جدية عثمان تكتب.. إلى من يهمه الأمر في إدارة تاركو للطيران

0

كتبت جدية عثمان.. إلى من يهمه الأمر في إدارة تاركو للطيران.. جميل أن يكون لدينا ناقل جوي وطني يحلق بنا في أجواء السودان داخليا وخارجيا، لكن من المؤسف أن تُهمل إدارته أبسط قواعد احترام المسافرين وحقوقهم.

 

قد نتفهم تأخر الرحلة ساعة أو ساعتين لأسباب تشغيلية أو فنية، لكن أن تتأخر الرحلة أربع ساعات كاملة من دون إخطار المسافرين أو تقديم اعتذار واضح لهم فهذا سلوك يفتقر إلى المسؤولية والاحترافية. من حق المسافر أن تصله رسالة عند تأخر الرحلة حتى لا يغادر منزله في الموعد المحدد ثم يُترك يعاني ساعات طويلة من الانتظار داخل المطار.

 

أما وجود مقاعد تفتقر إلى مساند ظهر فهو ليس مجرد نقص في الرفاهية أو الراحة، بل أمر يمس صحة المسافرين وسلامتهم خصوصا أن من بينهم كبار السن ومن يعانون آلام الظهر والانزلاق الغضروفي وغيرها من المشكلات الصحية.

 

والأكثر إحراجا هو الحجز الزائد أو ما يُعرف بـ Overbooking.

فقد حجز بعض المسافرين الأجانب مقاعد على درجة رجال الأعمال، ثم فوجئوا بعد صعودهم إلى الطائرة بأن مقاعدهم يشغلها مسافرون آخرون، ليطلب منهم الطاقم الجلوس في الدرجة السياحية مع وعد بإعادة فارق السعر إليهم لاحقا!

 

أي استخفاف بحقوق المسافرين هذا؟ وأي صورة نريد أن ننقلها عن السودان؟

قبل المسافرون الأجانب هذا الحل على مضض وسط غضب شديد، وقال بعضهم صراحة إنهم لن يعودوا إلى السودان مرة أخرى و لا يريدو ن فارق السعر فقط يريدون السفر من السودان. حدث ذلك أمام أعيننا وعلى مسمع منا، وكان مؤلما أن نرى تجربة سفر سيئة تتحول إلى انطباع سلبي عن بلد بأكمله.

 

يا إدارة تاركو للطيران، ما الصورة التي تريدون تقديمها عن السودان؟ وما مسؤوليتكم تجاه وطنكم؟

من حق أي شركة أن تسعى إلى الربح، لكن الربح لا يكون على حساب كرامة المسافر وحقوقه وسلامته ولا على حساب سمعة السودان. أنتم لا تديرون مشروعا تجاريا عاديا بل ناقلا جويا يمثل واجهة البلد أمام مواطنيه وزواره

 

تحلوا بالمسؤولية واحترموا المسافرين وأخطروهم عند تأخر الرحلات، ووفروا لهم مقاعد سليمة والتزموا بدرجات الحجز التي دفعوا ثمنها. اعقدوا اجتماعات جادة وناقشوا المشكلات والمعوقات وضعوا حلولا عملية ترتقي بمستوى الخدمة وتحفظ حقوق الناس وسمعة الوطن.

 

لقد امتلكتم الجرأة والطموح لإنشاء هذا الناقل الجوي، والمطلوب الآن أن تمتلكوا الكفاءة والمسؤولية اللازمتين لإدارته كما ينبغي.

قال تعالى: ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ۖ وَسَتُرَدُّونَ إِلَىٰ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾

صدق الله العظيم. سورة التوبة الآية 105.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.