خالد فتحي يكتب.. السودانيون خارج حسابات الكونغرس الأميركي… لماذا نجح الصوماليون وفشل السودانيون؟

0

كتب- خالد فتحي- السودانيون خارج حسابات الكونغرس الأميركي… لماذا اخترق الصوماليون جدار السياسة وفشل السودانيون؟.. على الرغم من الوجود السوداني الممتد في الولايات المتحدة الأميركية، واتساع رقعة الجالية خلال العقود الأخيرة بفعل الهجرة واللجوء، لا يزال السودانيون غائبين عن مقاعد الكونغرس، عاجزين عن تحويل حضورهم السكاني والاجتماعي والاقتصادي إلى قوة سياسية قادرة على التأثير في مراكز صناعة القرار الأميركي.

 

وفي المقابل، نجح الصوماليون في انتزاع موطئ قدم داخل هذه المؤسسة، عبر تجربة النائبة إلهان عمر، التي انتقلت من مسارات اللجوء والهجرة إلى واحدة من أكثر المنصات السياسية إثارة للجدل والتأثير في واشنطن.

 

المفارقة تفتح بابا واسعا للأسئلة المحرجة: كيف استطاعت جالية صومالية، خرج كثير من أبنائها من تجارب الحرب واللجوء، أن تصنع لنفسها صوتا داخل الكونغرس، بينما ظل السودانيون، رغم تاريخهم الطويل في الولايات المتحدة وتعدد كفاءاتهم المهنية والأكاديمية، خارج اللعبة السياسية الكبرى؟

 

هل أخفق السودانيون في بناء جماعات ضغط منظمة، أم أن الانقسامات السياسية والعرقية والجهوية التي أثقلت بلدهم انتقلت معهم إلى المهجر؟ وهل اكتفوا بالنجاح الفردي والاندماج الاقتصادي، من دون الاستثمار في صناعة قيادات قادرة على خوض الانتخابات وبناء التحالفات؟

 

ثم هل تكمن الفجوة في حجم الجالية، أم في قدرتها على التنظيم والتأثير في دوائر صنع القرار، وجمع التمويل، وحشد الناخبين، وبناء التحالفات الحزبية؟ ولماذا لم تتحول الخبرات السودانية في الجامعات والمؤسسات الأميركية إلى مشروع سياسي جماعي، على غرار تجارب مهاجرين آخرين نجحوا في شق طريقهم إلى الكونغرس؟

 

بين تجربة صومالية نجحت في كسر الحاجز السياسي، وحضور سوداني لم يترجم بعد إلى تمثيل مماثل، يبرز سؤال أكثر إلحاحا: هل يعاني السودانيون في أميركا أزمة غياب الكفاءات، أم أزمة غياب المشروع السياسي؟ وهل بات الوصول إلى الكونغرس اختبارا لقدرة الجاليات السودانية على تجاوز انقسامات الوطن، وبناء نفوذ يتخطى حدود الحنين إلى السودان والانشغال بأزماته؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.