بقلم- آدم محمد أحمد- العنوان الذي وضعه زميلي وصديقي شوقي عبدالعظيم في تقرير تحليلي في منصته “استقصائي” والذي جاء على شاكلة “امتحانات مؤسسة أبوذر الكودة للشهادة السودانية” كان عنوانا يعبّر عن حالة الساعات التي تلت نتيجة الشهادة السودانية.
وإن كان شوقي حاول من خلال تحليله تجريم مدرسة الكودة، عندما انتقد حصرية المتفوقين على مدرسة واحدة بين مئات المدارس الخاص في ولايات السودان المختلفة، وهي حالة ربما ليست خاصة بشوقي الذي نظر إلى الموضوع من زاوية أوسع وهي حالة التعليم في البلاد ومستوى التدهور الذي وصل اليه.
ولكن اعتقد أنّ تحميل مؤسسة الكودة وزر هذا التدهور هو أمر مجحف ولا يتسق مع الموضوعية لكل من أراد البحث عن حلول لمعضلة التعليم، فالكودة رجل صاحب طموح استثماري ولج هذا المجال ومعلوم أن لكل مؤسسة أو حتى شركة تبحث عن الريادة في مجالها تحاول الوصول إلى القمة حتى أن كان ذلك بالاستثمار في التعليم.
وأعتقد السؤال الذي يجب أن يطرح هو لماذا لا تكون كل المدارس الخاصة في مستوى مؤسسة الكودة اذا استبعدنا المدارس الحكومية التي لا حول ولا قوة لها بعد أن تركتها الحكومة جانبا وأصبحت تهتم بمجالات أخرى ليس من بينها التعليم وهي مرحلة موغلة في التردي وذات عواقب وخيمة على الأجيال اللاحقة.
لماذا لا تكون المدارس الخاصة وهي بالمئات على مستوى الكودة؟ خاصة إذا علمنا أن قيمة الرسوم الدراسية ربما في مدارس أخرى أعلى من الكودة، وهل في هذه الحالة نلوم الكودة على التفوق والتربع على عرش الشهادات التعليمية بالسودان “الابتدائي والمتوسط والثانوي” أم نشكره على انه منح مجال الاستثمار في التعليم قيمة وعلى الآخرين الاجتهاد للوصول إلى المستوى المطلوب، وهل نطالب الرجل بإغلاق مؤسسته والبحث عن مجالات أخرى بحجة أن الحكومة اهملت التعليم وتركت الأمر للقطاع الخاص؟ وانه لم يترك للآخرين فرصة، أم نطالب الحكومة بالقيام بواجبها ومهمتها الدستورية تجاه الأجيال؟.
أعتقد أن الموضوعية تقتضي منح الرجل حقه في كونه فتح لهؤلاء الطلاب واسرهم نافذة للأمل وإن كانت بمقابل؛ في ظل تدهور التعليم وظروف البلاد المعلومة، خاصة وإن علمنا منهج وطريقة مؤسسة الكودة في التعليم والتربية، والتي تتسم بالانضباط والمتابعة والاهتمام الذي أحيانا يغضب حتى أولياء الأمور، ولكل من تعامل مع مدارس الكودة يدرك أن النجاح والتفوق لم ياتِ من فراغ وإنما ثمرة جهد ولوائح ومثابرة، وهي ميزات قل ما تجدها في مدارس خاصة أخرى وكثيرا ما يهتم ملاكها بجني المال فقط دون الاهتمام بالتلميذ والحرص على سمعة مؤسساتهم.
لذلك شكرا الكودة؟ .. إلى حين أن تهتم الحكومة بالمدارس وتجعل من هذا التفوق عام لكل مدرسة حكومية.
