صحفي تركي يكشف عن تحديات قاسية في جبهة النيل الأزرق واستراتيجية أبوظبي وأديس أبابا
كتب الصحفي التركي أموت كاجري- يختلف الوضع الحالي في جبهة النيل الأزرق اختلافاً جذرياً عن المرحلة السابقة فبعد أن كانت هذه الجبهة في الماضي مجرد عامل إلهاء يهدف أساساً إلى إبعاد الجيش السوداني عن جبهة كردفان، أصبحت اليوم جزءاً محورياً من حسابات آبي أحمد وخططه العسكرية، ومرتبطة ارتباطاً وثيقاً بتعقيدات حرب القرن الأفريقي.
وقد دفع هذا التحول الاستراتيجي كلاً من أبوظبي وأديس أبابا إلى توظيف كامل إمكاناتهما في هذه الجبهة، حيث جرى نقل أكثر قوات ميليشيا الدعم السريع احترافيةً ونخبويةً من جبهتي كردفان ودارفور إلى النيل الأزرق، مدعومةً بغطاء جوي مكثف.
ويفرض هذا الواقع على الجيش السوداني تغيير وتطوير العديد من تكتيكاته الميدانية في هذه الجبهة الحساسة فعلى الرغم من اعتماد الميليشيا على عناصر نخبوية، فإن قوتها الضاربة مستمدة بالدرجة الأولى من التقنيات العسكرية التي توفرها إثيوبيا وأبوظبي.
وقد تمكّن الجيش بكفاءة عالية من تحييد بعض هذه التقنيات، كالمسيّرات الاستراتيجية غير أن الخطر الأكبر يكمن اليوم في المسيّرات الانتحارية، إذ تعجز القوات المسلحة عن استهداف منصات إطلاقها أو تحشيدات الميليشيا المتمركزة في معسكرات آمنة داخل الأراضي الإثيوبية.
ورغم قسوة هذه التحديات الاستراتيجية واللوجستية، لا تزال القوات المسلحة السودانية تفرض اليد العليا في هذا الإقليم، مستندةً إلى خبرة قتالية راسخة وعميقة في إدارة مسارح العمليات.
ومن المرجح أن تتمثل أولويات الجيش الحالية في إعادة ترتيب صفوفه، وإقامة خط دفاع حصين ومتقدم شمال محليتي الكرمك وقيسان، والتمهيد لعمليات نوعية كبرى تتصاعد تدريجياً إلى حين اكتمال الجاهزية اللازمة لاستعادة السيطرة الكاملة على الإقليم.
