كتب أحمد شموخ- أميركا وإسرائيل وإثيوبيا .. ملامح التصعيد المقبل ضد السودان- بيان الخارجية الأميركية اليوم حوى جملة خطيرة للغاية تقول إن “الولايات المتحدة تسعى لإعادة الحكم إلى الشعب السوداني”.
والعالم كله يعرف ماذا يعني أن تتدخل الولايات المتحدة في تحديد النظام السياسي لدولة أخرى ذات سيادة، وكم خلّفت مثل هذه التدخلات من فوضى، وموت بالملايين، ودمار بمليارات الدولارات، في سبيل إسقاط الحكومات وإعادة تشكيل الدول من الخارج.
هذه الجملة تعني عملياً أن واشنطن لم تعد تكتفي بالضغط على السودان من خارج معادلة الحرب بصفة وسيط كاذب، وإنما أعلنت انضمامها على الأقل في الشق السياسي، إلى الحرب الإماراتية الإبادية الإرهابية والاستئصالية الهادفة إلى إسقاط الدولة السودانية وابتلاعها وإعادة تشكيلها وهندستها. وهذا في حد ذاته تطور في مستوى التهديد الوجودي للسودان، حتى قبل أن ينتقل الأمر إلى أي شكل آخر من أشكال التدخل. لقد صار الموقف الأميركي الآن أكثر انكشافاً.
وكما قلت قبل قليل، فإن هذا التصعيد الأميركي هو في حقيقته امتداد للتصعيد الإماراتي، وقد دفع بالأمور إلى ما يقرب من مداها الأقصى، في محاولة لفرض خيارات تساوم السودان في وحدته وسيادته وأمن مواطنيه، وتُخضعه للاستتباع الإماراتي.
وانخراط واشنطن المباشر في تمكين عدوان أبوظبي الإبادي خطأ كبير من جانب إدارة ترمب. وحتى الآن سيظل كل هذا استعراضاً سياسياً. وما لم يصل الأمر إلى تدخل عسكري أجنبي مباشر أو قصف، أميركياً كان أو إسرائيلياً، فلن يغيّر شيئاً من حقائق الميدان.
وأنا لا أعتقد أن أياً من الأمرين سيحدث. تقديري وتحذيري هو أن التعويل في المرحلة المقبلة قد ينتقل إلى إشعال حرب إقليمية أوسع، يحاربون فيها السودان بالوكالة، ولكن هذه المرة ليس فقط عبر مليشيات الجنجويد والحركة الشعبية، وإنما عبر إثيوبيا وربما تشاد أيضاً. وكل من يتابع حركة اللوجستيات الإماراتية والإسرائيلية باتجاه إثيوبيا يدرك أن مستوى الحشد بلغ مرحلة غير مسبوقة، وأن آبي أحمد يستعد لمرحلة توسع أخطر على الحدود السودانية، من النيل الأزرق شمالاً حتى القضارف.
وهذا هو ما يجب أن نستعد له في الميدان، بالحشد والاستعداد لكل الاحتمالات ووضع خطط الدفاع المشروع عن النفس.
ويجب أن يكون رد السودان على هذا التصعيد الاستعراضي المسرحي عملياً لا خطابياً. فنحن نتجه إلى تصعيد كبير. العدو لا يبدو راغباً في التراجع، والولايات المتحدة صارت الآن جزءاً صريحاً من الحرب السياسية والدبلوماسية على السودان.
وفي رأيي، يكون ردنا بمواصلة تحرير أرضنا، واستعادة نظامية الدولة، وتحرير مواطنينا الرهائن في مناطق الاحتلال الإماراتي، وممارسة حقنا السيادي في الدفاع عن أنفسنا وفق القانون الدولي، من دون الانجرار إلى هذه الحروب الكلامية.
والخلاصة أن السودان لن يخضع لإرهاب الإمارات واحتلالها، ولو اجتمع العالم كله ضده، ما دمنا ندافع عن أرضنا ووحدتنا وأمن مواطنينا. ولن نستجيب لمحاولات نزع الشرعية عن حقنا الطبيعي في السيادة والأمن والدفاع عن النفس.
