متابعات- الزاوية نت- أثارت دعوة وجهت إلى مجموعة من الصحفيين من داخل السودان في الولايات المختلفة ومن خارجه، للحضور إلى الخرطوم للمشاركة في الحوار السوداني في الخرطوم تحت رعاية عدد من الشخصيات الوطنية والمستقلة، أثارت تساؤلات لا تخلو من غضب وسط الصحفيين الذين لم تشملهم الدعوة خاصة الموجودين داخل البلاد.
صحفيون على متن طائرة
وغادر عدد من الصحفيين مدينة بورتسودان في رحلة جماعية عبر طائرة إلى مطار الخرطوم، قالوا إنهم ذاهبون للمشاركة في الحوار، ما دفع البعض إلى توجيه تساؤلات حول الجهة التي تدعو البعض وتترك الأخرين؟ ولماذا الانتقائية في الدعوات طالما أن الحوار جامعا وشاملا ولا يستثني أحدا سوى المؤتمر الوطني؟.
البرهان في موقف حرج
وقال الصحفي أحمد قسم السيد في منشور إن الجهة الحكومية التي دعت عدداً من الصحفيين، ووفرت لهم تذاكر السفر للعودة إلى السودان والمشاركة في الحوار، وضعت رئيس مجلس السيادة الانتقالي، القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان، في موقف بالغ الحرج.
من يقف خلف الترتيبات؟
وأشار إلى انه قبل يومين أكد رئيس مجلس السيادة أن الدولة لا تتدخل في الحوار وأنه حوار سوداني مستقل، تأتي ممارسات بعض الجهات الحكومية لتوحي بصورة مختلفة تماماً، عبر استقدام صحفيين وترتيب مشاركتهم وتوفير تذاكر سفر لهم، وأضاف “السؤال هنا ليس عن حق الصحفيين في المشاركة، وانما عن من يدعو؟ ومن يمول؟ ومن يحدد قائمة المشاركين؟ ومن يقف خلف هذه الترتيبات؟
خصوم الحوار
واشار قسم السيد إلى انه إذا كان الحوار سودانياً مستقلاً بالفعل، فالأصل أن تكون أبوابه مفتوحة وفق معايير معلنة وواضحة، بعيداً عن سياسة الاختيار والانتقاء وتذاكر السفر الحكومية لأن مثل هذه الممارسات، حتى وإن كانت بحسن نية، تمنح خصوم الحوار فرصة للطعن في استقلاليته، وتضع تصريحات رئيس مجلس السيادة أمام اختبار صعب.
هل الصحفي ينتظر دعوة حكومية للمشاركة؟
بينما يرى صحفيين آخرين أن الصحفي المهني لا يحتاج إلى دعوة لتغطية أي حدث أو فعالية، وطرح الصحفي علاء الدين محمود جملة الأسئلة قائلا: انت صحفي وكصحفي كيف عايز تشارك لجان حوار وتفاوض؟ دي شغلتك؟ انت صحفي وكصحفي كيف تنتظر دعوة حكومة أو معارضة أو حركات ومليشيات لتشارك في فعالياتها وما ترضى لو ما دعوك؟ انت صحفي وكصحفي كيف ترجوا نوالا ومقابلا لموقفك المهني؟ انت صحفي وكصحفي الا يفترض أن تكون الجهة التي تصرف عليك هي مؤسستك الصحفية فقط؟ انت صحفي وكصحفي كيف تقبل أن تسكن وتأكل وتشرب من قبل جهة سياسية أو منظمة فندالية؟
الخبيث من الطيب
إلى ذلك قال الصحفي ياسين عمر إنه ما أجدى حواراً لا يلتقي فيه المتشاكسون، ولا يصطدم فيه الحق بباطل الجاهلية المعاصرة وأرباب السفارات؛ حيث يفرز الخبيث من الطيب، وينكشف المستور على رؤوس الأشهاد؟ ونوه إلى أن هذا الحوار قيمته أن يتعرى الساسة، بدءاً بخالد (سلك) وليس ختاماً بمصطفى تمبور، فتفض بكارات حقيقتهم لتتبدى عورتهم أمام الناس كل الناس، إذ لا قيمة لجلوس الراضين المتشابهين في غرف مغلقة يصفق بعضهم لبعض على موائد الوفاق المزيف.
وقال إن قيمة الضيافة، والمتمثلة في قارورة مياه وفنجان قهوة وكوب شاي، تبلغ 30 دولاراً في الأسبوع قبل الماضي في فندق الحوار أي ما يعادل 213 ألف جنيه سوداني للفرد الواحد
نفر وطني
وكان الصحفي محي الدين شهر هو أو من احتج على دعوة البعض وترك الأخرين، وقال إن الشيء المثير للدهشة، بل المثير للريبة، أن دعوة الصحفيين لهذا الحوار جاءت ـ حسب ما علمنا ـ من جهة حكومية وهنا السؤال الذي لا يمكن القفز فوقه: ألم تقولوا لنا إن الحوار تداعى له «نفر وطني» مهمته تهيئة الحوار وترتيبه؟ اليس كذلك يا استاذنا عثمان ميرغني.
تطبخ في مكان اخر
وأضاف “إذا كان هذا «النفر الوطني» هو صاحب المبادرة، فلماذا لم يوجه الدعوات بنفسه؟ ومن الذي استولى على مهمة الاختيار؟ ومن وضع معايير الدعوة؟ ومن قرر أن هذا صحفي «وطني» يستحق الحضور، وذاك لا يستحق؟ أم أن «النفر الوطني» مجرد واجهة، بينما الدعوات والقوائم تُطبخ في مكان آخر؟
