة والخلق الرفيع هما جواز المرور الحقيقي إلى قلوب السودانيين، والعمل من أجل الوطن أرفع وأبقى من أي موقع أو ألقاب تُمنح في غير موضعها.
وقال البرير إن التباكي على الحرب المستعرة والحصار والدمار، مع تبنّي مشروع دولة المؤتمر الوطني البائد فذلك تناقض فاضح لا يخفى على أحد، فمن كان صادقاً في حرصه على وقف الحرب ورفع المعاناة عن الشعب، لا يمكن أن يمد يده إلى ذات المشروع الذي كان سبباً في تمزيق الوطن وإشعال الفتنة، ولا أن يقتفي أثر منظومة أحرقت الأخضر واليابس في سبيل بقائها.
وتابع “الأسوأ من ذلك أن تتجول حاملاً سلاحاً وسط هذه المآسي، وكأنك جزء من مشهد الحرب لا من مساعي السلام وإن من يدّعي الانحياز للوطن والشعب، عليه أن يكون أول من يضع السلاح وأن يقف في صف الجهود المدنية لإنهاء القتال.
وأشار البرير إلى أنه فيما ما يخص دار الأمة، فهي ليست مجرد مبنى من حجر وطين يؤجَّر بل تمثل رمزًا لهذا الحزب العريق، ويمكن أن تكون في أي موقع أو مكان؛ فهي في جوهرها معنى وقيمة قبل أن تكون جدرانًا وسقفًا ولا يمكن تبرير دخولها بصحبة قوة عسكرية تحت دعاوى واهية، فكم من دار هُدمت وكم من مبنى شُيّد، وسيعود الحزب وتعود داره في كل ولايات السودان الواحد الموحد وستظل راية الحزب عالية خفاقة فوق أسطحها، كما كانت دومًا رمزًا للصمود والعزة. ومن المعلوم أن إدارة دار الأمة والإشراف عليها هي من المسؤوليات المباشرة للأمين العام للحزب، وفقًا للنظام الداخلي والتراتبية التنظيمية المعمول بها.
وقال إن الادعاء بأن محمد عبد الله الدومة هو رئيس حزب الأمة القومي، ادعاء باطل وعارٍ تمامًا من الصحة؛ إذ نصّب نفسه رئيسًا دون الرجوع إلى مؤسسات الحزب الشرعية المتمثلة في مجلس التنسيق أو المكتب السياسي، ما يجعله مفتقرًا لأي شرعية تنظيمية، وسيظل يسعى عبثًا لاكتسابها خارج الأطر الدستورية المعتمدة؛ وكما يقول المثل السوداني: (لصيق الطين في الكرعين ما بيبقى نعلين)، فإن محاولات فرض قيادة غير شرعية على حزب الأمة القومي، أو تغليفها بمبررات واهية، لن تمنحها الشرعية ولن تغيّر من حقيقتها؛ فالرئاسة لا تُكتسب بالتنصيب الذاتي ، بل تُنتزع عبر المؤسسات الدستورية المنتخبة، وبإرادة جماهير الحزب وحدها.

ما يعرفه كل الشعب السوداني أن الدومة هو رئيس حزب الأمة ، وأين هذه المروءة التي تتحدث وانتم تقفون في صف من قتلوا الشعب السوداني و احتلوا بيوتهم ونهبوا كل ممتلكاتهم واغتصبوا حرائرهم ، نعم اكتساب احترام الناس بالمواقف النبيلة ولكن أيضا ليس بشراء الذمم.. وهذاالهجوم على السيد عبد الرحمن الصادق لهو دليل على ثبات مواقفكم في الاتجاه المعاكس ضد رغبة الشعب السوداني… والشعب السوداني حتما لن يقبل من وقف ضدهم ودعم من نهب بيوتهم وممتلكاتهم وعرض كرامتهم للخطر…