البرهان يهاتف محمد بن سلمان قبل ساعات من وصول وزير الدفاع الإماراتي إلى الرياض

0

متابعات- الزاوية نت – تلقى الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، اتصالًا هاتفيًا، من رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، قبل ساعات من وصول وزير الدفاع الإماراتي منصور بن زايد إلى الرياض بدعوة من نظيره وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان

 

وبحسب وكالة الأنباء السعودية أن ولي العهد خلال الاتصال، حرص المملكة على استقرار السودان والحفاظ على سيادته ووحدة وسلامة أراضيه، كما أكد -حفظه الله- دعم المملكة لكافة الجهود لتحقيق الاستقرار في هذا البلد العزيز بما يمهد الطريق لتنمية شاملة في السودان وعودة النازحين واللاجئين إلى ديارهم.

 

وقال إعلام مجلس السيادة السوداني إن البرهان أكد تضامن السودان، حكومة وشعبًا، مع المملكة العربية السعودية الشقيقة، وشجَب ما تتعرض له من اعتداءات، ​وجدد دعم المملكة في ما تتخذه من إجراءات للحفاظ على سيادتها وأمنها، معربًا عن تقديره لمواقف المملكة العربية السعودية الثابتة والداعمة لوحدة السودان وسيادته وأمنه واستقراره.

 

وقال الصحفي عمار عوض إن بوادر التنسيق السعودي– الإماراتي بدأت تبرز في وقت مبكر، حين أرسل الشيخ محمد بن زايد، رئيس دولة الإمارات، رسالة إلى الملك سلمان يدعوه فيها إلى قمة المياه في أبوظبي.

 

ثم تحدثت أنباء عن لقاء جمع وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان والشيخ منصور بن زايد في مدينة سعودية لخفض التوتر، وتبادلت قيادات في البلدين رسائل في الاتجاه نفسه، كان أبرزها تغريدة المستشار أنور قرقاش ووزير الإعلام السعودي، منهيةً حالة من التوتر بعد تداعيات قصف الطيران السعودي ميناء عدن مطلع العام 2026.

 

وفي أثناء ذلك التوتر والاستقطاب، فيما كانت الحرب في إيران لم تضع أوزارها بعد، استفاد الحوثيون من التباين الحاد بين الرياض وأبوظبي، وبدأوا يتمددون، وسيطروا على ساحل البحر الغربي وجزر استراتيجية، وهددوا الملاحة والتجارة فعلياً، فيما كانت السعودية تسابق الوقت لإنشاء تحالفات وبيئات أمنية جديدة، من تحالف مكة إلى التحالف الدفاعي للبحر الأحمر، وفي الوقت نفسه تفتح أبواباً أوسع نحو الصين، في ظل تراجع واشنطن عن كثير من تعهداتها الأمنية القديمة.

 

وكان التحدي الأكبر أمام العمل المشترك لمواجهة واقع التراجع الأمريكي هو التباين الحاد والاستقطاب بين الرياض وأبوظبي، وهو تباين كان حصاده صعباً في اليمن والسودان والصومال والساحل والهضبة الإثيوبية والقرن الأفريقي، وصولاً إلى المعركة في إيران نفسها.

 

وفي المقابل، كانت إسرائيل تبحث عن طرق للعبور عبر البحر الأحمر، وعن مساحات أوسع للتعاون الأمني مع الرياض، في ظل تحول باب المندب والبحر الأحمر إلى جزء من معادلة الأمن الإقليمي والدولي، وما تركه ذلك من تأثير اقتصادي بالغ على الداخل الإسرائيلي، ولا سيما إيلات.

 

لا أحد يعرف كيف سينتهي الحال بعد زيارة الشيخ منصور، في الرياض وأبوظبي، وفي قصور الحكم وترتيباته، ولا إلى أي صيغة ستصل العلاقة بين البلدين الخليجيين، لكن المؤكد أن المنطقة تتجه نحو شكل جديد من العلاقة بينهما، وأن ما يجري لن يبقى محصوراً بين عاصمتي الخليج؛ بل يمكن أن يمتد أثره إلى ملايين البشر، من جزيرة العرب إلى شمال المتوسط، ومن أفريقيا إلى جنوبها الحار.

 

فهل يكون البحر الأحمر بوابة لكتابة جديدة للمستقبل؟ مستقبل مرن تُبنى فيه قنوات لتبادل المعلومات والتنسيق وتبادل الرؤى والتقديرات، يكون عمادها البحر الأحمر والقرن الأفريقي وخليج عدن والعقبة والسويس، وصولاً إلى إيلات وقطاع غزة.

 

وهنا تتسع الصورة أكثر، فالسودان يمكن أن يجد نفسه أمام عرض صيني لإنشاء ميناء، فيما تبني بكين أكبر منطقة صناعية في السويس، وتفرد واشنطن أرجلها على نفط وغاز إيران، بينما تترقب روسيا ما قد يعنيه خروجها من البحار الدافئة، بعد لقاء ترامب وشي جين بينغ في البيت الأبيض.

 

إنها ليست خريطة مكتملة بعد، ولا اتفاقاً واحداً يجمع كل هذه المسارات، إنها أسئلة عالم جديد يتشكل، تتداخل فيه الممرات البحرية مع الطاقة، والأمن مع التجارة، والتحالفات مع تبادل المعلومات، وتصبح فيه قدرة الدول على العمل معاً جزءاً من قدرتها على حماية مصالحها.

 

وفي هذا العالم، قد يكون لقاء منصور بن زايد في الرياض حجر زاوية في مرحلة جديدة من العلاقة السعودية–الإماراتية، لكنه ليس البناء نفسه، بكل تأكيد.

المصدر

وكالة الأنباء السعودية

منصة الأكيدة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.