متابعات- الزاوية نت- تقدمت القوات المسلحة والقوة الماسندة وانفتحت غرب سودري وباتت المعارك قاب قوسين أو أدنى من تخوم دارفور وأن معركة شمال كردفان تقترب من مراحلها الحاسمة، وأصبحت قوات المليشيا بين الخوي والنهود أمام خيارات محدودة إما إطلاق ساقيها للريح نحو دارفور أو الاستسلام والأخير اقرب.
وقال المحلل السياسي كباشي البكري إن جغرافية كردفان لم تكن يوماً مجرد صحاري ووديان تتحدد ملامحها بالخرائط العسكرية أو ارياف ومدن تلامس اسماءها اسماع البعض لأول مرة بل هي نسيج مجتمعي متنوع وميزان دقيق للوعي والادراك والتفاعل مع الهم الوطني الأكبر.
واليوم حين يُقال إن الرمال تتحرك تحت أقدام المليشيا في كردفان فأن هذا التحرك لا يعبر عن ضغط الزناد أو تقدم الآليات العسكرية للقوات المسلحة فحسب بل يجسد زلزالاً مكتوماً في قناعات الأرض وأهلها
لقد توهمت المليشيا أن حالة الترقب التي سادت بعض المجتمعات المحلية في بداية الأزمة هي نوع من القبول الضمني أو الحياد الدائم لكن الواقع أثبت أن هذا الترقب كان قراءة متأنية للموقف وانتظاراً لحظة الحقيقة ومع تكشف السلوك الميداني للمليشيات وتتابع الانتهاكات التي طالت الأعيان المدنية واستقرت على تدمير المكونات الأساسية للحياة انقلبت المعادلة الأخلاقية والمجتمعية بشكل جذري.
فهذه المليشيا أين ما حلت صاحبها الانفلات الأمني والتعديات على المدنيين قتلا وسلباَ ونهبا وتتجلى هذه التحولات العميقة في عدة مسارات حاسمة متمثلة في انكسار غطاء الدعاية ووعي الحاضنة حيث تهاوت الشعارات الزائفة أمام السلوك الميداني واستوعبت المكونات الاجتماعية أن التواجد المسلح للمليشيا لا يجلب سوى الفوضى وتفكيك السلم الأهلي مما حول البيئة المحلية من بيئة متعايشة إلى حاضنة طاردة بامتياز
فالكثيرين كانو في حالة الترقب الفاعل واستعادة المبادرة التحول من حالة الانتظار إلى الإسناد فلم يعد أهالي كردفان يترقبون وصول القوات المسلحة كمنتظرين للفرج فقط بل أصبحت مجتمعات الإقليم تهيئ المسرح الميداني وتوفر البيئة المعنوية والمجتمعية المعطلة لحركة المليشيات تمهيداً للدور الوطني الذي تضطلع به القوات المسلحة.
فكان انحسار التجنيد الذي كانت تفرضه المليشيا على المجتمعات المحلية وفقدان السند الاجتماعي يتجلى مباشرة في جفاف ينابيع التجنيد المحلي وتزايد حالة التوجس والانقسام الداخلي بين صفوف المليشيا بعد أن أدرك أهل الأرض أن الرهان على مشروع ضد الدولة هو رهان على السراب.
إن معركة كردفان اليوم لا تُدار بالمدفعية والصدمات العسكرية المباشرة فقط بل تُحسم بوعي الأرض وحركة أهلها فالجيش عندما يتقدم، إنما يطأ أرضاً تم تمهيدها بوعي أصحابها الذين قرروا حسم خيارهم الوطني لتتحول الرمال تحت أقدام الغزاة إلى فخاخ لا قوام لها ولا قرار
